بين صراع المرض ودفء المجتمع… تضامن من أجل حياة منار

مولود سعدالله – مراسلين
لم يكن صباح اليوم عادياً في حمام الضلعة. شيء مختلف كان يملأ المكان: أعلام معلّقة بين الأشجار، حركة غير اعتيادية للناس، ودفء يطغى على الوجوه رغم برودة الجو. كل ذلك كان يجتمع حول اسم واحد أصبح جزءًا من حديث المدينة: منار علال.

منار، الشابة ذات الـ21 عاماً، تعيش منذ أربع سنوات تجربة قاسية بعد فشل رئوي حاد أجبرها على ملازمة السرير والتوقف عن دراستها.
شبكة مراسلين تواصلت مع منار، حيث أكدت أن نتائج التحاليل بمستشفى مصطفى باشا تظهر حاجتها العاجلة إلى زرع رئة في الخارج، إما في ألمانيا أو في الولايات المتحدة، وهي عملية تتجاوز إمكانيات أسرتها المحدودة.
اليوم، تردد اسم منار بقوة بعد أن أطلق عدد من أبناء المنطقة حملة تضامن واسعة أمام مركز البريد ومحطة المسافرين. الحملة لم تكن مجرد جمع تبرعات، بل كانت حالة إنسانية صادقة حملت رسالة واضحة: منار ليست وحدها في مواجهة المرض.
من بين المشاركين كان الناشط في المجتمع المدني عبد المالك بن حليمة، المعروف بمبادراته التطوعية. تحدّث إلينا بثقة قائلاً:
“اليد في اليد، ولن نترك منار حتى تشفى. هذه أختنا ومن واجبنا الوقوف معها.”
كان يحمل لافتة كُتب عليها: “كلنا منار علال من أجل الحياة”. كانت العبارة وحدها كافية لتعكس روح الحملة: تضامن صادق، وإحساس بالمسؤولية، وإيمان بأن الخطوات الصغيرة قد تُحدث فرقًا كبيرًا.

المشهد أمام مركز البريد لم يكن مجرد تجمع، بل كان أشبه برسالة جماعية تقول إن المجتمع حين يريد أن يساعد، يفعل. بعض المارة وضعوا مبالغ بسيطة، وآخرون اكتفوا بالدعاء، بينما تبادل الكثيرون حديثًا عن قصة منار التي لم يعد أحد يجهلها.
هذا التضامن الشعبي يعكس شيئًا مهمًا: القوة في الاتحاد والالتفاف، لأن الأصل في الحياة هو الإنسان والإنسانية.
منار اليوم تنتظر قرارًا ينقذ حياتها: مبادرة رسمية، خطوة مؤسساتية، أو دعم أوسع يتيح لها إجراء العملية التي قد تمنحها فرصة أخرى للعيش.
قصة منار ليست مجرد قصة مرض، بل قصة تضامن وأمل… قصة فتاة تُصارع، ومجتمع يقول لها اليوم بصوت واحد:
“لستِ وحدك.”






