فضيحة تعليمية في السودان: اتهامات بواجهة إخوانية وغسيل أموال وسط تواطؤ وزارة التربية

نشوة أحمد الطيب – خاص مراسلين
أطلقت لجنة المعلمين السودانيين اتهامات خطِرة ومباشرة ضد وزارة التربية والتعليم السودانية، متهمةً إياها بالتواطؤ والتستّر في واحدة من أخطر القضايا التي ضربت قطاع التعليم في البلاد، على خلفية ما وصفتْه بعملية احتيال ممنهجة تقف وراءها مؤسسة “مداد التعليمية”، وسط شبهات تتعلق بغسيل الأموال وصلات محتملة بتنظيم الإخوان المسلمين العالمي.
وتأتي هذه التصريحات الخاصة لـ مراسلين امتدادًا لتحقيق استقصائي كانت الشبكة قد نشرته سابقًا بعنوان:
«فضيحة تعليمية تهدد الأمن القومي: شهادات إلكترونية مزورة تضرب مستقبل آلاف الطلاب خارج السودان».
وقال سامي الباقر، المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين ومدير مكتب الإعلام بالمكتب التنفيذي ل مراسلين ، إن اللجنة استندت في موقفها إلى “مؤشرات واضحة ومتراكمة”، أبرزها تحصيل مؤسسة “مداد” مبالغ مالية كبيرة، وبالعملة الصعبة، من طلاب وأسر خارج السودان، بزعم تقديم تعليم إلكتروني معتمد رسمياً من وزارة التربية والتعليم، وإجراء امتحانات للشهادتين الابتدائية والمتوسطة، قبل أن يتبيّن لاحقًا – بإقرارات رسمية – أن تلك الامتحانات لا صلة لها بالوزارة.
وأضاف الباقر أن اللجنة خاطبت وزارة التربية والتعليم ووكيلها بأسئلة مباشرة تتعلق بوجود إطار قانوني منظّم للتعليم الإلكتروني، وبما إذا كانت المؤسسة قد حصلت على أي تصديق رسمي، وأساسه القانوني وتوقيته، إلا أن الوزارة – بحسب قوله – التزمت صمتًا مريبًا ولم تقدّم أي ردود مكتوبة أو واضحة، وهو ما عزّز الشكوك حول وجود تواطؤ أو تستّر متعمّد.
وأوضح أن تصديق مؤسسة “مداد” من ولاية كسلا صدر في سبتمبر، أي بعد أشهر من واقعة الامتحانات التي تعود إلى مايو أو يونيو، معتبرًا أن هذا التوقيت يؤكد – من وجهة نظر اللجنة – محاولة لإضفاء شرعية لاحقة على ممارسة غير قانونية، وتغطية آثار ما وصفه بـ«جريمة مكتملة الأركان في حق الطلاب».
وأكد الباقر أن الأخطر في القضية يتمثّل في استمرار المؤسسة في ممارسة نشاطها حتى الآن، رغم إقرار وزارة التربية نفسها بوجود مخالفات، دون اتخاذ أي إجراء حاسم بسحب التصديق أو إيقاف النشاط، والاكتفاء بالحديث العام عن “التقاضي”، وهو ما لا يمكن تفسيره – بحسب تعبيره – إلا باعتباره تواطؤًا يتجاوز حدود التقصير الإداري، ويمس أمن العملية التعليمية ومستقبل مئات الطلاب.
وحول ما ورد في بيان اللجنة بشأن شبهات غسيل الأموال والانتماءات التنظيمية، أوضح الباقر أن التسجيل الصوتي المنسوب لصحفي محسوب على الحركة الإسلامية، تحدث فيه عن لقاء مباشر مع وزير التربية والتعليم لحل القضية عبر ما أسماه “الجودية”، لا يُعد دليلاً منفردًا، لكنه – مقرونًا بالتباطؤ المؤسسي، وغياب المحاسبة، وهيمنة كوادر الحركة الإسلامية على مفاصل الوزارة عقب انقلاب 25 أكتوبر – “يعزّز الشبهات ويطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة والوزارة”.
وانتقد المتحدث باسم اللجنة البيان الصادر عن وزارة التربية والتعليم، واصفًا إياه بـ“الخجول والمرتبك”، لأنه أقرّ بوقوع الحادثة دون أن يصاحبه أي فعل حقيقي لحماية الطلاب أو محاسبة المتورطين.
وأشار إلى أن لجنة المعلمين كانت الجهة التي فجّرت قضية الامتحانات منذ بدايتها، وتواصلت مع أولياء الأمور، ولا تزال تتابع أوضاع المتضررين، مؤكدًا أن ضحايا القضية ليسوا الطلاب وحدهم، بل أيضًا المعلمون الذين انتُهكت حقوقهم المهنية والمادية.
وأكد الباقر أن اللجنة لا تدّعي امتلاكها لأدوات تحقيق استقصائي معمّق، لكنها تضع المعطيات والمؤشرات أمام الرأي العام والجهات المختصة، داعيًا الصحافة والأجهزة العدلية إلى تتبّع ملاك المؤسسة، ومصادر تمويلها، والجهات التي تقف خلفها.
وتفتح هذه التصريحات الخاصة الباب أمام واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في قطاع التعليم السوداني، وسط مطالبات متصاعدة بمساءلة وزارة التربية والتعليم، ومحاسبة المتورطين، وحماية مستقبل مئات الطلاب الذين وجدوا أنفسهم ضحايا صمت رسمي مثير للريبة، وملف لم يُغلق بعد.



