جدل حول نشاط منظمة ألمانية لإنقاذ المهاجرين

سعيد محمد- مراسلين
أعلنت منظمة ألمانية غير حكومية تنشط في مجال إغاثة المهاجرين عن تجهيز سفينة إنقاذ بحرية جديدة بتكلفة تُقدّر بنحو 900 ألف يورو، من المنتظر أن تبدأ عملها خلال الفترة المقبلة بالقرب من السواحل التونسية، في إطار ما تصفه المنظمة بجهود إنسانية تهدف إلى إنقاذ الأرواح في واحد من أخطر مسارات الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.
وتقول المنظمة إن السفينة ستُستخدم لمراقبة البحر والاستجابة لنداءات الاستغاثة التي يطلقها مهاجرون يواجهون خطر الغرق أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، مؤكدة أن نشاطها يندرج ضمن القوانين الدولية للسلامة البحرية وحقوق الإنسان، ولا يهدف إلى تشجيع الهجرة غير النظامية أو تنظيمها.
ويُعدّ المسار البحري بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا من أكثر طرق الهجرة خطورة، حيث تُسجّل سنوياً حالات غرق كثيرة بسبب القوارب غير الصالحة للملاحة والظروف البحرية الصعبة. وتعتبر منظمات إنسانية أن تراجع عمليات الإنقاذ الرسمية في بعض المناطق البحرية خلق فراغاً تحاول الجمعيات المدنية ملأه تفادياً لسقوط مزيد من الضحايا.
في المقابل، أثار الإعلان عن عمل السفينة جدلاً واسعاً في تونس، حيث يرى معارضون أن وجود منظمات إغاثة أجنبية وسفن إنقاذ بالقرب من السواحل التونسية يشكّل عاملاً مشجّعاً على الهجرة غير النظامية، إذ قد يدفع البعض إلى خوض الرحلة البحرية اعتماداً على احتمال التدخل والإنقاذ. ويؤكد بعض المنتقدين أن تونس أصبحت شبه خالية من المهاجرين مقارنة بسنوات سابقة، معتبرين أن نشاط هذه الجمعيات لا يعكس الواقع الحالي، بل يساهم في استمرار الظاهرة.
من جانبها، ترفض المنظمات الإنسانية هذه الاتهامات، وتؤكد أن أسباب الهجرة ترتبط أساساً بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في بلدان المصدر، وليس بوجود سفن إنقاذ في البحر. كما تشدد على أن الامتناع عن مساعدة أشخاص في خطر يشكّل مخالفة صريحة للقانون الدولي البحري ولمبادئ العمل الإنساني.
ويظل ملف الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط من أكثر القضايا إثارة للجدل، بين من يعتبر عمليات الإنقاذ واجباً إنسانياً لا يمكن التخلي عنه، ومن يرى أنها تحتاج إلى تنظيم وضبط أكبر حتى لا تتحول، في نظرهم، إلى عامل يؤثر على حركة الهجرة انطلاقاً من السواحل التونسية.



