أخبارتقارير و تحقيقات

کیف تتعاون بكين مع طهران لمواجهة الموساد الإسرائيلي في طهران؟

علي زم – مراسلين

طهران- أفاد موقع «مودرن دبلوماسي» الأميركي بأن نفوذ جهاز الموساد الإسرائيلي في إيران خلال حرب الـ12 يوماً مثّل بالنسبة لبكين فتح «صندوق باندورا» للمخاطر الأمنية العالمية، وكشف عن نمط جديد من الحرب المعلوماتية يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي الصيني، ما دفع بكين للتعاون مع طهران لتحديد أبعاد نفوذ الموساد.

ووفقاً للتقرير، فقد تصاعد التعاون الفني بين الصين وإيران لمواجهة النفوذ الاستخباراتي الإسرائيلي، والكشف عن أي ثغرات أو محاولات تسلل للموساد داخل الأراضي الإيرانية.

وأشارت التقارير التي نشرت في يوليو 2025 إلى أن إيران تعمل مع الصين وروسيا لدراسة كيفية نفوذ إسرائيل إلى قواعد البيانات والبرامج الحكومية الإيرانية، بما في ذلك بيانات الأحوال المدنية وجوازات السفر. ويهدف هذا التعاون إلى سد الثغرات التقنية التي استغلها الموساد للوصول إلى أهداف حساسة في مجالات الدفاع والطاقة النووية الإيرانية.

تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية تمتلك حالياً 100 قمر صناعي في المدار

تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية تمتلك حالياً 100 قمر صناعي في المدار

كما ذكرت الصحيفة أن الصين تزود إيران بالأقمار الصناعية الاستخباراتية لتعزيز قدرة طهران على مواجهة هذا النفوذ المعلوماتي. ومن جانبها، تسعى إيران إلى تطوير قدراتها في المراقبة وجمع المعلومات عن بُعد لتعقب تحركات إسرائيل بدقة أكبر، مستفيدة من التكنولوجيا المتقدمة لشركات صينية رائدة مثل «تشانغ غوانغ».

وأعلنت إيران أنها تنوي استخدام نظام الملاحة الصيني «بايدو» بالكامل كبديل عن نظام «جي بي إس» الغربي، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية التي قد تتعرض للاختراق أو التعطيل.

“بايدو” كانت في طليعة الشركات الصينية التي وفرت منصات للذكاء الاصطناعي التوليدي عام 2023 (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير بأن الصين ساعدت إيران في إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية وتوفير المواد اللازمة لإنتاج الوقود الصلب بعد حرب الـ12 يوماً.

وفقاً لتقرير الصحيفة، وبموجب وثيقة برنامج التعاون المشترك الإيراني–الصيني لمدة 25 عاماً التي بدأت في 2022، تعتبر بكين استقرار إيران مصلحة استراتيجية، ومن ثم أعلنت الصين معارضتها لأي تدخل أجنبي، خصوصاً من إسرائيل والولايات المتحدة، وأبدت قلقها المستمر بشأن تصاعد التوترات الاستخباراتية والعسكرية بين إسرائيل وإيران، داعية إلى ضبط النفس للحفاظ على مسارات الطاقة والتجارة في المنطقة.

استراتيجيات الصين لمواجهة نفوذ الموساد

أشارت الصحيفة إلى أن تقارير صينية استخباراتية وعسكرية ودفاعية وأمنية، إلى جانب عمليات ميدانية خلال 2025 و2026، أبرزت عدة استراتيجيات لبكين لمواجهة نفوذ الموساد ودعم استقرار النظام الإيراني.

وتشمل هذه الاستراتيجيات تعزيز الأمن السيبراني وقطع «الأذرع البرمجية» من خلال استبدال التكنولوجيا الغربية في إيران بحلول صينية.

التشويش على إشارات GPS

وبحسب التقرير، بدأت الصين في يناير 2026 تنفيذ استراتيجية تهدف إلى إحباط محاولات الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عبر تشجيع إيران على التوقف عن استخدام برامج أمريكية وإسرائيلية واستبدالها بأنظمة صينية مغلقة وآمنة يصعب اختراقها.

وتركز الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين للفترة 2026–2030 على تعزيز الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في إيران كأدوات أساسية لحماية الفضاء الإلكتروني الإيراني من «الهجمات التخريبية» الإسرائيلية والأمريكية.

كما تدعم الصين برنامج إيران الصاروخي عبر توفير المكونات والمواد الحساسة لإعادة بناء ترسانة الصواريخ التي استهدفتها إسرائيل خلال حرب الـ12 يوماً، بما في ذلك المواد الكيميائية للوقود الصلب مثل «بيركلورات الصوديوم»، وأنظمة التوجيه الدقيقة والمعالجات الدقيقة.

صواريخ “بي إل-15” (PL-15) الصينية التي استخدمها الجيش الباكستاني لإسقاط الطائرات الهندية

وتتعاون طهران وبكين لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية، سعياً لمواجهة المقاتلات والقاذفات والطائرات بدون طيار الشبحية، مع السعي للحصول على رادارات متقدمة صينية مثل YLC-8B وJY-27A، القادرة على كشف طائرات مثل F-35.

كما تحاول الصين تقليص الفجوة العسكرية بين إيران وإسرائيل لإيجاد «توازن قوة جديد»، ومنع إسرائيل من تحقيق تفوق جوي كامل كما حدث خلال حرب الـ12 يوماً.

التعاون الاستخباراتي الإقليمي

وضمن جهودها لدعم إيران، صممت الصين برنامجاً استخباراتياً عبر «منظمة شنغهاي للتعاون»، يشمل دعم الدول الأعضاء لإنشاء مركز أمني إقليمي في إطار المنظمة.

الرئيس الإيراني يلتقي نظيره الصيني على هامش قمة شنغهاي للتعاون

وفي سبتمبر 2025، وقّعت دول المنظمة اتفاقيات لإنشاء «مركز شامل للتعامل مع التحديات والتهديدات الأمنية»، يهدف إلى تنسيق الجهود الاستخباراتية، بما في ذلك التعاون مع إيران لصد العمليات التخريبية الخارجية، وخصوصاً تلك المنسوبة إلى الموساد.

وفي الوقت نفسه، تتبع الصين استراتيجية «الدبلوماسية العسكرية» مع إسرائيل، حيث زادت زيارات كبار المسؤولين الصينيين لتعزيز التعاون الأمني ونقل الخبرات في مجال مكافحة التجسس.

وتعتبر التحركات العسكرية الصينية لدعم إيران جزءاً من رؤية بكين لمنع انهيار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث ترى الصين أن نجاح الموساد في التغلغل داخل إيران يشكل تهديداً مباشراً لمصالحها الاقتصادية ولمبادرة «الحزام والطريق»، وقد يعطل حركة التجارة وسلاسل التوريد عبر الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر، وخليج عدن، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز.

وتعتبر الصين نفوذ الموساد في إيران «درساً أمنياً» وتحدياً لشريكها الاستراتيجي، وهو ما دفعها إلى تسريع نقل التكنولوجيا الدفاعية إلى طهران.

Ali Zam

كاتب وصحافي سوري وخبير في الشؤون الإيرانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews