ألمانيا: المحرك الحراري يتحول إلى قضية هوية وصراع سياسي

محمد محمود الشيباني – مراسلين
تناولت صحيفة لوموند الفرنسية كيف تحول الجدل حول المحرك الحراري في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة إلى صراع سياسي وهوياتي مرتبط بالاقتصاد والبيئة والهوية الوطنية.
وأوضح التقرير أن قرار الاتحاد الأوروبي حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بالمحركات الحرارية ابتداء من عام 2035 أثار انقساما واسعا داخل المجتمع الألماني، حيث لم يعد النقاش تقنيا أو بيئيا فقط، بل أصبح رمزيا وسياسيا. فبالنسبة لكثير من الألمان، يمثل المحرك الحراري جزءا من تاريخ البلاد الصناعي ومن نجاح شركات كبرى مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو ومرسيدس.
وأشارت لوموند إلى أن هذا الجدل استثمر سياسيا من قبل أحزاب يمينية ومحافظة، اعتبرت الحظر تهديدا مباشرا للهوية الصناعية الألمانية ولمكانة العمال في قطاع السيارات. وقد قدمت هذه القوى السياسية الدفاع عن المحرك الحراري باعتباره دفاعا عن نمط حياة وعن استقلال اقتصادي في مواجهة قرارات أوروبية ينظر إليها على أنها مفروضة من الخارج.
في المقابل، دافعت الحكومة الألمانية وقوى بيئية عن التحول نحو السيارات الكهربائية باعتباره ضرورة مناخية واقتصادية، معتبرة أن التمسك بالمحرك الحراري يعرقل الابتكار ويؤخر التكيف مع التحولات العالمية. ويبرز التقرير أن هذا الصراع خلق توترا داخل الائتلاف الحاكم نفسه، خاصة بين أنصار الانتقال البيئي والمدافعين عن حلول وسط مثل الوقود الاصطناعي.
وخلصت الصحيفة إلى أن المحرك الحراري في ألمانيا لم يعد مجرد تقنية، بل أصبح ساحة مواجهة تعكس مخاوف اجتماعية واقتصادية عميقة، وتكشف كيف يمكن للانتقال البيئي أن يتحول إلى مسألة هوية وانقسام سياسي حاد داخل أكبر اقتصاد أوروبي.



