التعافي من جرائم الحرب… ضرورة المعالجة النفسية والتقاضي للمغتصبات فى حرب السودان
خبراء نفسيين ونشطاء فى حقوق المرأة : يجب على الدولة تكوين جسم للمعالجة وتفعيل القرار 1325 المعني بحماية النساء

تقرير: أروى بابكر – خاص مراسلين
حرب السودان شهدت جميع أنواع الجرائم والانتهاكات التي تعتبر وفق القانون الدولي جرائم ضد الإنسانية. ومن أكثر الفئات تضرراً في هذه الحرب النساء والأطفال، وحتى الرجال لم يسلموا من الجرائم. لكن ما تعرضت له النساء من اغتصابات وزواج تحت تهديد السلاح واحتجازات قسرية وضرب وغيرها لم ينته تأثيره النفسي في على المدى القريب ، وخصوصاً الاغتصابات ،حيث كشفت وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية، د. سليمى إسحاق فى حديث خاص ل(مراسلين) عن أكثر من (2500) حالة اغتصاب، ولم تكتمل الحصيلة بعد خاصة بعد احداث الفاشر وتحدثت (مراسلين) ايضا في هذه القضية إلى خبراء علم النفس ومدى التأثير النفسي وكيفية التعافي ، وايضا تحدثنا إلى قانونين عن كيفية الإجراءات التى يجب اتخاذها لحفظ الحقوق، والكثير من التساؤلات داخل التحقيق. نبدأ بحديث وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية حيث قالت.
أكثر من (2500) حالة اغتصاب والإحصائية قابلة للزيادة
وفى حديثها ل(مراسلين ) كشفت وزيرة الدولة بوزارة الرعاية الاجتماعية السودانية د. سليمى إسحاق عن 2500 حالة اغتصاب منذ بداية الحرب وحتى الآن وأشارت أن هذه الإحصائية قابلة للزيادة، خصوصًا بعد أحداث الفاشر التي لم يتم توثيق جميع الحالات فيها. وخاصة الأماكن التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع لا نستطيع جمع الحالات منها إلا بعد ان تصبح آمنة. وأشارت إلى أن هناك العديد من الحالات التي لم تُوثَّق ولا يبلغ عنها بسبب عدم توفر وسائل الاتصال ، ونظرًا لبُعد الأماكن وبسبب عدم توفر خدمات الرعاية الاجتماعية في بعض المناطق. كما أشارت إلى أن هناك مجتمعات تتخوف من الوصمة المجتمعية في حالة التبليغ أو الكشف عن مثل هذه الجرائم، خصوصًا إذا لم يحدث حمل.
الاتصال بالجمعيات الحقوقية السودانية للحفاظ على الحقوق
قال الخبير القانوني المعز حضرة إن الوصف القانوني لمثل هذه الحوادث يسمى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والاغتصاب احد هذه الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني ويراقب عليها ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، كما تعاقب عليها أيضًا القوانين الجنائية السودانية.
وعن تكتم المجتمع حول جريمة الاغتصاب وقال إن المجتمع السوداني بطبعه مجتمع محافظ، والمرأة التي تتعرض لهذه الجرائم تتكتّم عليها لأنها تعتبرها وصمة تعاني منها هي وأسرتها. وفي الفترات التي أعقبت هذه الحرب، زادت هذه الجرائم من جميع أطراف النزاع، وقد دفعت المرأة السودانية الثمن.
وأشار حضرة إلى أنه من ناحية قانونية، هناك بروتوكول صحي محدد يتم اتباعه للكشف الصحي عليها بواسطة جهة مختصة، وعمل تقرير مبدئي حتى لا نساهم في الإفلات من العقاب. ولذلك، يجب الاتصال بالجمعيات الحقوقية السودانية، والعمل بتوجيهات هذه المنظمات للحفاظ على البيانات الطبية والأماكن التي ارتكبت فيها هذه الجرائم والملابسات. ويجب على كل من تعرض لهذه الجرائم اتباع هذه الخطوات للحفاظ على حقه في القصاص.
رفع دعاوي تعويض ضد قيادات المليشيا فى حالة القبض
قال المحامي والحقوقي مجاهد عثمان أنه وفيما يتعلق بالجرائم خلال فترة حرب مليشيا الدعم السريع ضد الدولة السودانية، وقعت العديد من جرائم الحرب، بما في ذلك انتهاكات ضد النفس والمال، سواء كانت قتلًا أو اغتصابًا أو نهبًا أو تهجيرًا أو تطهيرًا عرقيًا ، تقع مسؤولية هذه الجرائم مباشرة على قيادات هذه المليشيا.
