
محمد سمير طحان – مراسلين
دمشق- أنجزت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا تسوية رسمية مع رجل الأعمال محمد حمشو، ضمن إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته الحكومة حديثاً، بهدف تعزيز الشفافية واسترداد المال العام.
وذكرت اللجنة، في بيانٍ رسمي ، أن التسوية جاءت عقب “تحقيقات موسعة” شملت التدقيق في الأصول والممتلكات والإقرارات المالية التي قدمها حمشو، مؤكدة أن البرنامج يتيح تسوية الأوضاع القانونية والضريبية لمن يثبت توافر الشروط القانونية عليهم، من دون الإخلال بحقوق الدولة.

وأوضح رئيس اللجنة باسل السويدان في تصريح صحفي أن هذه التسويات تُعد جزءاً من “مبادرة وطنية لاستعادة الأموال العامة وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية النظامية”، مشيراً إلى أن تسوية حمشو تندرج ضمن سلسلة من الاتفاقات المشابهة أُبرمت مع رجال أعمال آخرين في الفترة الأخيرة.
وبيّن السويدان أن الآلية تعتمد على مقاصة مالية قانونية تتيح للدولة استرداد جزء من الأموال والأصول الناتجة عن الكسب غير المشروع، في خطوة تهدف إلى تفكيك اقتصاد الظل ودعم الاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار.
من جهته، أعلن محمد حمشو عبر صفحته الرسمية أنه وقّع اتفاقاً شاملاً مع الحكومة الجديدة، مؤكداً أن الخطوة تأتي لتنظيم وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة عنوانها “الأمل وبناء المستقبل”، مشيداً بسياسة الحكومة في طي صفحة الماضي وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
و تأتي هذه التسوية في وقت أصدرت فيه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بياناً توضيحياً حول الاتفاق الذي أعلنت عنه لجنة مكافحة الكسب غير المشروع مع رجل الأعمال محمد حمشو، أكدت فيه أن التسويات ذات الطابع الاقتصادي أو الإداري المتداولة حالياً غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تشكل بديلاً عن المساءلة القضائية، كما لا تمنح أي حصانة قانونية دائمة أو إعفاء من المسؤولية.
وتشهد التسوية بين الحكومة السورية ورجل الأعمال محمد حمشو تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتباين المواقف بين من يعتبرها خطوة ضرورية لاسترداد المال العام وضمان استمرارية برنامج الإفصاح الطوعي، وبين من يصفها بأنها “تفريط بحقوق السوريين” و”تسوية على حساب معاناتهم”.
وتداول ناشطون ووسائل إعلام محلية منشورات تنتقد الاتفاق بوصفه محاولة لـ”طيّ صفحة الماضي” قبل بدء عمل هيئات العدالة الانتقالية، مع الحديث عن تحضيرات لدعوات للتظاهر والاحتجاج على القرار أمام مقر اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، والمطالبة بالعودة عنه أو إخضاع المعنيين للمساءلة القضائية الكاملة عن الانتهاكات والجرائم المالية والمرتبطة بالنزاع.





