أخباردنيا ودين

جدل متجدد .. بلبلة في أوروبا لتحديد شهر رمضان


سعيد محمد – مراسلين


يشهد المسلمون في عدد من الدول الأوروبية حالة من الجدل مع اقتراب شهر رمضان، بسبب اختلاف المرجعيات المعتمدة في تحديد بداية الشهر الفضيل، ما أدى إلى بلبلة داخل بعض الجاليات المسلمة وانقسام في مواعيد الصيام.


مرجعيتان… وقراران مختلفان


تعتمد غالبية المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا على قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذي يستند إلى الحسابات الفلكية الدقيقة لتحديد بدايات الأشهر القمرية، ويصدر توصيات موحدة تهدف إلى جمع كلمة المسلمين في القارة.


في المقابل، تختار مساجد أخرى اتباع الإعلان الرسمي الصادر عن المحكمة العليا في السعودية بشأن ثبوت رؤية الهلال، معتبرة أن المملكة العربية السعودية تمثل مرجعية دينية مهمة لوجود الحرمين الشريفين فيها، ولما لها من ثقل ديني في العالم الإسلامي.


بلبلة داخل الجاليات


هذا التباين في المرجعيات يؤدي أحيانًا إلى اختلاف يوم الصيام بين مسجد وآخر داخل المدينة الواحدة، بل وأحيانًا داخل الحي نفسه. ويعبر عدد من أفراد الجاليات عن استيائهم من هذا الانقسام، خاصة في ظل سعي المسلمين في أوروبا إلى إظهار صورة موحدة تعكس تماسكهم داخل مجتمعات متعددة الثقافات.
يقول أحد الناشطين في العمل الإسلامي بألمانيا إن “الاختلاف الفقهي أمر طبيعي، لكن أثره الاجتماعي في أوروبا يكون أكبر، لأن المسلمين أقلية، وأي انقسام ينعكس مباشرة على العائلات والمدارس وأماكن العمل”.


بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية


يرى مؤيدو اعتماد الحساب الفلكي أن التقدم العلمي يسمح بتحديد ولادة الهلال بدقة، ما يسهم في توحيد الصوم مسبقًا وتفادي الارتباك. في المقابل، يتمسك أنصار الرؤية البصرية أو اتباع إعلان السعودية بالنصوص الشرعية التقليدية التي تربط دخول الشهر برؤية الهلال.
ويؤكد علماء دين أن المسألة فقهية خلافية قديمة، وأنها لا تمس جوهر العبادة، مشددين على أهمية احترام التنوع الفقهي وعدم تحويله إلى سبب للفرقة.


دعوات إلى التوحيد والحوار


في ظل هذا الجدل، تتصاعد دعوات داخل الأوساط الإسلامية الأوروبية إلى مزيد من التنسيق بين المؤسسات الدينية، وإطلاق حوارات موسعة للوصول إلى آلية موحدة تحظى بقبول أوسع، بما يعزز وحدة الصف ويخفف من حالة الارتباك السنوية التي تتكرر مع دخول شهر رمضان.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يتحول هذا الاختلاف من مصدر انقسام إلى فرصة لتعميق ثقافة الحوار والتفاهم داخل المجتمعات المسلمة في أوروبا.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews