رد الدون” فابيو”على الصحف الإيطالية بعد نشرها أخبار مسيئة للمسلمين

سعيد محمد- مراسلين
جدل واسع أثير في إيطاليا بعد أن نشرت بعض الصحف تقارير اتهمت الشيخ أمين الحزمي إمام المركز الإسلامي في مدينة بريشيا بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين وهي الجماعة التي سبق أن حذرت منها فرنسا في سياق النقاش الأوروبي حول التطرف الديني، غير أن هذه الاتهامات قوبلت برد علني وقوي من الأب فابيو الكاهن الكاثوليكي في مدينة بريشيا المعروف بنشاطه الطويل في مجال الحوار بين الأديان والعمل الاجتماعي المشترك، حيث قدم شهادة شخصية دامت أكثر من عشر سنوات من التعاون المباشر مع الشيخ أمين الحزمي.
وأوضح الأب فابيو أنه خدم ككاهن رعية في شارع كورسيكا ببريشيا، وهو شارع يمتد من رعية سانتا ماريا إن سيلفا الكاثوليكية إلى المركز الثقافي الإسلامي، ويقطنه سكان من نحو خمسين دولة ومن خلفيات ثقافية ودينية متعددة، وخلال تلك السنوات نشأت علاقة صداقة وتعاون وثيق بينه وبين الشيخ أمين شملت العمل مع الشباب والمراهقين من رواد المراكز الإسلامية.
وأشار إلى أن هذا التعاون تُرجم إلى مبادرات عملية شملت مشاريع تعليمية مشتركة مع منظمات شبابية، وإطلاق فرقة كشافة متعددة الأديان، وتنظيم زيارات ومشي جماعي لمئات من طلاب المدارس الثانوية إلى أماكن العبادة المختلفة، إضافة إلى استقبال ورعاية طالبي السكن والعمل والغذاء، كما شمل التبادل الروحي من خلال لحظات صلاة مشتركة ومقارنة النصوص الدينية بين الإنجيل والقرآن الكريم في موضوعات وقصص مشتركة مثل عيسى ومريم وقصة قابيل وهابيل وقيم الرحمة والتسامح والقبول.
وأضاف الأب فابيو أن التعاون امتد إلى فترات عصيبة مثل جائحة كوفيد تسعة عشر، حيث قُدمت المساعدة للمحتاجين دون تمييز، كما تم التعبير المشترك عن التضامن والصمت والدعاء بعد الهجمات الإرهابية في أوروبا، ومنها هجوم مسرح باتاكلان في باريس، إلى جانب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة والحوار واحترام الدستور والسعي إلى السلام من خلال التعريف بنماذج فكرية تدعو إلى اللاعنف مثل المفكر السوري الراحل الشيخ جودت سعيد، وكذلك تنظيم أيام مفتوحة في المركز الإسلامي لتعريف سكان بريشيا بالثقافة والروحانية الإسلامية.
وانتقد الأب فابيو بشدة التحقيق الصحفي الذي نشرته صحيفة وطنية واتهم دورة في الشريعة الإسلامية يشرف عليها الشيخ أمين الحزمي بأنها تهدف إلى تشكيل مؤمنين متشددين وتوجيه العمل السياسي للإسلام الراديكالي وتقويض النظام الديمقراطي، مؤكدا أن هذه الاتهامات لا تستند إلى معرفة حقيقية بالواقع، وقال إنه سئم من الجهلة ومروجي الخوف والكراهية الذين لم يزوروا هذه الأماكن ولم يلتقوا الناس ولم يشاهدوا العمل الحقيقي على الأرض، ومع ذلك يصدرون أحكاما مسبقة تزرع الانقسام بدل التفاهم.
وفي خطوة رمزية نشر الأب فابيو صورة تجمعه بإمام المركز الإسلامي وإدارة المركز في رسالة تضامن واضحة تؤكد متانة العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل والعمل المشترك، واختتم موقفه بالتأكيد على أن ما يجري في بريشيا هو نموذج للتعايش والحوار وبناء الثقة بين الأديان، لا بيئة للتطرف أو تهديد القيم الديمقراطية، في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشا محتدما حول قضايا الدين والاندماج وضرورة التمييز بين التطرف والعمل الديني والاجتماعي المعتدل القائم على خدمة الإنسان والمجتمع.