وقد شرع القانون الجنائي السوداني عقوبات رادعة قد تصل إلى السجن المؤبد والإعدام لمواجهة هذه الاعتداءات واعتبرها جرمًا محرمًا بموجب الاتفاقيات الدولية ، كما ورد ذلك في المواد 186 و187 و188 و191، حيث تمنع حتى الاعتداء على الأموال من نهب وسلب وسرقة أثناء العمليات العسكرية.
ولذلك يمكن أن يتقاضى كل من وقع عليه هذا الجرم باللجوء مباشرة إلى محكمة الجنايات الدولية، أو في حالة القبض على قيادات هذه الميليشيا، يمكن فتح بلاغات داخل السودان؛ لأن القانون الجنائي السوداني يجرم هذه السلوكيات. كما يمكن للدولة السودانية أيضًا أن تلجأ إلى التقاضي الدولي لرفع دعاوى تعويض ضد هذه الميليشيا وأعوانها من الدول الخارجية.
تصبح الإشكالية الكبرى في تحديد مسؤلية الشخص المعتدي و في مثل هذة الحالات حمل القانون مسؤلية هذة الافعال الي قيادات هذة القوات ( التبعيه المطلقة ) خاصة إذا كان العمل ممنهج او في شكل جرم متكرر.
تعزيز الاشباع العاطفي والانتماء الأسري والمجتمعي
قال د. زهير عبدالرحمن بلة المتخصص فى علم النفس الاجتماعي والارشاد الاسري أن هذه الجرائم لديها آثار نفسية وسلوكية عنيفة جدا اولها دخول الضحية فى حالة اكتئاب حاد ويتطور إلى حالة الجنون وهذه لا تصيب الضحايا فقط بل اقاربهم ايضا ولديها آثار مجتمعية كبيرة جدا وأن الاثر النفسي يقع على الجميع.
وذكر أن الحلول الممكنة فى هذه الحالة أولها يجب على الدولة تكوين جسم لمعالجة ضحايا الاغتصاب ويتمثل فيه كل المعنيين سواء كان الاختصاصيين والأطباء النفسيين وعلماء الدين فيما يتعلق بالفتاوى الشرعية فى هذه المسألة وعلماء الاجتماع وكذلك القانونيين للبداية بعلاج منهجي علمي ونسميه العلاج المعرفي والسلوكي والأطباء النفسيين يسمونه العلاج الدوائي وبعد ذلك ينتقل إلى العلاج الاسري والاجتماعي وهو أن يتم تقبل هذه الفئة فى المجتمع بطريقة سليمة باعتبارها ضحية وليست مذنبة ، وأشار إلى أن المجتمع السوداني يتمسك بالوصمة ، والوصمة تحول الضحية إلى مجرم ومذنب.
ونوه أنه فى حالة تفكير الضحية فى الانتحار وهنالك مجموعة من البنات انتحروا بعد الاعتداء ، يجب تقرب الأسرة والأهل من الضحية والتواصل معهم بطريقة عادية بل ويعززوا الاحساس بالانتماء إلى الأسرة وأن الأسرة لن تتخلي عنها ، وكل وسائل التواصل المعززة للاشباع العاطفي والانتماء الاسري والمجتمعي هذه اشياء يجب أن تقوم بها الأسرة.
وطالب فى حالة رفض الضحية الذهاب إلى المختصين يجب أن يذهب لها المختص ، وهنالك جزء من علاجنا النفسي يجب أن يذهب المختص إلى الضحية فى حالة رفضه الذهاب لتلقى العلاج ، وانا ادعو من خلال شبكة (مراسلين) الاطباء النفسيين والاختصاصيين والمعالجيين والمختصين فى الإرشاد الاسري والمجتمعي يجب أن يتحركوا للوصول إلى الضحايا فى اي موقع ، ووصيتي أن هذا الملف خطير جدا وقد تستقله بعض المنظمات استقلال خاطئ لذلك يجب على الدولة ان تشرف على العلاج الجماعي لضحايا الاغتصاب وخصوصا ان العدد كبيرا ويجب أن يقف المجتمع كله وقفه واحدة فى مواجهة هذه القضية الكبيرة .
ناشطة فى حقوق المرأة: تفعيل الحماية للنساء
ناشدت الناشطة النسوية أ. رابحة إسماعيل الحكومة على تفعيل قوانين مناصرة النساء وقالت أن عملية المناصرة هى خطوات فعلية بالضغط على المجتمع الدولي وعلى الحكومات فى تفعيل الحماية وتفعيل القرار 1325 وهو القرار المعني بحماية النساء أثناء النزاعات فى الحرب وفى غير الحرب ،ونوهت إن لم تكن هنالك مؤسسات دولة تتبني قضايا النساء وحمايتهم من كل اغتصاب ما كان أصبح السودانيات سلاح للحرب ، وتخاض الحرب على أجسادهن ، وأضافت نحن كنساء نحتاج إلى تفعيل القوانين وإصلاح للعقلية التي جعلت النساء أداء للحرب ورفع الوعي للنساء والدعم النفسي .
