تقارير و تحقيقاتعربي و دولي
أخر الأخبار

هدوء مؤقت في البحر الأحمر.. تقييم استراتيجي لخيارات واشنطن و”إسرائيل” تجاه الحوثيين

المصدرالمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA

ترجمة: عصام حريرة – مراسلين

لقد أنفقت البحرية الأمريكية أكثر من مليار دولار وتكبدت خسائر وأضرارًا إضافية في المعدات، تُقدَّر بنحو 100 مليون دولار،خلال عملية “Rough Rider”، التي كان الهدف منها مواجهة التهديد الحوثي في البحر الأحمر.

 ومع ذلك، ما زال وكيل إيران في اليمن محتفظًا بتسليح كثيف ومستعدًا لاستئناف هجماته؛ فعلى مدار العامين الماضيين، واصل الحوثيون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتجاه “إسرائيل” وأهدافٍ بحرية، رغم الضربات الجوية الأمريكية و”الإسرائيلية” المتكررة ضدهم.

ومع استمرار التهديد الحوثي للأمن الإقليمي ولحركة التجارة في البحر الأحمر، يمكن للولايات المتحدة أن تعمل مع “إسرائيل”على الاستعداد لأي عمليات محتملة في المستقبل في حال استأنف الحوثيون هجماتهم، وذلك عبر تسريع بيع المعدات العسكرية اللازمة للقوات “الإسرائيلية”، والتعاون مع “إسرائيل”لتحسين جمع المعلومات الإستخبارية حول الأهداف الحوثية الحيوية تمهيداً لتحييدها.

إن حماية حرية الملاحة العالمية عبر الممرات المائية الدولية، وتأمين التجارة البحرية، ودعم أمن “إسرائيل”، تمثل مصالح أساسية للولايات المتحدة، لكن جماعة الحوثي، المسلحة والممولة من إيران، قوّضت هذه المصالح خلال العامين الماضيين من خلال إطلاق مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه كل من “إسرائيل”والسفن العابرة للبحر الأحمر.

وإثر هذه الهجمات تم تنفيذ عدة جولات من الضربات الجوية الأمريكية، بما في ذلك عملية “Rough Rider”، التي نفذت خلالها القوات الأمريكية أكثر من 1.100 ضربة استهدفت البنية التحتية للجماعة في مطلع عام 2025. 

رغم ذلك، فمنذ اتفاق السادس من أيار/ مايو بين الحوثيين والولايات المتحدة، الذي يحظر هجمات الحوثيين على السفن الأمريكية لكنه لا يمنع استهداف السفن التجارية الأخرى أو “إسرائيل”، أطلقت الجماعة أكثر من 150 مقذوفًا باتجاه “إسرائيل” والسفن العابرة للبحر الأحمر، منها هجمات أدت إلى إصابة مدنيين “إسرائيليين” وإغراق سفينتين تجاريتين.

ورغم أن هذه الهجمات استدعت ضربات “إسرائيلية” انتقامية ضد الجماعة، بما في ذلك عملية آب/ أغسطس التي أدت لمقتل عدد من كبار قادة الحوثيين، فإن الوكيل الإيراني ظل غير مرتدع، وأطلق ما يقرب من 50 مقذوفًا خلال أيلول/ سبتمبر وحده.

وبالتالي، فإن التوقف الحالي في هجمات الحوثيين ليس وقتًا للركون إلى الهدوء، بل يتعين على الولايات المتحدة و”إسرائيل”تعزيز جاهزيتهما لعمليات مستقبلية لمواجهة التهديد المستمر الذي يشكله الحوثيون، بما يمتلكونه من تسليح كثيف، على الاستقرار والأمن الإقليميين وعلى التجارة البحرية.

ومع استمرار إيران في تعزيز وكيلها خلال هذه الفترة، عبر دعمه بمزيد من الأسلحة لتعويض ما أطلقه أو خسره، ينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل مع “إسرائيل” لمنع انتشار هذا السلاح والاستعداد لأي عمليات هجومية محتملة ضد الحوثيين إذا استأنفوا اعتداءاتهم الإقليمية.

