الأزمة الإنسانية في غزة: تقارير فرنسية تحذر من كارثة متصاعدة وتهديد بتقييد عمل المنظمات الإنسانية

سارة جودي – مراسلين
تفاقم المعاناة في ظل دمار شامل
يعيش قطاع غزة أزمة إنسانية حادة، حيث يتجاوز مستوى المعاناة قدرة السكان على التحمل. وقد سلطت تقارير إعلامية فرنسية، من بينها “لوموند” و”فرانس 24″، الضوء على تدهور الظروف المعيشية للمدنيين بسبب الدمار الهائل والقيود المفروضة على وصول المساعدات.
ووفقا لصحيفة لوموند، وصف عشرة وزراء خارجية، من دول من بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الوضع بأنه “كارثي”. وأشاروا إلى أن غالبية السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي والحرمان من الاحتياجات الأساسية، في أعقاب تدمير البنية التحتية خلال سنوات من الحرب. وبحسب الوزراء، فإن حوالي 1.3 مليون شخص ما زالوا بحاجة ماسة إلى المأوى، بينما تعمل أكثر من نصف منشآت الرعاية الصحية جزئيا فقط بسبب النقص الحاد في المعدات والكوادر الطبية، مما يزيد من معاناة المرضى والجرحى.

تهديد جديد: قيود إسرائيلية على المنظمات الإنسانية
في سياق متصل، ركزت تقارير “فرانس 24” على تحدٍ جديد يواجه جهود الإغاثة. ففي وقت تدعو فيه الجهود الدولية إلى ضمان وصول المساعدات دون عوائق، أعلنت إسرائيل أنها ستحظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى تعمل في غزة، إذا لم تقم بتقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين للسلطات الإسرائيلية ضمن موعد محدد.
تعد هذه الخطوة جزءا من إجراءات تسجيل جديدة تفرض على المنظمات الكشف عن بيانات العاملين لديها. بينما تبرر إسرائيل القرار بأسباب أمنية، تعتبر المنظمات الإنسانية أن هذا الشرط ينتهك المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، المتمثلة في الحياد والاستقلالية. ومن بين المنظمات المتأثرة بهذا التهديد: أطباء بلا حدود (MSF)، ورؤية عالمية (World Vision)، وأوكسفام(Oxfam)، وكير (CARE). ومن المقرر أن يبدأ سريان الحظر في 1 يناير 2026، مع إلزام هذه المنظمات بوقف أنشطتها تماماً بحلول 1 مارس 2026 في حال عدم الامتثال.

قلق دولي من عواقب وخيمة على المدنيين
أثارت هذه القيود المعلنة جدلاً واسعا وتحذيرات دولية. ونقلت “فرانس 24” عن مسؤولين دوليين تحذيرهم من أن منع هذه المنظمات من العمل سيقوض قدرة المجتمع الدولي على إيصال المساعدات الحيوية، كالغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية، إلى السكان المحاصرين وسط ظروف معيشية صعبة.
وقد وصف ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التهديد الإسرائيلي بأنه قد يحرم المدنيين من المساعدات المنقذة للحياة ويعرضهم لمخاطر أكبر. في المقابل نقلت التقارير عن مسؤولين إسرائيليين ادعاءهم أن بعض المنظمات ترفض تقديم القوائم لأن لديها موظفين يشتبه في صلتهم بأنشطة إرهابية. وأكدت المنظمات المعنية من جهتها أنها تعمل وفق أقصى معايير الحياد والحذر، وأنها لا توظف أشخاصا منخرطين في أنشطة عسكرية، مع استمرار حوارها مع الجانب الإسرائيلي حول هذه المتطلبات.
يشكل هذا التهديد مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي، الذي يخشى أن يؤدي تقييد عمل المنظمات الإنسانية الرئيسية إلى شل جهود الإغاثة في وقت يحتاج فيه الغالبية العظمى من سكان غزة إلى مساعدة عاجلة للبقاء على قيد الحياة، وسط استمرار تفاقم الأوضاع المعيشية وانتشار الأمراض ونقص الخدمات الصحية.





