أخبارعربي و دولي

واشنطن تحشد قواتها قرب إيران وتلوّح بالقوة مع الدعوة لتجنب المواجهة

علي زم – مراسلين

طهران- أعلن مسؤولان أمريكيان، يوم الخميس، أن مجموعة حاملة طائرات هجومية تابعة للجيش الأمريكي، إلى جانب معدات عسكرية أخرى، ستدخل منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وذلك في وقت أعرب فيه الرئيس الأمريكي في الوقت نفسه عن أمله في تجنب اتخاذ إجراء عسكري جديد ضد إيران.

وأفادت وكالة رويترز بأن “السفن الحربية الأمريكية، بما في ذلك حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وعددا من المدمرات، إضافة إلى مقاتلات عسكرية، بدأت منذ الأسبوع الماضي تحركاتها من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في خطوة تزامنت مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، عقب القمع العنيف للاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران خلال الأشهر الأخيرة”.

وأضاف أحد المسؤولين أن نشر أنظمة دفاع جوي إضافية في الشرق الأوسط قيد الدراسة أيضا. وعادة ما ترفع الولايات المتحدة مستوى وجودها العسكري في الشرق الأوسط في فترات تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما يرى خبراء أنه قد يكون ذا طبيعة دفاعية بحتة.

ومع ذلك، كان الجيش الأمريكي قد نظم، في صيف العام الماضي، حشدا عسكريا واسعا قبيل هجمات شهر يونيو على البرنامج النووي الإيراني، ثم تباهى لاحقا بإخفاء نواياه بشأن تنفيذ تلك الهجمات.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، قال ترامب ‌للصحفيين إن الرسوم بنسبة 25% على أي جهة تتعامل مع إيران ستنفذ قريبا جدا، مضيفاً أن “لدينا قوة عسكرية هائلة تمضي نحو إيران ونأمل عدم استخدامها”.

وكان ترامب قد هدد في السابق مرارا بالتدخل في إيران بسبب مقتل محتجين على إيدي القوات الأمنية حسب قوله، إلا أن لهجته تجاه طهران أصبحت أكثر اعتدالا مع تراجع الاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي. وقال ترامب، يوم الأربعاء، إنه يأمل ألا تقدم الولايات المتحدة على عمل عسكري جديد ضد إيران، لكنه شدد على أن واشنطن سترد في حال استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي مقابلة مع «سي إن بي سي» في دافوس بسويسرا، قال ترامب: «لا يمكنهم التوجه نحو السلاح النووي»، مشيرا في الوقت نفسه إلى الضربات الجوية الأمريكية الواسعة التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيُعاد تكرار (الهجمات)».

ويمر الآن ما لا يقل عن سبعة أشهر منذ آخر مرة قامت فيها الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، أي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتحقق من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين تنص إرشادات الوكالة على أن مثل هذه المراجعات يجب أن تتم بشكل شهري.

وتلتزم إيران بتقديم تقرير إلى الوكالة بشأن ما آلت إليه المنشآت التي استهدفتها الهجمات الأمريكية، وكذلك بشأن مصير المواد النووية الموجودة فيها، بما في ذلك نحو 440.9 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة تقترب من عتبة نحو 90 في المئة اللازمة لصنع سلاح نووي. ووفقا لمعايير الوكالة، فإن هذه الكمية من المواد، في حال تخصيبها بدرجة أعلى، تكفي لصنع نحو 10 قنابل نووية.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مجددا أم لا. وقد بدأت هذه الاحتجاجات في 28 ديسمبر بتجمعات محدودة في بازار طهران الكبير احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية، ثم سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

وأعلنت مجموعة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، أنها وثقت حتى الآن مقتل 4519 شخصا على صلة بالاضطرابات، من بينهم 4251 محتجا، و197 من أفراد القوات الأمنية، و35 شخصا دون سن 18 عاما، و38 من المارة الذين قالت المجموعة إنهم لم يكونوا محتجين ولا منتمين إلى القوات الأمنية.

كما أفادت هرانا بأن 9049 حالة وفاة أخرى لا تزال قيد التحقيق. وقال مسؤول إيراني لوكالة رويترز إن عدد القتلى المؤكدين حتى يوم الأحد تجاوز 5000 شخص، كان 500 منهم من أفراد القوات الأمنية.

Ali Zam

كاتب وصحافي سوري وخبير في الشؤون الإيرانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews