مقالات

نكبة القرن… حين يُشرعن الاقتلاع وتُدفن فلسطين بالقانون

بقلم : إيهاب الكيالي

أيها العالم الصامت،

أيها المتفرجون على جريمة تُرتكب على مرأى ومسمع من البشرية،

ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس تطورًا عابرًا، ولا قرارًا قانونيًا داخليًا، ولا حتى تصعيدًا إسرائيليًا تقليديًا…

ما يجري هو إعلان نكبة جديدة مكتملة الأركان، نكبة تتفوق في خطورتها على نكسة 1967، لأنها لا تُنفذ بالدبابات وحدها، بل تُفرض بالقوانين، وتُغلف بشرعية زائفة، وتُسوّق للعالم على أنها “إصلاح تشريعي”.

القرار الصهيوني بتعديل القوانين لشرعنة احتلال ومصادرة كامل أراضي الضفة الغربية هو قرار حرب على الوجود الفلسطيني نفسه، حرب لا تستهدف حدودًا أو موارد، بل تستهدف الإنسان الفلسطيني، ذاكرته، ومستقبله، وحقه الطبيعي في البقاء على أرضه.

لقد انتقلت إسرائيل رسميًا من مرحلة الاحتلال المؤقت إلى مرحلة الضم النهائي، ومن إدارة الصراع إلى محاولة حسمه جذريًا، عبر:

– تفكيك ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية

– تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة

– شرعنة السطو على الأرض بالقانون

– وتجريد الفلسطيني من أي صفة سياسية أو قانونية

إنه دفن متعمد لحل الدولتين، ليس فقط ميدانيًا، بل أخلاقيًا وسياسيًا، وإعلان صريح بأن مشروع السلام كان خدعة استراتيجية لشراء الوقت، لا أكثر.

التهجير… الجريمة المؤجلة التي حان موعدها

لنعُد إلى جوهر المشروع:

ما الهدف من مصادرة الأرض إذا بقي أهلها؟

وما معنى الضم إذا بقي الفلسطيني متشبثًا بجذوره؟

هنا تظهر الحقيقة العارية:

الهدف النهائي هو التهجير القسري، الدفع التدريجي والمنهجي للفلسطينيين خارج الضفة الغربية، وفتح بوابة الشرق… نحو الأردن.

ما يُطرح اليوم في مراكز القرار الإسرائيلية عن “الوطن البديل” ليس سيناريو نظريًا، بل خطة سياسية قيد التنفيذ:

– تفريغ الضفة من سكانها

– تصدير الأزمة الديمغرافية

– ضرب استقرار الأردن

– تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى “مشكلة لاجئين” دائمة

وهنا يجب أن يُقال بوضوح لا لبس فيه:

استهداف الفلسطيني هو استهداف مباشر للأردن،

والمساس بالضفة الغربية هو مساس بالأمن القومي الأردني،

وأي صمت على هذا المخطط هو مشاركة غير مباشرة في جريمة استراتيجية.

نكبة بالقانون… لا تقل وحشية عن نكبة السلاح

في 1948 طُرد الفلسطيني بقوة العصابات.

وفي 1967 احتُلت الأرض بالدبابات.

أما اليوم، فيُقتلع الفلسطيني بالتشريع، وبأقلام القانونيين، وبصمت المجتمع الدولي.

هذه ليست ديمقراطية،

وليست دولة قانون،

بل نظام فصل عنصري مكتمل الأوصاف، يستخدم القانون كسلاح، والشرعية الدولية كقناع، والوقت كأداة ابتزاز.

العالم شريك بالصمت

الصمت الدولي لم يعد حيادًا،

والبيانات الخجولة لم تعد إدانة،

والحديث عن “القلق” لم يعد مقبولًا.

من يواصل التعامل مع هذه القرارات كأنها شأن داخلي إسرائيلي،

ومن يرفض تسمية الأمور بأسمائها،

هو شريك مباشر في صناعة نكبة القرن.

الخلاصة: نحن أمام لحظة فاصلة

ما يجري اليوم:

– نهاية وهم السلام

– نهاية أوسلو

– نهاية الرهان على المجتمع الدولي

– وبداية مرحلة صراع مفتوح، طويل، مكلف، لكنه حتمي

إما أن يُواجه هذا المشروع الآن، سياسيًا وشعبيًا وإقليميًا،

وإما أن يستيقظ الجميع غدًا على واقع جديد…

فلسطين بلا أرض،

والأردن تحت ضغط وجودي،

والمنطقة بأكملها على حافة انفجار تاريخي.

هذه ليست مبالغة،

هذه لحظة الحقيقة.

ونحن أمام مفترق سياسي تاريخي، والحرب القادمة حرب وجودية بالنسبة للشعب الفلسطيني، وأيضًا للأمة العربية والإسلامية.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews