
أنس الشيخ أحمد – خاص مراسلين
ريف إدلب – في الشمال السوري، تتقاطع آمال الشباب مع واقع اقتصادي واجتماعي يثقل كاهلهم كل يوم ، فبين البطالة وغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، بات الزواج حلماً صعب المنال، والبحث عن الاستقرار رحلة شاقة في ظل ظروف الحرب وما خلّفته من دمار ونزوح.
وتشير تقارير محلية إلى أن معدلات البطالة في الشمال السوري وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مع توقف الأنشطة الصناعية والزراعية وتراجع فرص العمل.
هذه البطالة لا تعني فقط غياب الدخل، بل حرمان جيل كامل من حقه في بناء مستقبل، إذ تتحول سنوات العمر إلى عائق في وجه فرص العمل، ليظل الزواج والاستقرار حلماً مؤجلاً.
يقول الباحث في الشؤون الاجتماعية محمد الحسن لشبكة مراسلين إن الشباب السوريين ما بعد الحرب من أكثر الفئات هشاشة، وهم اليوم بحاجة إلى خطط دعم وتأهيل حقيقية تواكب احتياجاتهم.
ويؤكد أن غياب البرامج الموجهة لهم يؤدي إلى اتساع دائرة الإحباط والانحراف، مشدداً على أن تمكين الشباب هو الأساس في بناء مجتمع متوازن ومستقر.
الشاب أحمد الأحمد نموذج لمعاناة جيله، إذ يعيش في مخيم يفتقر للخدمات بعد أن فقد منزله في الحرب.
يقول أحمد لشبكة “مراسلين” إن ندرة فرص العمل بحجة فارق السن تزيد من الصعوبات اليومية، مضيفاً أن الزواج تحول إلى أمنية بعيدة المنال في غياب الاستقرار المادي ، فقصته تختصر مئات التجارب المشابهة في المخيمات وداخل المدن المدمرة.
إن تفاقم الأسعار جعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً، فأسعار الخبز والزيت والسكر تجاوزت قدرة معظم الأسر. أما الذهب، الذي يشكل جزءاً تقليدياً من مراسم الزواج، فارتفع سعر غرامه عيار 21 إلى نحو 1,488,000 ليرة سورية، ليصبح عبئاً جديداً يضاف إلى تكاليف الحياة.
ولم تسلم أزمة السكن من هذا المشهد؛ فشباب كثيرون يقفون اليوم بين خيارين أحلاهما مر: منازل مدمرة أو مخيمات غير خاضعة للخدمات، ما يجعل الاستقرار حلماً مؤجلاً وشرطاً معلقاً على تحسن الواقع الاقتصادي.بين التقاليد والواقع المرّرغم الظروف القاسية، يتمسك كثير من الشباب بالعادات الاجتماعية المرتبطة بالزواج من مهر وذهب وحفل، لكن الغلاء أجبرهم على الاكتفاء بمراسم متواضعة أو تأجيل الفكرة بالكامل.
ويرى مختصون أن الحلول تكمن في خلق فرص عمل حقيقية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور المجتمع المدني في رعاية الشباب وتمكينهم اقتصادياً، بدل الركون إلى وعود غير واقعية.
الشمال السوري اليوم يعكس واقع أجيال تتحدى الفقر والنزوح وارتفاع المعيشة في سبيل تحقيق حلم بسيط: حياة كريمة واستقرار في وطن يتسع للجميع.




