سياسة

الصندوق الأسود في حضرموت.. عضو “الرئاسي” يفكك إرث الإمارات والسجون السرية

ضيف الله الطوالي – مراسلين

في لحظة سياسية فارقة، ومن قلب مدينة المكلا الساحلية، فُتحت اليوم واحدة من أكثر الصفحات تعقيداً في ملف الأزمة اليمنية. لم يكن المؤتمر الصحفي الذي عقده عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مجرد عرض لتطورات أمنية، بل كان بمثابة “بيان مكاشفة” وضع النقاط على الحروف فيما يخص الدور الإماراتي في شرق اليمن، وما وصفه بـ”الحقبة المريرة” التي طويت صفحتها…تحت عباءة التحالف.

أجندات خاصة

بلهجة حازمة، بدأ الخنبشي حديثه بتسليط الضوء على ما اعتبره انحرافاً عن أهداف “تحالف دعم الشرعية”. وأوضح أن دولة الإمارات استغلت الغطاء الدولي والعسكري للتحالف لتحقيق أجندات خاصة بعيدة عن تطلعات اليمنيين. وقال الخنبشي بمرارة: “كنا نظن أن الإمارات ستكون سنداً وعوناً لنا في استعادة الدولة، لكننا صدمنا بتصرفات وممارسات ميدانية مغايرة تماماً”.هذا التصريح لم يكن عابراً، بل جاء ليمهد الطريق أمام كشف سلسلة من التجاوزات التي شهدتها محافظة حضرموت خلال السنوات الماضية، والتي ربطها المحافظ مباشرة بالتواجد الإماراتي والمجموعات المسلحة الموالية لها.

غوانتنامو الريان.. السجون السرية والمتفجرات

المفاجأة الأكبر في المؤتمر كانت الإعلان عن اكتشاف “شبكة من السجون السرية” التي أنشأتها الإمارات في مناطق متفرقة من حضرموت. وأكد الخنبشي أن السلطات تمتلك أدلة دامغة وسيتم عرضها لتوثيق الانتهاكات التي وقعت داخل هذه المعتقلات، مشيراً إلى أن العدالة ستأخذ مجراها لإنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين. ولم يتوقف الأمر عند السجون، بل كشف المحافظ عن العثور على كميات من المتفجرات والصواعق في “معسكر مطار الريان”، مؤكداً أن هذه الشحنات كانت معدة لتنفيذ عمليات اغتيالات تستهدف قيادات وأبناء حضرموت، في محاولة لزعزعة استقرار المحافظة التي حاولت الإمارات إحكام قبضتها عليها.

حضرموت تتحرر من “التسلط”

وفي سياق متصل، شن الخنبشي هجوماً حاداً على المجموعات المسلحة التابعة لعيدروس الزبيدي، واصفاً ممارساتها في حضرموت بـ”التسلط والهيمنة”. واتهم تلك المجموعات، المدعومة إماراتياً، بنهب مقرات الدولة وترويع الأهالي وارتكاب انتهاكات حقوقية واسعة.وأعلن المحافظ رسمياً أن حضرموت “تنفست الصعداء” وتحررت من هذا النفوذ، واصفاً المرحلة الحالية بأنها “طوي لصفحة مريرة من تاريخ المحافظة”، وهو الأمر الذي تم بمساندة ودعم مباشر من المملكة العربية السعودية، التي لعبت دوراً محورياً في تمكين السلطات المحلية من استعادة زمام المبادرة.

القانون فوق الجميع

واختتم عضو مجلس القيادة الرئاسي مؤتمره بالتأكيد على التوجه نحو التصعيد القانوني، متوعداً باتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه دولة الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة لها. وشدد على أن “القانون سيأخذ مجراه”، وأن السلطة المحلية لن تتهاون في حماية حقوق مواطنيها وتوثيق الجرائم التي ارتكبت بحقهم. وبهذا الإعلان، تدخل العلاقة بين المكونات اليمنية والجانب الإماراتي مرحلة جديدة من الصدام العلني، بينما تتجه الأنظار نحو الأدلة التي وعد الخنبشي بكشفها، والتي قد تغير الكثير في قراءة المشهد اليمني وما يدور في غرف العمليات المغلقة خلف حدود حضرموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews