ضحايا مدنيون ونازحون.. قصف متبادل بين الجيش السوري و”قسد” في حلب

شريف فارس – خاص مراسلين
حلب – شهدت مدينة حلب الثلاثاء 6 يناير /كانون ثاني توتراً ميدانياً متسارعاً بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، تطور خلال الساعات الماضية إلى اشتباكات مباشرة وقصف متبادل طال أحياء مأهولة، متسبباً بسقوط ضحايا مدنيين وحركة نزوح من مناطق قريبة من خطوط التماس، ولا سيما في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.وبحسب معلومات حصلت عليها “مراسلين”، باشرت مجموعات تابعة لـ”قسد” التصعيد عبر استهداف مواقع للجيش السوري في محيط الشيخ مقصود ودوّار شيحان باستخدام طائرات مسيّرة ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى مقتل عنصر من وزارة الدفاع السورية وإصابة آخرين، ما اعتُبر الشرارة التي أعادت التوتر العسكري بعد أسابيع من هدوء نسبي في المدينة.

كما سقطت قذائف مصدرها مناطق انتشار “قسد” على حي الميدان ومحيط المبنى الزراعي، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، بينهم امرأة وطفلة، وفق ما أكدته مصادر طبية في مستشفى الرازي لـ”مراسلين”.
حالة الهلع التي أحدثها القصف دفعت عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها بشكل عاجل باتجاه مناطق تعتبر أكثر أماناً نسبياً داخل المدينة.
وفي تطور يعكس اتساع نطاق الاستهداف، أعلنت دائرة الإعلام في وزارة الزراعة استشهاد عاملتين في مركز البحوث العلمية بحلب، جراء قصف مباشر استهدف مبنى مكتب القطن ومبنى البحوث العلمية داخل المدينة، ونُسب إلى نيران قادمة من مناطق سيطرة “قسد”.
و ذكرت محافظة حلب عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ حصيلة الجرحى المدنيين ارتفعت إلى 15 جريحاً جراء القصف المنفذ من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه الأحياء السكنية المحيطة.
كما رُصدت حركة نزوح لافتة من أحياء السريان والميدان والسبيل، حيث أكد شهود عيان لـ”مراسلين” أن أصوات الرشاشات الثقيلة والانفجارات المتقطعة دفعت العديد من الأسر إلى مغادرة منازلها دون التمكن من حمل كامل احتياجاتها.
مصادر محلية من داخل الشيخ مقصود والأشرفية أفادت لشبكة مراسلين بوجود تضييق على حركة المدنيين من قبل عناصر “قسد” ومنع خروج بعض العائلات من الحيين، بالتوازي مع إجراءات مشددة داخل الشوارع والأحياء الداخلية.
في المقابل، أعلنت جهات حكومية في حلب فتح حواجزها أمام المدنيين وتأمين ممرات وصفتها بالآمنة لخروج العائلات من مناطق الخطر، مع انتشار وحدات من وزارة الدفاع في محيط تلك الأحياء لتسهيل عمليات الإخلاء.
من جهته، أعلن مصدر عسكري أن الجيش السوري ردّ على مصادر النيران باستهداف مستودع ذخيرة تابع لـ”قسد” في محيط الشيخ مقصود “بالسلاح المناسب”، موضحاً أن الاستهداف جاء رداً على القصف الذي طال أحياء المدينة وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال الساعات الماضية.
التصعيد الجديد أعاد مشهد التوتر إلى أحياء حلب التي تعيش منذ أشهر على وقع هدوء هش، في ظل غياب مؤشرات واضحة على مسار تهدئة مستدامة، ومع مخاوف لدى السكان من اتساع رقعة المواجهات وعودة مشاهد النزوح والقصف إلى واجهة المشهد اليومي في المدينة.



