السودان يسترد قطعا أثرية … و”اليونسكو” تحذر من “تهديدات وجودية” لذاكرة الشعوب

مصعب محمد- مراسلين
السودان : أعلنت وزارة الثقافة والإعلام السودانية ، اليوم الثلاثاء، بمدينة بورتسودان شرقي البلاد عن تمكنها من استرداد 570 قطعة أثرية مسروقة، بالتعاون مع المخابرات السودانية إبان الحرب الحالية المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023.
وتعاونت الحكومة السودانية منذ أبريل 2025 مع الشرطة الدولية “الإنتربول” ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” لاستعادة الآثار التي قالت إنها هُرِّبت عبر اثنتين من دول جوار السودان.

و أكد وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد الإعيسر في مؤتمر صحفي عقد ظهر اليوم بمدينة بورتسودان أن” القطع الأثرية تم تتبعها و ضبطها وفقا لتنسيق مستمر بين أجهزة الدولة منذ سبتمبر 2023″ مشيرا أن القطع الأثرية المستعادة تمثل 29% من جملة الآثار التي كانت معروضة بالمتحف القومي السوداني.
وذكرت إخلاص عبد اللطيف مديرة المتاحف في هيئة الآثار السودانية- في تصريحات صحفية- أن قوات الدعم السريع سيطرت على المتحف القومي. وفي مطلع عام 2024 ، تم نقل مقتنيات المتحف بشاحنات كبيرة عبر أم درمان إلى غرب السودان، ومن هناك إلى حدود دولة جنوب السودان.
وفي سياق متصل، تضع منظمة “الإنتربول” هذه الواقعة ضمن إطار أوسع للجريمة المنظمة؛ إذ تشير تقديراتها الدورية إلى أن التجارة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية تعد من بين الأنشطة الإجرامية الأكثر ربحية عالمياً. واستشهدت المنظمة بفاعلية العمليات الدولية (مثل عملية Pandora) التي أسفرت عن ضبط أكثر من 15 ألف قطعة أثرية مهربة في عام واحد، وهو ما يعكس حجم التهديد الذي يواجه ذاكرة الشعوب في مناطق النزاع.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ما وصفته بـ”التهديدات الوجودية” التي تتربص بالآثار السودانية، مؤكدة في -بيان سابق لها- تلقيها تقارير ميدانية مثيرة للقلق تفيد برصد عمليات اتجار غير مشروع بمقتنيات تاريخية نادرة.
وتعرّضت عدة متاحف سودانية أبرزها متحف السودان القومي، الذي يطل على النيل الأزرق في الخرطوم، لنهب جميع محتوياته عدا قطعة أثرية واحدة، إثر سيطرة قوات الدعم السريع على الموقع منذ اندلاع النزاع، قبل أن يسترده الجيش السوداني في مارس 2024.




