العملة السورية الجديدة.. حقول من الرموز تحكي هوية الوطن

محمد سمير طحان – مراسلين
في خطوة رمزية تحمل دلالات اقتصادية وسياسية وثقافية عميقة، أعلنت سوريا مساء اليوم الاثنين 29 ديسمبر /كانون أول عن إطلاق مجموعة جديدة من العملات الورقية بفئات تتدرج من 10 إلى 500 ليرة سورية، كلٌّ منها مصمَّم بروح المكان ورائحة الأرض السورية، لتغدو العملة ليس فقط أداة تبادل اقتصادي، بل مرآة لثروة البلاد الزراعية ولرموز هويتها المستدامة.

رموز تنبض بعبق التراث
تحمل فئة الـ10 ليرات بلونها الوردي الوردة الشامية، رمز دمشق العتيقة وسفيرتها إلى العالم في صناعة العطور الطبيعية ، وترافقها فراشة خفيفة الظلال في الخلفية، كإشارة إلى رهافة الجمال السوري الذي يزهر رغم التحديات.

أما فئة الـ25 ليرة باللون الأزرق، فترسم ثمرة التوت الشامي، في استعادة لذاكرة الزراعة السورية القديمة ولحرفة إنتاج الحرير الطبيعي التي اشتهرت بها حلب وريف دمشق عبر القرون.

وتأتي فئة الـ50 ليرة مشرقة بلونها البرتقالي لتحتفي بـالحمضيات السورية، هدية الساحل السوري ومصدر رزقه، و رمزًا للخصب والانفتاح على البحر والعالم.

الاقتصاد برموز القطن والزيتون والقمح
تتقدم فئة الـ100 ليرة لتكرّم القطن السوري، “الذهب الأبيض” الذي شكّل لعقود ركيزة الصناعات النسيجية في حلب والجزيرة ، ويعزز التصميم علاقة الاقتصاد بالإبداع والإنتاج المحلي.

وفي فئة الـ200 ليرة، يتوسط التصميم غصن الزيتون الأخضر، رمز السلام والبركة ونتاج الأرض السورية من إدلب إلى عفرين والساحل.

يحمل الزيتون في الذاكرة السورية دلالة الاستقرار والكرامة والخير والسلام ، تمامًا كما يحافظ على جذوره في تراب الوطن.
أما فئة الـ500 ليرة، وهي الأكبر في المجموعة، فتتوج بتصميم سنابل القمح بلونها الذهبي. فهي لا ترمز فقط إلى خصوبة الأرض، بل تعبّر عن الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، حيث يقف القمح على رأس قائمة المحاصيل الاستراتيجية التي تحفظ كرامة المائدة السورية.

هوية بصرية تحمل رسالة وطنية
بهذه الرموز الزراعية، تقدم الإصدار الجديد من العملة السورية لغة بصرية وطنية تحكي قصة الأرض والعمل والأمل.
فتداخل الألوان من الوردي إلى الذهبي يعكس تنوع البيئات السورية، من السهل فالجبل و الساحل ، ومن الجزيرة إلى البادية وصولاً إلى الغوطة فالجنوب، في إشارة إلى التنوّع كقوة توحّد الهوية السورية في وجه الضغوط الاقتصادية ، والسياسية، فالعملة الجديدة قبل أن تكون وسيلة نقدية ؛ تبدو بمثابة تحية للأرض السورية ومن يعمل فيها، وتأكيد على أن جذور الاقتصاد السوري لا تزال مغروسة في الحقول.

يذكر أن كل ليرة من العملة الجديدة تعادل 100 ليرة من العملة القديمة بعد أن تم حذف صفرين في الإصدار الجديد.