وقالت أ. إسماعيل أن دورهم كنشطاء فى حقوق المرأة دورهم هو مساعدة الضحايا والناجيات بتلقى الدعم النفسي والعلاج ، والرصد والتوثيق للانتهاكات ، وقالت ان من حق الضحايا أن تتم معاقبة المتهمين وتتم محاسبتهم وعدم الافلات من العقاب وهذا ما نعمل عليه ، واشارت أنه وفى كثير من الأماكن يتعرض الضحايا إلى مضايقات من قبل المجتمع لان ليس هنالك حماية والمجتمع بعاداته وتقاليده فى مسائل الاغتصاب لا يتعامل مع النساء بالصورة المثلي بل يزيد عليهن الجرح ومثال لذلك حالات التكتم ، أو التزويج بالجاني نفسه، وقالت أن فى بعض المناطق هنالك نساء تعرضن إلى التزويج القسري من المغتصبين بدافع الحماية وبدافع الخوف من والمجتمع.
وحدة العنف ضد المرأة بصدد تفعيل الخطوط الساخنة وخدمات التبليغ عبر الإنترنت
وعن دورهم فى التوعية قالت د.إسحاق إن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الرعاية الاجتماعية هي وحدة معنية بتوثيق الرصد وتقديم الخدمات والرعاية للنساء. كما تقوم هذه الوحدة بالتوعية المستمرة لمنع الأسر من التكتم على هذه الجرائم.
وذكرت أن الوحدة قامت بفتح وحدات لمكافحة العنف في الولايات نسبةً لظروف الحرب. وسوف يتم تفعيل الخطوط الساخنة وخدمات الإنترنت للتبليغ.
كما اوصت الأمم المتحدة بمحاسبة الجناه وتقديمهم للعدالة وفقا للمعايير الدولية ، وزيادة التمويل لدعم الناجيات من العنف.

تقارير سابقة منذ العام 2024
هذا ما استطعنا ان نتحصل عليه من تقارير سابقة تخص هذه القضية منذ بداية الحرب الى التصريح الذي كشفت فيه وزير الرعاية الاجتماعية السودانية د. سليمى إسحاق الذي يشتمل على أكثر من (2500) حالة ، وتعتبر هذه الحصيلة غير نهائية .
العدد الكلى الوصل إلى مركز عبر منظمة بتمتلي أكثر من (1600) حالة ولاية الجزيرة لوحدها 919 حالة
وقالت لبني عبدالرحمن مدير مركز امان بورتسودان وفى تقرير مصور نشرته قناة الحدث تحدث فيه مدير المركز بهذه الأرقام وقالت أن معظم الحالات من القاصرات وهنالك أكثر من 130 حالة لقاصرات مركز امان د.الكس كافوري منظمة بت متلي القومية .
كشفت تقارير سابقة منذ العام 2024 عن اعداد كبير من الحالات حيث وثقت الأمم المتحدة حالات اغتصاب بحق 90 امرأة (36) فتاة وسجل مقدمو الخدمات وفق التقرير 147 فتاة فى فترات متفاوتة .
فى تقرير تابع للامم المتحدة فى العام 2024 ايضا اعتبرت ان الاغتصاب سلاح منهج للتذليل وكسرة الارادة وكشفت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة وقوع نحو 546 حالة اغتصاب خلال فترة الحرب
كما كشفت مبادرة القرن الافريقي لمساعدة النساء (صيحة) 298 حالة عنف جنسي ، وشبكة أطباء السودان واستنادا على معلومات طبية وميدانية وقوع 32 حالة اغتصاب خلال رحلات الهروب من الفاشر إلى منطقة طويلة بشمال السودان.
مناطق وقوع الجرائم
وقعت هذه الحالات فى ولايات كانت تحت سيطرة الدعم السريع وولايات لازالت تحت سيطرته. وهى الجزيرة ،كسلا ،القضارف، سنار، وشمال وغرب كردفان ، وولايات دارفور المختلفة والخرطوم، وشملت التقارير الاغتصاب الفردي والجماعي والشروع فى الاغتصاب والاخطتاف لاغراض الاستغلال الجنسي.
وبحثت (مراسلين ) عن إحدى النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب أثناء فترة الحرب ولكن لم نستطيع التوصل الى أى فتاة أو امرأة لان الحديث عن مثل هذه المواضيع فى بلد مثل السودان يصعب الوصول الي الحالات. لذلك إستغرق هذا التحقيق شهر أو أكثر .



