سوريا

سوريا في أسبوع .. بين اختبار التحوّل السياسي وضغوط الاقتصاد وحيوية المشهد الثقافي

محمد سمير طحان – خاص مراسلين

دمشق – خلال الأسبوع الأخير من عام 2025 برزت في سوريا مجموعة أحداث وعناوين سياسية واقتصادية وثقافية متتابعة، عكست نهاية عام مضطرب وبداية مرحلة جديدة أكثر تنظيماً، وشكّلت معاً ملامح أسبوع مكثّف سياسياً واقتصادياً وإعلامياً.
في المشهد السياسي، تصدّر الاهتمام تقرير موسّع عن نتائج مسح وطني للرأي العام أظهر أنّ غالبية السوريين ما زالوا ينظرون إلى مسار بلادهم بإيجابية بعد عام واحد على التحرر ودخول “المرحلة الجديدة”، مع ارتفاع سقف التوقعات من مؤسسات الدولة في ملفات الخدمات والعدالة ومكافحة الفساد.

بالتوازي، شهدت العاصمة دمشق أعمال اليوم الثاني من مؤتمر “عام على التحرير.. أفق وتحديات” الذي ناقش بشكل مباشر واقع المؤسستين الأمنية والعسكرية في ضوء التحولات السياسية خلال العام المنصرم، مركّزاً على إعادة بناء الهياكل الأمنية والعسكرية بما يتلاءم مع المعايير القانونية والمؤسسية الجديدة.
وعلى مستوى السياسة الخارجية، برزت سلسلة مواقف رسمية في ختام العام، من بينها إدانة الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم ما يسمى “أرض الصومال” والتأكيد على دعم وحدة الصومال، وتجديد التأييد لوحدة اليمن.
كما لقيت تغطية واسعة رسالة مفادها أن سوريا أنهت 2025 وهي على عتبة مرحلة جديدة من الحضور الإقليمي، بعد اختيارها من مجلة “ذي إيكونوميست” دولة العام 2025، وما رافق ذلك من ترحيب عربي باعتبار إلغاء “قانون قيصر” خطوة داعمة لجهود إعادة البناء.
ولم تخلو التطورات الأمنية من أحداث دموية كان آخرها التفجير الانتحاري الإرهابي في حي باب الفرج بحلب والذي راح ضحيته عنصر من الأمن السوري وإصابة عنصرين آخرين وذلك عشية الاحتفال برأس السنة الميلادية.

اقتصادياً، تمحورت أخبار الأيام الأخيرة من العام حول ملف طرح العملة الجديدة والإصلاح المالي؛ بعد الحفل الكبير الذي تم من خلاله إطلاق العملة الجديدة ؛ إذ أكد وزير التنمية الإدارية أن إطلاق العملة الوطنية الجديدة يشكّل حلقة مفصلية ضمن مسار إصلاح اقتصادي عميق يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتنظيم الكتلة النقدية وتحسين فعالية السياسات الاقتصادية في “سوريا الجديدة”.

وربط الوزير بين هذا التحول النقدي وبين إعادة بناء الإدارة العامة، مشدداً على أن استقرار العملة يجب أن ينعكس تدريجياً وبمسؤولية على معيشة المواطنين، بما يرسخ الثقة في الاقتصاد المحلي ومؤسساته.

في السياق ذاته، تناولت تغطيات اقتصادية أخرى ترتيبات استبدال العملة والضوابط الموضوعة لآلية التسعير في الأسواق، مع توضيحات من غرف التجارة حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية بما يحدّ من الفوضى السعرية ويحمي المستهلك.


كيانات الرقابة المالية بدورها حضرت في نهاية العام من خلال إبراز دورها في متابعة قضايا الفساد واسترداد المال العام المنهوب، في إشارة إلى أن إصلاح المنظومة الاقتصادية لا يقتصر على إطلاق عملة جديدة بل يشمل تشديد الرقابة على المال العام ونشاط المؤسسات.

على الصعيد الثقافي، شهد الأسبوع الأخير من 2025 زخماً لافتاً في الفعاليات الفنية والثقافية التي وزعَت حضورها بين دمشق وعدد من المحافظات، حيث تضمنت الأجندة الثقافية السورية برنامجاً متنوعاً من أنشطة مسرحية وموسيقية وتشكيلية خاصة في يوم 31 كانون الأول، مع التركيز على ختام العام بأمسيات موسيقية وفعاليات فنية في دار الأوبرا بدمشق وغيرها من الصالات.

كما نُظِّمت بازارَات ومعارض للحرف اليدوية في العاصمة، من بينها “بازار أيادي سورية الميلادي”، الذي هدف إلى دعم المشاريع المتناهية الصغر وتسويق منتجات النساء العاملات والحرفيين، في محاولة لربط الثقافة بالاقتصاد المحلي وتأمين منافذ بيع لصغار المنتجين.

هذا الحراك الثقافي رافقته تقارير ميدانية عن عودة الحياة إلى عدد من المراكز الصحية والخدمية في دمشق وريفها بعد أعمال ترميم، ليُقدّم المشهد الثقافي والاجتماعي في نهاية الأسبوع كدليل على حيوية المجال العام رغم الضغوط المعيشية.

كما سُجّل انهيار منزل في دمشق القديمة من دون إصابات، ما أعاد إلى الواجهة ملف الأبنية المتضررة والبنية التحتية في الأحياء التاريخية، في حين أُعلن عن تفكيك شبكة لترويج والاتجار بالمواد المخدرة في العاصمة ضمن جهود مواجهة الجريمة المنظمة.

هذه التطورات اليومية رسمت صورة مدينة تسعى إلى إدارة انتقالها بين متطلبات الأمن والخدمات والحفاظ على النسيج الاجتماعي، في الوقت الذي تتحرك فيه البلاد على مستوى أوسع بين استحقاقات السياسة ومشاريع الاقتصاد وعودة الثقافة إلى واجهة المشهد.
بهذا التداخل بين القرار السياسي، والتحول الاقتصادي، والحراك الثقافي والاجتماعي، قدّم مكتب شبكة مراسلين في سوريا قراءة للأسبوع الأخير من عام 2025، أسبوع تَكثّفت فيه ملامح مرحلة كاملة، وبدت عناوينه اليومية أقرب إلى تمهيد فعلي لعام جديد يُنتظر أن يختبر قدرة هذه المسارات مجتمعة على الاقتراب أكثر من هموم الناس وتطلعاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews