تعميم منع مكياج الموظفات في اللاذقية بين تنظيم المظهر الوظيفي وحدود الحرية الشخصية

محمد سمير طحان – مراسلين
اللاذقية – أثار التعميم الصادر عن محافظ اللاذقية، والمتعلق باستخدام مساحيق التجميل من قبل الموظفات خلال أوقات الدوام الرسمي، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبين المتابعين، بين من رآه تدخلاً في الحرية الشخصية للعاملات، ومن اعتبره خطوة لضبط المظهر الوظيفي داخل المؤسسات العامة. وانتقد كثيرون صيغة التعميم المتداولة التي فُهم منها أنها تتضمن منعاً شبه كامل للمكياج أثناء الدوام، مع التهديد باتخاذ إجراءات بحق المخالفات، ما اعتُبر تشديداً مبالغاً فيه على سلوكيات لا تؤثر مباشرة في أداء العمل.
توضيح مديرية الإعلام في اللاذقية
في خضم هذا الجدل، أصدرت مديرية الإعلام في محافظة اللاذقية توضيحاً أكدت فيه احترامها للرأي العام وتعاطيها الإيجابي مع مختلف الملاحظات، معتبرة أن النقاش الدائر حول التعميم يعبر عن حالة وعي مجتمعي وحرص على بناء شراكة حقيقية بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأوضحت المديرية أن التعميم لا يهدف – بحسب الصيغة الرسمية – إلى التضييق على أي فئة أو المساس بالحريات الشخصية التي يكفلها القانون، بل يسعى إلى تنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة في استخدام المواد التجميلية خلال أوقات الدوام.وشدد التوضيح على أن الهدف هو تحقيق توازن بين حرية العاملات في اختيار مظهرهن، وبين متطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسة أمام المراجعين، من خلال تعزيز مظهر مهني منسجم مع طبيعة العمل الإداري والخدمي في الجهات العامة.
كما أكدت المديرية أن المحافظة منفتحة على الملاحظات ومستعدة لتوضيح أي التباس في فهم أو تطبيق التعميم، بما يضمن عدم تحوله إلى إجراء عقابي يمس راحة العاملين، بل إلى أداة لتنظيم الانضباط الوظيفي وتحسين الأداء المؤسسي.
خلفيات الموضوع وسياقه
تعود خلفية الموضوع إلى تعميم متداول منسوب إلى محافظ اللاذقية، موجه إلى الدوائر والمؤسسات العامة في المحافظة، يربط بين مظهر العاملين – وبخاصة العاملات – وبين “هيبة” المرفق العام وصورته أمام المواطنين.
وقد فُسّر هذا التعميم على أنه قرار بمنع استخدام مساحيق التجميل بشكل كامل أو شبه كامل خلال الدوام الرسمي، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود صلاحيات الإدارة في التدخل بالمظهر الشخصي للعاملين.الانتقادات انصبت على نقطتين أساسيتين الأولى اعتبار القرار تمييزياً بحق النساء إذا انحصر الحديث في “مكياج الموظفات” دون مقاربة شاملة لأصول المظهر الوظيفي للجميع، والثانية أنه ينقل النقاش من قضايا جوهرية تخص ظروف العمل والأجور والخدمات إلى تفاصيل شكلية متصلة بالمظهر الخارجي.
في المقابل، يستند المدافعون عن التعميم إلى فكرة أن المؤسسات الرسمية من حقها وضع ضوابط للمظهر الوظيفي ما دام ذلك يتم في إطار عام لا يتعارض مع القوانين ولا يتحول إلى انتهاك مباشر للحريات الفردية.
ويأتي توضيح مديرية الإعلام كمحاولة لإعادة صياغة التعميم في هذا الإطار الأخير، عبر التأكيد على “تنظيم” استخدام المستحضرات التجميلية لا “منعها”، وعلى السعي لخلق بيئة عمل رسمية منضبطة من دون فرض قيود صارمة تطال الحياة الشخصية للعاملات خارج أوقات الدوام أو تتدخل في خياراتهن الخاصة بشكل مباشر.



