تقارير و تحقيقات

واقع التعليم في غزة .. من فصول دراسية إلى مراكز إيواء


كتائب عزالدين المصري – مراسلين


منذ بدء الحرب على غزة 2023 ،أصبحت المدارس في قطاع غزة مراكز إيواء للنازحين ولمن فقدوا منازلهم بدلاً من كونها مكان آمن يتلقى فيه الطلاب كافة أنواع العلوم التي تحقق طموحاتهم وترتقي بهم .
يعيش قطاع التعليم في غزة اليوم صراعاً مزدوجاً بين التعليم الوجاهي في المدارس الميدانية، واللجوء للتعلم الإلكتروني كبديل، وبين إمكانية التعلم أو البقاء في إطار الاستسلام لهذه التحديات الصعبة التي يقف أمامها الطالب والمعلم في حيرة من أمره .


تشير الإحصائيات إلى أن حجم الضرر الذي أصاب المدارس يبلغ نحو 97% من مُجمل مباني المدارس في قطاع غزة، وذلك بدرجات متفاوتة بين الدمار الكلي الذي لا يصلح للتعليم والدمار الجزئي الذي يمكن استصلاحه لتلقي التعليم فيه، من بين حوالي 564 مدرسة في القطاع 518 منها دمرت بشكل أو بآخر وهي بحاجة إلى إعادة البناء والترميم.


وحسب تقارير وكالة الأونروا ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية إن أغلب المدارس تعرضت إلى أضرار بليغه واستهدافات مباشرة خلال الحرب على غزة جعلتها غير صالحة للمسيرة التعليمية.

144مدرسة دمرت بشكل كامل وسويت بالأرض.
46 مدرسة تعرضت لدمار جزئي شديد يجعلها بحاجة إلى إعادة الترميم .
27 مدرسة تعرضت لأضرار بالغة لا يمكن العمل على إصلاحها بسهولة .
56 مدرسة أصيبت بأضرار متوسطة .
36 مدرسة لا يمكن الوصول إليها وتعتبر ضمن المناطق المحظورة الواقعه تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن الخط الأصفر الوهمي .
حالياً 28 مدرسة فقط تعمل بشكل جزئي في بعض محافظات القطاع من بينها 22 مدرسة تستخدم كمراكز إيواء للنازحين .
وهنالك 2090 فصل دراسي بحاجة لإعادة تأهيل وترميم شامل ليمكن استخدامها في عملية التعليم مرة أخرى، بسبب ظروف النزوح القسري التي فرضتها الحرب الأخيرة واكتظاظ النازحين في مناطق محددة من القطاع وقلة الإمكانيات المادية ومواد البناء .

لتستمر مدارس عديدة في إيواء النازحين في صفوفها, حيث يعيش فيها عدد كبير من للمواطنين الذين فقدو منازلهم ولا يتوفر لديهم بديل آخر ، واللذيننزحوا قسراً من مدنهم التي وقعت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، فهنالك حوالي 103 مدرسة حكومية تستخدم كمأوى للعائلات النازحة.


كما وأثر ذلك على فئة الطلاب والمعلمين، حسب تقارير الUN فهنالك 625,000 طالب وطالبة تعطّلت مسيرتهم التعليمية ولا مكان آمن لهم للدراسة بسبب تضرر المباني الدراسية واستخدامها كملاجيء لإيواء النازحين.
ونحو 23,000 معلم ومعلمة تأثرت مسيرتهم العملية أيضًا بهذه الظروف المأساوية التي يمر بها قطاع غزة.


إلا أن قطاع التعليم في غزة لا يعرف الإنهزام ولا الإستسلام فغزة دائماً كالعنقاء تنهض من قلب الرماد، بعد شهور طويلة من انقطاع الدراسة في كافة المحافظات، عاودت معظم المدارس الحكومية استئناف الدراسة وسط إجراءات مكثفة تضمن السلامة للطلاب والطواقم التعليمية في ظل اشتداد وطأة القصف،والغارات الجوية العشوائية آنذاك، لم تكن العودة للدراسة سهلة وواجهت المنظومة التعليمية بأكملها تحديات مركبة.
حيث اضطرت معظم المدارس باستقبال الطلاب في خيم مهترئة بالقرب من أماكن تواجدهم لتلافي الأخطار التي قد تنتج عن طول الطريق ووجودهم بداخل المباني المكتظة بالنازحين .


واجه العديد من الطلاب صعوبة التعلم بسبب انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات وعدم توفر أجهزة تمكنهم من تحقيق التعليم الإلكتروني عن بُعد بالإضافة إلى صعوبة وصولهم إلى أماكن التعليم الوجاهي التي توفرها المؤسسات التعليمية مما أحدث تعارض تحصيلي لدى الطلاب لاسيما في المراحل الإبتدائية والإعدادية،مما أدى إلى فقدان جزء كبير من المناهج الدراسية، مما يزيد من حدة الضغط على كاهل المعلمين لتعويض الفاقد التعليمي في وقت محدود.
حدوث التسرب المدرسي والتأخر الدراسي لزيادة المسؤولية على الأطفال بسبب الظروف الحياتية المفروضة فهنالك عدد من الطلاب اضطر للغياب أو التأخر لأسباب لا تناسب مراحلهم العمرية .


حيث يقول الطالب يوسف في الصف الرابع الإبتدائي “أن أبرز ما كان يتسبب في تأخيره عن مواعيد الدوام المدرسي هو طابور المياه الحلوة الذي كان يستغرق نصف النهار “
وقالت الطالبة حلا في الصف السادس “انها كانت تضطر في يومي السبت والثلاثاء من الغياب الكامل عن المدرسة لأنها كانت تضطر للمشي كيلو ونصف لتحصيل وجبة طعام من إحدى التكيات الخيرية وإطعام والدتها المصابة واخوتها الصغار”.


وفي إفادة للمعلمة عبير وهي تعمل مرشدة نفسية في إحدى المدارس “إن هنالك أطفال يعانون من اضطرابات نفسية شديدة تحول بينهم وبين الاستيعاب والتعلم بسبب صدمات تعرضوا لها أثناء النزوح وبسبب مجريات الحرب وفقدانهم أفراد من عائلاتهم”.


على الرغم من كل هذه التحديات التي تواجه قطاع التعليم إلا أن وزارة التربية والتعليم ووكالة الأونروا تعملان على تنظيم برامج دعم للطلاب المتأثرين، بما في ذلك الدروس المكثفة والدعم النفسي.
وبعض المدارس بدأت بتطبيق برامج تعليمية مدمجة تجمع بين التعليم الوجاهي والإلكتروني لتعويض الفاقد من المناهج الدراسية قدر الإمكان .
ما يدفع الجميع للعمل بجهود حثيثة وإصرار شديد من قِبل الطلاب والمعلمين لإعادة التعليم للصفوف الأمامية والأولويات الأولى .
فإن رؤية الطلاب يعودون للصفوف الدراسية رغم كل المعيقات والصعوبات يُشكل مصدر أمل وحياة للمجتمع الغزي ككل .

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews