أحمد أبو طالب يحذّر: التعليم الهولندي يهيّئ الأطفال لوظائف قد تختفي قريبًا

سعيد محمد- مراسلين
حذّر عمدة روتردام السابق، أحمد أبو طالب، من أن النظام التعليمي في هولندا ما زال يركّز على إعداد الطلاب لوظائف تقليدية قد لا يكون لها وجود في المستقبل القريب، في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة.
وأوضح أبو طالب أن المدارس مطالَبة بالانتقال من منطق التدريب على مهن محددة إلى تطوير مهارات شاملة لدى الطلاب، تمكّنهم من التكيّف مع الوظائف الجديدة التي ستنشأ مستقبلًا. وشدّد على أن التعليم يجب أن يركّز على اكتشاف مواهب الطلبة وتنميتها، بدل الاكتفاء بمبدأ تكافؤ الفرص فقط.
وتحدّث أبو طالب عن تجربته الشخصية عند وصوله إلى هولندا في سن المراهقة، مشيرًا إلى أنه عاش آنذاك في “وضع كفاح من أجل البقاء”، على عكس جيل اليوم الذي ينشأ في ظروف أكثر راحة، لكنه في المقابل يواجه تحديات جديدة تتمثل في الإغراءات الرقمية المتزايدة. وأكّد في هذا السياق على الدور المحوري للأهل في توجيه أبنائهم وتعزيز الانضباط الذاتي لديهم.
وأشار إلى أن أكبر فرص العمل في المستقبل ستكون في قطاعات الطاقة والمياه والغذاء، باعتبارها مجالات حيوية وأساسية لا يمكن الاستغناء عنها. ودعا إلى إعداد الطلاب بشكل واسع ومرن، بدل حصرهم في مسارات مهنية ضيقة قد تفقد أهميتها بسرعة.
كما طالب أبو طالب بإصلاحات تعليمية شاملة، تشمل زيادة حصص الرياضة للأطفال في المدارس، وتنمية مهارات متعددة لدى الطلاب، وتشجيع الفتيات على الالتحاق بالتخصصات التقنية، إلى جانب رفع مستوى تعليم اللغات.
وانتقد في ختام حديثه غياب القيادة الواضحة والرؤية طويلة الأمد في السياسة الهولندية، مؤكدًا أن التعليم يظل المفتاح الأساسي للاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل.



