
ريتا الأبيض – مراسلين
مع دخول الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثالث، بات المشهد أكثر قتامة. مسؤولون حكوميون صعّدوا لهجتهم في الأيام الأخيرة، متحدثين صراحة عن “رفع مستوى التعامل” مع المتظاهرين، فيما تُظهر المقاطع المصوّرة التي وصلت من عدة مدن، خصوصاً خلال يومي الخميس والجمعة، اتساع رقعة التظاهرات وحدّة العنف المستخدم لتفريقها.
في الوقت نفسه، يدخل الانقطاع شبه الكامل للإنترنت يومه الخامس، مع تعطّل واسع في شبكات الاتصال، ما يزيد من القلق بشأن ما يجري خلف الأبواب المغلقة، ويجعل توثيق الأحداث مهمة شبه مستحيلة.

لكن رغم هذا الحصار الرقمي، وصلت إلى شبكة مراسلين شهادات مباشرة من داخل المدن الإيرانية، ترسم صورة ثقيلة:
قمع واسع، حضور أمني داخل المستشفيات، ضغوط على العائلات، وأحيانًا امتناع عن تسليم جثامين الضحايا.
أحد الشهود من مدينة كرج قال للشبكة إن يوم 9 يناير/كانون الثاني كان “الأقسى”، مؤكداً أن عشرات الجثامين والجرحى نُقلوا إلى مستشفى واحد فقط. وأضاف أن كثيراً من المتظاهرين خرجوا تلك الليلة بملابس داكنة ووجوه مغطاة، في محاولة لتفادي كاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع.

في فرديس، وصف شاهد آخر مشهدًا أكثر قسوة. قال إن عناصر الأمن اعتلوا أسطح المباني وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين، مضيفًا:
“في كل زقاق تقريباً كان هناك قتيل أو اثنان… أحياناً ثلاثة”
وكل ذلك، بحسب قوله، جرى بينما كانت المدينة معزولة تمامًا عن العالم بسبب قطع الإنترنت.
أما في طهران وكرج، فتشير شهادات متقاطعة إلى تغيّر في طبيعة الانتشار الأمني. تراجع ظهور شرطة مكافحة الشغب المعتادة، مقابل تصاعد حضور عناصر من الباسيج والحرس الثوري، بعضهم يحمل أسلحة حربية، وآخرون يتحركون على متن مركبات مزودة برشاشات ثقيلة.
شهود آخرون تحدثوا عن مجموعات تُعرف باسم “أنصار” شوهدت وهي تطلق النار بشكل مباشر على المدنيين والسيارات في بعض الشوارع، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في أماكن متفرقة.
في ظل هذا المشهد، ومع غياب أي معلومات رسمية شفافة، تبقى الصورة القادمة من الداخل مجزأة، لكنها متشابهة في مضمونها:
الخوف يتسع… والعنف يتصاعد… والناس تُترك وحدها في مواجهة آلة أمنية مفتوحة.






