سياسة

غموض حول مصير “عيدروس الزبيدي” وتصعيد سياسي وعسكري في جنوب اليمن

أمل صالح – مراسلين

تتسارع الأحداث في جنوب شرق اليمن بشكل لافت، في ظل تحركات محسوبة من قبل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وقرارات حازمة صادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ما يعكس تحولاً كبيراً في المشهد السياسي والعسكري.

وبدا الموقف أكثر تعقيداً بعد اختفاء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، في وقتٍ كان من المقرر أن يغادر فيه مع وفد من المجلس إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في حوار يضم أطراف الأزمة اليمنية.

وفي إطار الحراك اليمني–السعودي، برزت تطورات غير مسبوقة، تمثلت في إقالة عيدروس الزبيدي من عضوية المجلس الرئاسي اليمني، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً.

من جانبه، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، بياناً وُصف بأنه متناقض مع ما يجري على أرض الواقع؛ إذ أكد تعاطيه الإيجابي مع الدعوة السعودية للحوار، وفي الوقت ذاته وجه اتهامات مباشرة للمملكة العربية السعودية بالتصعيد العسكري، وذلك عقب فقدان المجلس الانتقالي السيطرة على مدينة عدن ومناطق أخرى، بعد انسحاب دولة الإمارات، الحليف الأبرز للانتقالي.

وأوضح بيان المجلس أن وفداً برئاسة أمينه العام، عبدالرحمن شاهر الصبيحي، تحرك ليل الثلاثاء من عدن إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الرياض لحل الأزمة اليمنية. وطالب البيان السعودية بتوضيح مكان تواجد الوفد والسماح له بالتواصل مع قيادة المجلس، معتبراً ذلك “شرطاً أساسياً لتهيئة أجواء الحوار”.

وفيما يخص مصير الزبيدي، أكد البيان أنه “يواصل مهامه من عدن”، إلا أن تقارير ميدانية، إضافة إلى معلومات من التحالف العربي، شككت في صحة هذا الادعاء، مشيرة إلى أنه فرّ من عدن إلى جهة لم تُحدد بعد.

ضحايا وتصعيد عسكري

ميدانياً اتهم المجلس الانتقالي في بيانه المملكة العربية السعودية بشن غارات جوية على مواقع تابعة له في محافظة الضالع، ما أسفر – بحسب البيان – عن سقوط عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، واصفاً تلك الغارات بأنها “تصعيد مؤسف لا ينسجم مع مناخ الحوار”، وطالب بوقفها فوراً كشرط لاستمرار أي مسار سياسي.

في المقابل، أعلن التحالف العربي، وبالتنسيق مع القوات الحكومية وقوات “درع الوطن”، تنفيذ ضربات جوية فجر اليوم الأربعاء في محافظة الضالع، استهدفت تحركات عسكرية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي خرجت من معسكراتها وتمركزت في مبانٍ قريبة من “معسكر الزند”، بهدف توسيع رقعة الصراع، وفقاً لبيان التحالف.

وفي تطور لافت، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قد أصدر قراراً يقضي بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، بتهم تتعلق بارتكاب “جرائم جسيمة تمس أمن الدولة”، في مقدمتها الخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والعسكري للجمهورية.

وتعود جذور هذا التصعيد إلى مطلع ديسمبر الماضي، حين اتجه المجلس الانتقالي الجنوبي إلى توسيع نفوذه عسكرياً بمحاولته السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن بالقوة، مع استمرار رفضه الانسحاب من تلك المناطق ورفضه الاستجابة للوساطات الخليجية بقيادة السعودية والإمارات، ما أدى إلى تفجير الوضع سياسياً وعسكرياً.

ودفع هذا التصعيد المملكة العربية السعودية إلى التدخل، بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث أسفرت تلك التدخلات عن خروج قوات المجلس الانتقالي من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً، وتسليمها لقوات “درع الوطن” الحكومية. كما تم إنهاء مهام القوات الإماراتية في اليمن، بقرار سياسي رئاسي قوبل بترحيب واسع من الشارع اليمني.

وتتواصل في العاصمة السعودية الرياض اجتماعات طارئة ومكثفة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، بهدف إدارة الملف الجنوبي واحتواء الصراع، وسط غموض يكتنف مصير عيدروس الزبيدي، وترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews