حملة أمنية تكشف صراع الفصائل في السويداء وسط تغييب سلطة الدولة

شريف فارس – مراسلين
تشهد محافظة السويداء نفوذاً متزايداً لفصائل محلية مسلحة، في ظل غياب واضح لسلطة الدولة وأجهزتها الرسمية. وفي هذا السياق، نفّذ ما يُعرف بـ”الحرس الوطني” اليوم السبت 29/11/2025 حملة أمنية موسّعة، شملت اعتقال عدد من الشخصيات البارزة ضمن فصائل منافسة، وفق ما ذكرته مصادر محلية.
ووفق المصادر، بدأت الحملة ظهر السبت باعتقال رائد المتني وعاصم أبو فخر، وهما من قيادات فصيل المجلس العسكري الذي شهد تراجع نشاطه مؤخراً، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل ماهر فلحوط وآخرين مقربين من المتني، عقب مداهمة منازلهم في بلدة عتيل. كما انتشرت تسجيلات مصوّرة أظهرت تعرض المتني للضرب والإهانة، وحلق شاربه، وهو ما أثار استياءً واسعاً في أوساط الأهالي.
وتشير التقارير إلى أن ما يُعرف بسلطة “الهجري” تحاول فرض نفوذها على بقية الفصائل، مستخدمة أساليب قسرية تشمل الحملات المسلحة والاعتقالات، خصوصاً ضد الجهات التي تعارض خطها أو تهدد مصالحها المحلية، بحسب ما أفاد به ناشطون.
وأصدر الحرس الوطني بياناً قال فيه إنه كشف “مؤامرة وخيانة عظمى تورّط فيها متخاذلون بالتنسيق مع حكومة دمشق وأطراف خارجية”، مؤكداً أنه نفذ عملية دقيقة لتوقيف المتورطين وتسليمهم للقضاء. وفي المقابل، تؤكد مصادر محلية أن العديد من المعتقلين قد يكونون ضحايا تصفية حسابات بين الفصائل، بعيداً عن أي إجراءات قانونية رسمية.
كما برزت في الآونة الأخيرة أصوات محدودة داخل السويداء تطالب بالانضمام إلى إسرائيل، وفق ما ذكرته مصادر محلية، في مشهد يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف خلف هذه المطالبات وأهدافها الحقيقية، خاصة في ظل غياب مؤسسات الدولة. ولا يُعرف بعد ما إذا كانت هذه الأصوات تعكس رأياً شعبياً فعلياً أم أنها مجرّد أدوات سياسية يستخدمها بعض الفصائل لتعزيز نفوذها.
ويبقى الأهالي في السويداء عالقين بين فصائل متناحرة تتلقى دعماً من إسرائيل، وهو ما يعيق جهود الدولة السورية في بسط سيطرتها وفرض الاستقرار، رغم محاولاتها المستمرة لإعادة الأمن والحياة الطبيعية إلى المحافظة، وفق محللين محليين.





