عربي و دولي

واشنطن ترحل طلابًا مؤيدين لفلسطين في تحدٍ لحرية التعبير

كتائب عزالدين المصري _ مراسلين

يشهد المشهد السياسي والقانوني الأمريكي تصعيدًا لافتًا في قضية ترحيل وتهديد الطلاب والأكاديميين غير المواطنين المشاركين في احتجاجات أو نشاطات مؤيدة للقضية الفلسطينية، في خطوة وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز “الأمريكية عقب مصادقة وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” على قرار ترحيل الطلاب الناشطين مما أثارت جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير وحقوق الهجرة في الولايات المتحدة.

في أحدث التطورات، أصدرت محكمة فدرالية في بوسطن أمرًا قضائيًا مهمًا لحماية الطلاب والأكاديميين غير المواطنين من أي تغيير سلبي في وضعهم القانوني يُنظر إليه كـ”انتقام” بسبب نشاطهم السياسي. جاء ذلك على لسان القاضي الفدرالي ويليام يونغ، الذي ركّز في حكمه على أن أي تعديل في حالة الإقامة أو التأشيرة يُفترض أنه إجراء انتقامي ما لم تثبت الحكومة الأمريكية خلاف ذلك وفقًا للقانون.

القاضي يونغ اعتبر أن الاستهداف قائم على خلفية النشاط السياسي المناصر للفلسطينيين يُعد انتهاكًا للتعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يكفل حرية التعبير، بما في ذلك للطلاب والباحثين غير المواطنين.

أبرز الأسماء المتورطة في القضية:
محمود خليل – ناشط فلسطيني وخريج جامعة كولومبيا، اعتُقل في مارس/آذار 2025 لقيادته احتجاجات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة، ويواجه إجراءات قد تؤدي إلى ترحيله إلى الجزائر، رغم عدم توجيه اتهامات جنائية رسمية له.
رُميساء أوزتورك – طالبة في جامعة تافتس، احتُجزت في لويزيانا بعد مشاركتها في نشاطات تضامنية، وأفرج عنها لاحقًا بأمر قضائي.

القضية أُطلقت عندما رفعت جمعيتان قانونيتان دعوى ضد إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، متهمة الحكومة باستهداف الطلاب والأكاديميين على أساس آرائهم السياسية.

ومن أبرز ما ورد عن خلفية الاحتجاجات
حيث بدأت الاحتجاجات الطلابية في أواخر 2023 داخل الجامعات الأمريكية، ولا سيما جامعة كولومبيا، احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية على غزة. تسببت تلك الحركة في تظاهرات امتدت لأكثر من سنة، وشارك فيها آلاف الطلاب، ما دفع الشرطة إلى اعتقال أكثر من 3100 شخص من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
تلت ذلك خطوات حكومية مثل توقيع أمر تنفيذي في 30 يناير 2025 من قبل الرئيس السابق، جاء تحت مسمى “مكافحة معاداة السامية”، لكنه فتح المجال لترحيل الطلاب الذين يُعتقد بأنهم “يدعمون حماس” أو يراقبون نشاطاتهم عبر قواعد البيانات .
وفي إطار️ الأبعاد القانونية والسياسية
القضايا الحالية تُعد واحدة من أهم المعارك القانونية المتعلقة بحرية التعبير في العصر الحديث، إذ يجادل المدّعون بأن الحكومة الأميركية استخدمت قوانين الهجرة بطرق تعاقب النشاط السياسي السلمي، بينما تدّعي الحكومة أن أي إجراءات اتُخذت كانت لأسباب أمنية أو تتعلق بالسياسات العامة.
القاضي يونغ، في حكمه الأخير، قال إن أي إجراء ضد وضع الطلاب أو الباحثين يجب أن يخضع لمعايير قانونية صارمة، وإلا فسيُعتبر “انتهاكًا صريحًا” للدستور الأمريكي.

ومن أهم ردود الفعل
أن هذا النزاع لم يقتصر على قاعات المحاكم فقط، بل أثار ردود فعل واسعة داخل المجتمع الأمريكي وخارجه، خاصة بين منظمات حقوق الإنسان وناشطيها بمختلف جنسياتهم والطلاب والمدافعين عن الحريات الأكاديمية، الذين وصفوا الإجراءات بأنها تضييق غير مسبوق على حرية التعبير.

في المقابل، يرى البعض أن ترحيل الطلاب الذين يتهمون بتهديد الأمن القومي يتماشى مع سياسات الهجرة الصارمة التي تتبناها إدارة ترامب، رغم التصريحات الرسمية التي تنفي وجود سياسة رسمية واضحة بهذا المعنى.
ومن المرجّح أن يشهد هذا الملف مزيدًا من الطعون والقرارات القضائية في الأشهر المقبلة، بينما يتحول محور الجدل إلى حدود حرية التعبير، حقوق المهاجرين، ودور الجامعات الأمريكية في أوقات الأزمات السياسية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews