أخبار

المجتع الدولي يرفض ضم الضفة الغربية … وإسرائيل تعلن سيادتها


كتائب عزالدين المصري _ مراسلين


يتصاعد الجدل حول مشروع ضم الضفة الغربية، الذي يسعى تجاه تغيير الوضع القانوني واعتبار الضفة الغربية أرض إسرائيلية،

وصرح الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين، بأن الإجراءات الجديدة التي أقرّتها الحكومة لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية تُشكّل “سيادة فعلية” على الأرض وتمنع عمليًا إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا، في تصريحات أثارت انتقادات فلسطينية وعربية ودولية واسعة، حيث اعتبرت هذه الخطوة محاولة صريحة لإضفاء شرعية على ضم غير قانوني للأراضي المحتلة بحسب القانون الدولي .

موجة إدانات دولية واسعة


الدول العربية والإسلامية: أصدرت مجموعة من الدول العربية والإسلامية بيانًا مشتركًا تدين فيه الخطوات الإسرائيلية وتعتبرها محاولة لضم الأراضي الفلسطينية، مع تسجيل “رفض مطلق” لهذه الإجراءات التي تهدد الواقع السياسي في المنطقة.


الأمم المتحدة (UN): حذرت من أن هذه الإجراءات تشكّل تهديدًا لحل الدولتين، معتبرة أن الخطوات الإسرائيلية تُقوّض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية وتخرق القانون الدولي.


الاتحاد الأوروبي (EU): أدان القرار رسميًا، ورأى أنه يزيد من سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية ويمهّد لمزيد من التوسع الاستيطاني، معتبرًا هذه السياسات “خطوة في الاتجاه الخطأ”.


المملكة المتحدة (UK): وصفت القرار بأنه ضم أحادي الجانب للأراضي المحتلة، ودعت إسرائيل إلى التراجع عنه فورًا.


الولايات المتحدة الأمريكية: أعربت إدارة ترامب عن معارضتها للتوجّه، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات تهدد الأمن والسلام في المنطقة.


منظمات حقوق الإنسان الدولية: ربطت الإجراءات الإسرائيلية بخرق القانون الدولي، واعتبرتها محاولة لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية بطريقة غير قانونية.


الأردن والسلطة الفلسطينية: أدانت الأردن تصريحات المسؤول الإسرائيلي ووصفتها بأنها تحريضية وغير مقبولة، مؤكّدًا دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، فيما اعتبرت السلطة الفلسطينية هذه القرارات جزءًا من مخطط لضم الضفة وإلغاء حل الدولتين.


تفكيك الأرض وإعادة تعريف الصراع


لم يعد مشروع ضم الضفة الغربية مجرّد تهديد سياسي أو ورقة انتخابية داخل إسرائيل، بل تحوّل إلى سياسة متكاملة تُنفّذ على الأرض بخطوات متدرجة، تجمع بين التشريع، والاستيطان، والهندسة الديمغرافية، وفرض الوقائع بالقوة. وفي ظل الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ الدولة، يتقدّم مشروع الضم من الهامش إلى قلب القرار الرسمي، مهددًا ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية وإمكانية قيام دولة مستقلة.


الأسس الأيديولوجية والقانونية لمشروع الضم


يرتكز مشروع الضم على مرجعية أيديولوجية صهيونية تعتبر الضفة الغربية جزءًا من “أرض إسرائيل التوراتية”، وهو خطاب تتبناه أحزاب اليمين الديني والقومي مثل “الصهيونية الدينية” و“القوة اليهودية”. هذه الرؤية لا تكتفي بالسيطرة الأمنية، بل تسعى إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة، باعتبار الضفة “أرضًا متنازعًا عليها” وليست محتلة، في تجاوز صريح للقانون الدولي.


على المستوى القانوني، تعمل إسرائيل على تفريغ مفهوم الاحتلال من مضمونه، عبر توسيع صلاحيات المستوطنين، ونقل صلاحيات مدنية من الإدارة العسكرية إلى وزارات إسرائيلية، ما يشكّل ضمًا فعليًا دون إعلان رسمي. هذا النهج يهدف إلى خلق واقع قانوني جديد يُصعّب أي تراجع مستقبلي أو مساءلة دولية.


الاستيطان كأداة مركزية لتنفيذ الضم


يُعدّ الاستيطان العمود الفقري لمشروع الضم، حيث تجاوز عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حاجز 700 ألف مستوطن، موزعين على مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
تُستخدم هذه الكتل الاستيطانية لتقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية، وتحويلها إلى جزر معزولة محاطة بالحواجز والطرق الالتفافية. في المنطقة (ج)، تُصادَر الأراضي الفلسطينية بذريعة “أراضي دولة” أو “أغراض عسكرية”، بينما تُمنح تراخيص البناء حصريًا للمستوطنات، في مقابل هدم واسع النطاق للمنازل والمنشآت الفلسطينية.
هذه السياسة لا تستهدف الأرض فقط، بل تدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة، ضمن ما يُعرف بسياسة “الترحيل غير المباشر”.


الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الفلسطينيين


يحمل مشروع الضم تداعيات عميقة على مستقبل الفلسطينيين، إذ يقضي فعليًا على حل الدولتين، ويحوّل السلطة الفلسطينية إلى كيان إداري محدود الصلاحيات بلا سيادة حقيقية.


سياسيًا: يُفرغ أي مفاوضات مستقبلية من مضمونها، ويكرّس ميزان قوى مختلًا لصالح إسرائيل.
اقتصاديًا: يُحرم الفلسطينيون من السيطرة على الموارد الطبيعية، خصوصًا الأراضي الزراعية، والمياه، والمناطق الغنية بالثروات في الأغوار، ما يفاقم معدلات الفقر والبطالة.


اجتماعيًا: يؤدي تفكك الجغرافيا إلى تمزيق النسيج المجتمعي، وصعوبة الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وتحويل الحياة اليومية إلى سلسلة من القيود والحواجز.


الموقف الدولي وحدود الضغط على إسرائيل


رغم الإدانات الدولية المتكررة لمشاريع الضم، إلا أن هذه المواقف بقيت في إطار التصريحات دون إجراءات رادعة. الولايات المتحدة، رغم اختلاف الإدارات، لم تمارس ضغطًا فعليًا يوقف السياسات الإسرائيلية، بينما يكتفي الاتحاد الأوروبي بالتنديد اللفظي دون فرض عقوبات مؤثرة.

خطط إسرائيل لضمّ الضفة الغربية


في المقابل، تستثمر إسرائيل هذا العجز الدولي لتكريس الضم كأمر واقع، مستفيدة من انشغال العالم بأزمات أخرى، ومن حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي. ومع غياب محاسبة جدية، يتحول الضم من خرق للقانون الدولي إلى واقع سياسي جديد، يُعاد تعريفه لاحقًا كـ”نزاع مُدار” بدل كونه احتلالًا يجب إنهاؤه.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews