قضية ليليان شعيتو… تحقيق في مسار العدالة من انفجار مرفأ بيروت إلى تهريب طفل

ريتا الأبيض – مراسلين
من لحظة الانفجار إلى بداية المعاناة
في الرابع من آب/أغسطس 2020، كانت ليليان شعيتو في وسط بيروت في زيارة عادية لشراء هدية بمناسبة عيد ميلاد زوجها. لم تكن الزيارة مرتبطة بعمل أو مناسبة استثنائية، ولم تحمل أي مؤشرات على أن دقائق قليلة ستفصل بين حياتها الطبيعية وبداية مسار طويل من المعاناة. بعد مغادرتها المكان بقليل، دوّى انفجار مرفأ بيروت، لتدخل ليليان فجأة في دائرة الضحايا.

أُصيبت ليليان بجروح بالغة نتيجة الانفجار ونُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، في ظل فوضى صحية عمّت العاصمة آنذاك. وأظهرت التقارير الطبية لاحقًا أنها تعرّضت لإصابات أدّت إلى شلل شبه كامل، ما فرض عليها مسارًا طويلًا من العلاج وإعادة التأهيل داخل لبنان وخارجه. في تلك المرحلة، كانت أمًا لطفل رضيع لم يمضِ على ولادته سوى أشهر، فيما تحوّلت حياتها اليومية إلى تنقّل دائم بين المستشفيات ومراكز العلاج.
خلال فترة العلاج، لم تقتصر معاناة ليليان على الجانب الصحي. فقد بدأت أزمة عائلية موازية تمثّلت في منعها من رؤية طفلها. في البداية، جرى تبرير المنع بوضعها الصحي وعدم قدرتها على رعاية الطفل، إلا أن هذا التبرير لم يكن مؤقتًا. مع مرور الوقت، تحوّل المنع إلى واقع دائم، رغم تحسّن وضعها الصحي النسبي، ومن دون وجود أي قرار قضائي يشرّع هذا الحرمان.
وبحسب المعطيات المتوافرة، لم تتمكّن ليليان من لقاء طفلها سوى مرة واحدة فقط خلال سنوات، في واقع فُرض بالقوة على أم مصابة، من دون آلية قانونية فعّالة تضمن تنفيذ حق الزيارة، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مسؤولية الجهات المعنية عن حماية هذا الحق.

وفي حديث خاص لـشبكة مراسلين، قالت ليليان شعيتو إن معاناتها لم تبدأ مع الانفجار فقط، بل تفاقمت خلال فترة العلاج، حين وجدت نفسها محرومة من رؤية طفلها. وأوضحت أن تحسّن وضعها الصحي لم يغيّر شيئًا في الواقع المفروض عليها، مؤكدة أن مطالبها كانت محصورة بتنظيم حق الزيارة ضمن إطار قانوني واضح، إلا أن الأحكام التي صدرت لاحقًا لم تُنفّذ، ما سمح بتفاقم القضية ووصولها إلى مراحل أكثر تعقيدًا.
القضاء والأحكام غير المنفّذة
أمام استمرار هذا الواقع، لجأت ليليان إلى القضاء اللبناني مطالبة بحقها في رؤية طفلها وتنظيم مسألة الزيارة والحضانة. دخل الملف مسارًا قضائيًا طويلًا في ظل تشعّب المرجعيات المختصة وبطء الإجراءات في قضايا الأحوال الشخصية. وفي أيار/مايو 2025، صدر حكم قضائي واضح يُلزم الزوج بتمكينها من رؤية طفلها وفق آلية قانونية محددة.
غير أن الحكم، رغم وضوحه، لم يُنفّذ وبقي دون تطبيق فعلي. غياب التنفيذ أعاد طرح إشكالية تعطيل الأحكام القضائية في لبنان، لا سيما في القضايا التي تمسّ حقوق الأطفال، حيث يتحوّل القرار القضائي إلى نص غير مُلزِم على أرض الواقع.
في مرحلة لاحقة، تبيّن أن الزوج غادر الأراضي اللبنانية برفقة الطفل إلى جهة غير معلومة، من دون تنفيذ الحكم القضائي ومن دون موافقة الأم. هذا التطور نقل القضية من نزاع حضانة وحق زيارة إلى ملف ذي طابع جزائي، مع شبهة تهريب طفل ومخالفة مباشرة لقرارات القضاء اللبناني، وفتح تساؤلات حول آليات المنع والمراقبة ودور الأجهزة المعنية.

بين تنفيذ الأحكام وحق الأم الغائب
على ضوء هذه المعطيات، تحرّك القضاء اللبناني بالمسار الجزائي، وأصدر قرارًا يقضي بحبس الزوج، إلى جانب تعميم اسمه على الأجهزة الأمنية ومنعه من السفر، مع متابعة الملف من الزاوية الجزائية إلى جانب المسار المدني. القرار شكّل محطة مفصلية في القضية، لكنه في الوقت نفسه أعاد فتح النقاش حول توقيت هذا التدخل، وما إذا كان قد جاء بعد تفاقم الضرر.
وتابعت في حديثها لشبكة مراسلين، على أن قرار الحبس خطوة متقدمة، لكنها أكدت أن جوهر القضية لا يكمن في العقوبة بحد ذاتها، بل في تنفيذ الأحكام وضمان حقها في رؤية طفلها، معتبرة أن العدالة المتأخرة لا تعوّض سنوات الحرمان.
مع تصاعد القضية، خرج ملف ليليان شعيتو من إطاره العائلي الضيّق وتحول إلى قضية رأي عام، نظرًا لتقاطعها مع ملف ضحايا انفجار مرفأ بيروت وحقوق الأمهات وإشكالية تنفيذ الأحكام القضائية في لبنان. وحتى اليوم، لا يزال مكان وجود الطفل غير معلن رسميًا، فيما تستمر الإجراءات القضائية لمتابعة الملف وتنفيذ القرارات الصادرة.