وللبدء، ينبغي للقوات الأمريكية و”الإسرائيلية” استغلال وقف إطلاق النار الحالي لصقل قدراتهما في جمع المعلومات الاستخبارية واستراتيجيات مكافحة الإرهاب، لا سيما عبر إعداد قائمة شاملة بالأهداف الحوثية تحسبًا لاستئناف الهجمات.

فقبل شروع الحوثيين في إطلاق النار على السفن واستهداف “إسرائيل”، لم تكن مواجهة أنشطتهم أولوية لدى الجيوش وأجهزة الاستخبارات الأمريكية أو “الإسرائيلية”. كما كشفت الفاعلية المحدودة لتلك الضربات الجوية عن هذا النقص في التركيز؛ فقدرة الحوثيين المستمرة على شن الهجمات طوال فترة الحرب، إلى جانب مواصلة إيران نشر أسلحة متطورة، تسلط الضوء على فجوات استخبارية حرجة يتعين على الولايات المتحدة و”إسرائيل” معالجتها، لاستباق العمليات العسكرية المستقبلية والاستعداد لها بفاعلية.

على سبيل المثال، فإن عمليات “إسرائيل” في خريف عام 2024ضد “حزب الله”، وكذلك عملية “الأسد الصاعد” ضد الأهداف النووية والعسكرية الإيرانية، أظهرت بوضوح مدى فاعلية الحملات العسكرية عندما تُولي القيادة أولوية للتخطيط والإعداد الاستخباري في أوقات السلم.

وعلى خلاف الوضع في غزة أو في مواجهة الحوثيين، أمضت “إسرائيل” سنوات في التحضير الدقيق لعمليات واسعة النطاق في لبنان وإيران، وقد مكّنها هذا الإعداد من تحقيق نتائج سريعة وحاسمة.

ولتهيئة القوات الأمريكية و”الإسرائيلية” لمستويات مماثلة من النجاح، يظل التعاون بينهما في جمع المعلومات الاستخبارية عن الأهداف أمرًا بالغ الأهمية، ما دامت الجبهة اليمنية تشهد هدوءًا نسبيًا.

ونظرًا إلى أن الطائرات “الإسرائيلية” تحتاج إلى التحليق آلاف الأميال لتنفيذ ضربات في اليمن، أي مسافة أطول حتى من تلك التي بينها وبين إيران، فإن الولايات المتحدة تستطيع تعزيز فاعلية العمليات “الإسرائيلية” في البلدين عبر تسريع تسليم طائرات التزوّد بالوقود جوًا من طراز “KC-46” إلى “إسرائيل”.

فهذه الطائرات المتقدمة تتمتع بمدى أطول وقدرة أعلى على التزوّد بالوقود، فضلًا عن قدرات دفاعية أفضل مقارنةً بالأسطول “الإسرائيلي” الحالي من طائرات التزوّد بالوقود القديمة التي يزيد عمرها على خمسين عامًا، من طراز “رام” المبنية على هيكل طائرات “بوينغ 707”.

ومن المقرر أن تتسلم “إسرائيل” أول طائرة من أصل أربع طائرات “KC-46” اشترتها بحلول نهاية عام 2026، وقد طلبت طائرتين إضافيتين في آب/ أغسطس الماضي، غير أن تسريع إجراءات البيع والتسليم من شأنه أن يهيئ القوات “الإسرائيلية”لتنفيذ عمليات أكثر فاعلية إذا استأنف الحوثيون هجماتهم.

إضافةً لذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تبدأ فورًا تدريب الطيارين “الإسرائيليين” على تشغيل هذه الطائرات، لضمان جاهزيتهم لتنفيذ أي مهام مستقبلية في اليمن فور وصول طائرات التزوّد بالوقود الجديدة.

ورغم حالة الهدوء النسبي، يتعين على الولايات المتحدة و”إسرائيل” أن تظلّا في حالة يقظة دائمة؛ فمع استمرار الحوثيين في تشكيل تهديد حقيقي للاستقرار الإقليمي، فإن الوقت الحالي هو الأنسب للاستعداد لأي مواجهة مستقبلية مع وكيل إيران في اليمن.

Rita Abiad

صحفية وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، مهتمة بتغطية الأخبار الرياضية وتحليلها بالإضافة الى خبرة في إدارة منصات التواصل الإجتماعي وانتاج محتوى تحريري بدقة عالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews