القاهرة ترسم “خطوطاً حمراء” لحل الأزمة السودانية….وتحذيرات من “انفجار إقليمي” في القرن الإفريقي

مصعب محمد- مراسلين
القاهرة – عقدت الآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام بالسودان، الأربعاء الماضي ،اجتماعها الخامس في العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وبمشاركة عدد من الشركاء الدوليين وممثلين لدول الآلية الرباعية، و مسؤولين دوليين وإقليميين لدعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية لوقف الحرب و تنسيق جهود السلام في السودان.
و شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على تمسك القاهرة بـ “ثوابت الموقف المصري وخطوطه الحمراء” تجاه الأزمة السودانية، مؤكداً أن رؤية بلاده ترتكز بشكل أساسي على “الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة الوطنية”، معتبراً أن استمرار القتال يحمل “تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين في دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.”

و دعا عبد العاطي المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى “تنفيذ تعهداتها الإنسانية فوراً” في ظل تفاقم الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أن القاهرة تسعى عبر المسارات الدولية، لا سيما (الرباعية الدولية)، إلى “تضافر الجهود المخلصة للإسراع بوقف نزيف الدماء”، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بالتوازي مع المسار السياسي”.

في سياق متصل أفادت الدوائر الرسمية في الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس تطورات الأوضاع في السودان وأكد السيسي بحسب البيان على ضرورة دعم كافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان.
وشدد الرئيس المصري على موقف بلاده الثابت والداعم لسيادة السودان والرفض القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره وفقا لنص البيان.
من جهته دعا المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة إلى ما سماه “تغليب الحكمة” والتوصل إلى حل لإنهاء الحرب وشدد لعمامرة على ضرورة اعتماد الطرق الدبلوماسية لإنهاء تلك الأزمة .

في المقابل اعتبرت رئاسة الوزراء في حكومة تحالف تأسيس “الموازية” – في بيان لها- أمس الجمعة، أن اختزال الصراع الدائر منذ الخامس عشر من أبريل في مواجهة عسكرية مجردة بين قوتين هو “طرح قاصر ومختل في جوهره” ، مشددة على أن تجاوز الجذور السياسية والتاريخية العميقة للأزمة “لا يفضي إلا إلى مقاربات سطحية عاجزة عن إنتاج سلام مستدام أو تأسيس دولة وطنية مستقرة”.
وتضم الآلية التشاورية، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل /نيسان 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام لوقف الحرب في السودان.
وحذر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فوزي العشماوي- في تصريحات تلفزيونية- من أن استمرار القتال لا يهدد السودان وحده، بل يضع منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر في “فوهة بركان من عدم الاستقرار” ، مشدداً على أن الرؤية المصرية التي طُرحت في الاجتماع هي “خارطة طريق واقعية” تربط بين الهدنة الإنسانية الفورية والمسار السياسي الذي يحفظ هيبة المؤسسات الوطنية”.
ونصت خريطة طريق “الآلية الرباعية”- في بيان لها- في سبتمبر/ أَيـْلُول من العام الماضي، على قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا دموية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أسفر عن آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة العنف في البلاد.




