أحلام على الأرصفة في الجزائر ونجاحات خارج القاعات المغلقة
مدرسة الأرصفة: كيف يحوّل شباب الجزائر 'تجارة الكابة' إلى قصص نجاح عالمية؟"

مولود سعدالله – مراسلين
تعد تجارة ” الكابة ” أو ما يعرف بتجارة الشنط، من الظواهر المنتشرة في الجزائر، شأنها شأن عديد البلدان عبر العالم، وهي تجارة تشمل بيع كل شيء تقريبا، من الهواتف والإكسسوارات، إلى أدوات التجميل والملابس، وتزدهر بشكل خاص في المدن الكبرى، و الأحياء الشعبية، والأسواق التي يتردد عليها المواطنون يوميا.
الخروج من الممنوع:
يمتهن هذه التجارة في الغالب، شباب اختاروا الشارع والسوق فضاء للعمل، في ظروف لم تكن دائما سهلة؛ فهذه التجارة، التي كانت تصنف لسنوات طويلة ضمن النشاطات غير القانونية، تم تقنينها مؤخرا ضمن الإطار القانوني الجديد، لتنتقل من الهامش إلى العلن، والى النشاط المعترف به؛ و ما يلفت الانتباه في تجارة الكابة، قصص النجاح التي خرجت من رحم المعاناة ، معاناة البرد والحر، والتنقل المستمر، والمخاطرة بالسرقة، والاحتكاك مع الشرطة، واحتمال الكساد والخسارة وضغط الوقت، حيث يقضي الشاب يومه من الصباح إلى المساء في سباق مع الزمن لبيع بضاعته.

مدرسة “المزيرية”:
رغم كل الصعوبات؛ استطاع بعض هؤلاء الشباب تحقيق نجاحات لافتة، ففي المدينة التي قصدناها، وقفنا على قصص أربعة أو خمسة تجار كبار، يملكون اليوم محلات واسعة وفيلات، بعد أن كانت بدايتهم من الأسواق الشعبية و”الكابة”،و آخرون تطور نشاطهم ليصبحوا تجار جملة، بينما تحول بعضهم إلى أسماء معروفة في عالم المال والأعمال.
أغرب هذه القصص، وربما أكثرها إلهاما، قصة رجل أعمال معروف على المستوى الوطني، انطلق من المدينة كبائع عطور بسيط، ليصبح لاحقا من بين أغنى التجار في البلاد، ومالكا لعدة مصانع.
هؤلاء الشباب، تعلموا فنون التسويق والتجارة، دون شهادات أو دورات ، وكما قال أحدهم لنا باللهجة الجزائرية:
“يا خويا… المزيرية تعلمك وترجعك راجل”.
بمعنى أن قسوة الحياة، ومجاهدة الواقع، هي مدرسة حقيقية، في فهم السوق والتعامل مع الناس وبناء الذات.

الاتقان سر النجاح:
قرب إحدى الجامعات التقينا شابا يبيع “القرنطيطة” _أكلة شعبية جدا تتكون بالأساس من طحين الحمّص- يقصده الطلبة “خاصة الميسورين منهم”_رغم وجود مطاعم فاخرة وبيتزيريات بجواره- استطاع هذا الشاب أن ينجح في تجارته ربما أكثر منهم،
ويقول صديقه:” إن حبيبنا في ظرف عامين فقط اشترى سيارة من نوع “ليون” وتزوج، وحسن ظروفه المعيشية”.
السر كما يقول المقربون منه أنه “إنسان خدام” يحب عمله ويتقنه ولا يستهتر به.

هكذا تكشف تجارة الكابة، عن وجه آخر للاقتصاد غير التقليدي، وجه يعلّم ما لم تعلّمه كثير من الجامعات والمراكز، ويثبت أن النجاح قد يولد أحيانا من الأرصفة، ومن قلب الأسواق الشعبية.




