خدمة وطنية جديدة في فرنسا تعيد الجيش إلى قلب النقاش المجتمعي

محمد محمود الشيباني – مراسلين
كشفت الحكومة الفرنسية عن ملامح خدمة وطنية جديدة ذات طابع عسكري وتطوعي، في خطوة تعكس تحولا لافتا في مقاربة الدولة لمسألة الشباب والاندماج الوطني. الإعلان جاء خلال مؤتمر صحفي مشترك لوزيرة الشؤون الاجتماعية كاثرين فوترين والجنرال فابيان ماندون، وزير الجيوش، حيث تم التأكيد على أن المشروع لا يهدف إلى إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية، بل إلى تقديم مسار اختياري يجمع بين التدريب العسكري والانخراط المدني.
الخدمة المقترحة تستهدف الشباب من الجنسين، وتركز على الانضباط والعمل الجماعي والاستعداد لمواجهة الأزمات، سواء كانت أمنية أو بيئية أو إنسانية. الجديد في هذا الطرح هو ربطه المباشر بقضايا الساعة، مثل الكوارث الطبيعية، وحالات الطوارئ، وحاجة الدولة إلى احتياطي بشري مدرب يمكن تعبئته بسرعة، دون المساس بطبيعة الجيش المهني.
وأوضحت الحكومة أن هذه الخدمة ستمنح المشاركين فرصا عملية لاكتساب مهارات مهنية وشخصية، وقد تفتح أمامهم آفاقا في سوق العمل أو في مسارات الخدمة العامة، وهو ما يجعلها، حسب المسؤولين، أكثر جاذبية من النماذج السابقة للخدمة الوطنية.
المبادرة تعكس أيضا قلقا رسميا من تراجع الشعور بالانتماء الوطني واتساع الفجوة بين الشباب والمؤسسات، وتسعى إلى إعادة بناء هذا الرابط عبر تجربة مشتركة تقوم على المسؤولية والمشاركة. في المقابل، يثير المشروع نقاشا واسعا حول حدود الدور العسكري في الحياة المدنية، وضرورة ضمان الطابع الطوعي الكامل للخدمة وعدم تحولها مستقبلا إلى التزام غير مباشر.
وبين الرهان على تعزيز التماسك الاجتماعي والاستعداد لمخاطر المستقبل، تفتح هذه الخدمة الوطنية الجديدة بابا واسعا للنقاش حول علاقة الدولة بشبابها، ودور الجيش خارج ساحات القتال.



