عربي و دولي

فرنسا: المزارعون يحتجون من جديد

محمد محمود الشيباني – مراسلين

عادت الاحتجاجات الزراعية إلى الواجهة في فرنسا مع تصعيد لافت قاده المزارعون، بعدما دخل نحو 150 جرارا زراعياً إلى باريس في تحرك رمزي قوي يعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع. هذا التصعيد تزامن مع شروع السلطات في تفكيك حواجز أقيمت على الطريق السريع الرابط بين الجنوب الغربي وبقية البلاد، في مؤشر على اتساع رقعة التحركات وتزايد حدتها.

يأتي هذا التحرك بعد فترة من الهدوء النسبي، سرعان ما انهارت بفعل شعور المزارعين بأن مطالبهم لم تلق التجاوب الموعود. المحتجون يشتكون من تدهور أوضاعهم الاقتصادية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع أسعار بيع المحاصيل، وتزايد الضغوط المالية والديون، إضافة إلى ما يعتبرونه منافسة غير عادلة من المنتجات المستوردة، في ظل سياسات لا توفر حماية كافية للإنتاج المحلي.

ويرى المزارعون أن الإجراءات الحكومية المعلنة لم تتجاوز حدود الوعود، وأن الحوار مع السلطات ظل شكليا من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع. لذلك اختاروا العودة إلى الشارع بأسلوب أكثر وضوحا وتأثيرا، لنقل احتجاجهم من المناطق الريفية إلى قلب العاصمة، بهدف فرض قضيتهم على الأجندة السياسية والاعلامية.

الاحتجاجات لا تعبر فقط عن أزمة قطاعية، بل تكشف عن فجوة متزايدة بين الدولة والعالم الريفي، حيث يشعر الفلاحون بأنهم مهمشون وغير مرئيين في السياسات الاقتصادية الكبرى. ومع تلويح المحتجين بمواصلة التحركات وتوسيعها إذا استمر التجاهل، يظل المشهد مفتوحا على مزيد من التوتر، في انتظار استجابة فعلية تعيد الثقة وتخفف من حدة الغضب المتصاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews