أخبارتقارير و تحقيقات

فتح المعابر القادم … هو الأمل الوحيد لإنقاذ الكارثة الإنسانية في غزة


أزمة غزة الإنسانية: عد تنازلي لفتح المعابر وإنقاذ 2 مليون نسمة من شبح المجاعة"

كتائب عزالدين المصري _ مراسلين

تترقب غزة فتح معبر رفح خلال الساعات القادمة، كأمل أخير لإنقاذ 2.1 مليون نسمة، يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقةفي العصر الحديث. ومع استمرار تداعيات الحرب، كشفت وزارة الصحة عن وجود 20 ألف فلسطيني بحاجة لإجلاء طبي عاجل، وسط تحذيرات من مجاعة حادة تهدد 77% من السكان. ورغم وقف إطلاق النار الأخير، لا يزال انعدام الأمن الغذائي يفتك بآلاف الأطفال والنساء الحوامل، مما يجعل استئناف دخول الإمدادات عبر المعابر ضرورة قصوى، لمنع انهيار القطاع الصحي الكلي، وتفشي الأوبئة الجلدية والمعوية الناتجة عن تلوث المياه، ونقص الرعاية الصحية الأولية.


و حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من نقص الخدمات الطبية، و  تفاقم الأوضاع الصحية بشكل خطير، وسلّطت الضوء على الحالة الكارثية لأهالي القطاع، من حيث المجاعة ونقص الغذاء.

مخالب الجوع

رغم أن هناك تحسنًا نسبيًا طرأ على القطاع، بعد إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، لا تزال غزة تعاني من معدلات عالية من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني نحو 77% من سكان القطاع، من مستويات حادة من الجوع والمخاطر الغذائية، من بينهم أكثر من “خمسمئةألف شخص” في حالات طوارئ غذائية شديدة، وما زالت التوقعات تشير إلى أن نحو “1,900 شخص” قد يواجهون مستويات مجاعة من الفقر الغذائي (IPC Phase 5) في الفترة القادمة إذا استمر الوضع الإنساني في هذا المستوى من الانحدار.

أطفال منكوبون

وفي فئة الأطفال، التي تعتبر الأكثر تحمّلًا لعواقب هذه الكارثة الغذائية، هناك أكثر من “101,000 طفل” (الفئة العمرية 6–59 شهرًا) يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك أكثر من “31,000 حالة شديدة”، بينما نحو “37,000 امرأة حامل أو مرضعة” تحتاج إلى علاج غذائي عاجل وطارىء، ولا تتوفر الإمكانيات لدى المؤسسات والجهات المعنية.

عطش وتلوث

يتعرض القطاع أيضًا في تبعيات هذه الكارثة، إلى نقص حاد في المياه والخدمات الصحية، وفق بيانات الأمم المتحدة للمياه والصرف الصحي (WASH)، يفتقر أكثر من 1 مليون شخص إلى الحد الأدنى من المياه (15 لترًا يوميًا) للشرب والطهي والنظافة، بينما أغلب عينات المياه (حوالي 73%) غير صالحة للاستخدام وفق المعايير الصحية، بسبب الانقطاع في المحطات، وضعف شبكات المياه، بعد سنوات من توقف الخدمات، واستمرار تدمير البنية التحتية بفعل الحرب على القطاع.
وقد تسبب هذا النقص في الماء، وخدمات الصرف الصحي، في انتشار الأمراض الجلدية (كالطفح الجلدي، والالتهابات الفطرية والبكتيرية)، بالإضافة إلى التهاب الجروح والحروق المتكرر، وأيضًا انتشار القمل، والعديد من الإصابات بالأجهزة الحيوية للأشخاص، بينما غياب خدمات النظافة، وزيادة تجمعات النفايات بالقرب من المنازل والخيام، يعرض الأهالي لخطر المزيد من الأمراض المختلفة.

استنزاف صحي

وفيما يتعلق بانهيار القطاع الصحي بشكل عام، تشير تقارير UNRWA إلى أن وكالتها تقدم خدمات رعاية صحية أولية في 6 عيادات، و20 نقطة طبية، وأكثر من 2.7 مليون استشارة طبية قدمتها في 2025، بمتوسط 13,000 استشارة يوميًا، لكنها تواجه تحديات كبيرة في تلبية الاحتياجات، بسبب نقص المعدات، وقطع الإمدادات. كما تم فحص أكثر من 127,000 طفل للكشف عن سوء التغذية، وقدم العلاج الغذائي لأكثر من 9,000 منهم بأقل الإمكانيات، في حين تبقى المستشفيات والمراكز الصحية غالبًا، غير قادرة على الاستمرار دون دعم واسع النطاق.
أفاد مكتب الأمم المتحدة ومنظمات صحية، بأن أزمة عدم تلبية الاحتياجات الأساسية والإنسانية، تُفاقم التوتر النفسي والاجتماعي بين العائلات، مع ارتفاع معدلات الأمراض، والوفاة المرتبطة بسوء الظروف المعيشية، وغياب الرعاية الصحية الملائمة.

معاناة يومية

وعبرت السيدة (س.أ.ش) في إحدى مخيمات جنوب القطاع عن أنهم يفتقدون المياه النظيفة، بعد تعرض كافة محطات المياه للدمار، واضطرت لتحمل أخطار الأمراض الناتجة عن المياه الملوثة، مثل الإسهال والعدوى الجلدية والنفسية، التي تعرض لها أطفالها الأربعة، وأنها تضطر يوميًا للمشي مسافة تقارب 2 كيلومتر من مكان نزوحها، لتستطيع تعبئة مياه الاستخدام اليومي.

ويبقى الأمل معلقًا بفتح معبر رفح خلال اليومين القادمين لإدخال الغذاء والماء والأدوية، وإتاحة العلاج للمحتاجين قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews