تقارير و تحقيقات

سقطرى.. نذر صدام “سعودي – إماراتي” في بوابة الأرخبيل البحرية

ضيف الله الطوالي – مراسلين

اليمن – لم تكن الأمواج الهادئة التي تضرب أرصفة ميناء سقطرى صباح اليوم تعكس حجم العاصفة السياسية والعسكرية التي تختمر في أروقته, فبين إجراءات التفتيش الرسمية وإصرار القوة النافذة، تحول الميناء الاستراتيجي إلى ساحة لمواجهة مباشرة غير مسبوقة بين الحليفين اللدودين، السعودية والإمارات، واضعةً الأرخبيل اليمني أمام منعطف هو الأخطر منذ سنوات، ويذكر أن سقطرى تقع في المحيط الهندي، وتحديداً عند الاتجاه الشرقي لخليج عدن.

حمولة “غامضة” وفتيل اشتعال

بدأت القصة حين رست إحدى السفن الإماراتية في الميناء، حاملةً معها شحنة رفض المندوبون الإماراتيون إخضاعها لإجراءات التفتيش القانونية. هذا الرفض قوبل بصرامة من القوات السعودية المتواجدة هناك، والتي منعت السفينة من تفريغ حمولتها، وأجبرتها على الانتظار في عرض البحر. إلا أن المشهد سرعان ما تعقد؛ إذ تفيد المصادر المحلية بأن الحمولة أُفرغت “بالقوة” رغم الاعتراضات السعودية، وباشرت عناصر تابعة للمجلس الانتقالي نقل المحتويات إلى عمق الجزيرة، مما فجر خلافاً حاداً وتوتراً ميدانياً وصل إلى حد التهديد المباشر.

وعيد بالجو وانتشار في البر

لم تتأخر الرياض في إبداء رد فعلها الصارم؛ حيث لوّحت القوات السعودية باستهداف السفينة عسكرياً في حال استمرار تجاوز البروتوكولات المعتمدة، معتبرةً أن حماية الأمن والاستقرار في المنطقة خط أحمر. وفي المقابل، شهد محيط الميناء استنفاراً عسكرياً مكثفاً لقوات المجلس الانتقالي التي انتشرت بكثافة، مؤكدة على لسان متحدثها الرسمي، محمد النقيب، حالة “الجاهزية الكاملة” لحماية ما وصفها بـ “المكتسبات الجنوبية”، في خطاب رأت فيه الحكومة اليمنية تكريساً لسياسة الأمر الواقع بقوة السلاح.

بين السيادة وفرض الأمر الواقع

هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، بل هو ذروة لتراكمات بدأت مع قرارات رئاسية أخيرة تهدف لإعادة ترتيب الملفين العسكري والأمني في المحافظات الشرقية والجنوبية. فبينما يشدد الرئيس العليمي على ضرورة عودة القوات المستقدمة إلى ثكناتها للحفاظ على “المركز القانوني” للدولة، أبلغت الحكومة اليمنية الجانب السعودي رسمياً بـ “سيطرة” قوة إماراتية على الميناء.الرد السعودي جاء حازماً بطلب “الانسحاب السريع وغير المشروط” للقوات الإماراتية، التزاماً بقرار مغادرة الأراضي اليمنية. ومع بقاء السفينة الإماراتية تحت منظار التهديد السعودي، وتمركز قوات الانتقالي في محيط الميناء، تظل سقطرى رهينة صراع نفوذ إقليمي يضع السيادة اليمنية على المحك، وسط مطالبات محلية متصاعدة بضرورة تفعيل دور المؤسسات الرسمية بعيداً عن لغة السلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews