
محمد سمير طحان – مراسلين
دمشق- في جريمة مروعة تُشبه أفلام الإثارة، عُثر صباح الخميس 29 كانون ثاني / يناير، على جثة الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي (87-88 عاماً) داخل منزلها بحي باب سريجة الشعبي في دمشق، بعدما اكتشف أحفادها الجثة في ظروف صادمة أثارت موجة من الغموض والرعب.
هربت الخادمة المنزلية فوراً لوجهة مجهولة، وأشارت المؤشرات الأولية إلى تورطها الرئيسي في الجريمة، بينما تسابق وحدات الأمن الداخلي وفرق المباحث الجنائية الزمن لجمع الأدلة وتحليلها قبل فوات الأوان .
من جهتها أعلنت وزارة الداخلية السورية بيان رسمي فوري قال فيه المتحدث باسمها: “باشرنا تطويق الموقع، توثيق المعطيات الميدانية، وفتح تحقيق موسع لكشف الدوافع والملابسات الكاملة، مع ضمان تقديم المتورطين إلى العدالة”، فيما يستمر الغموض حول الدافع – سرقة أم خلاف شخصي؟ .
بدوره نعى نقيب الفنانين مازن الناطور الراحلة بحزن عميق، واصفاً الجريمة بـ”يد الغدر” التي طالت رمزاً فنياً، وقدّم التعازي لأسرتها وجمهورها الذي يتساءل اليوم ، من الجاني الحقيقي؟.
مسيرة فنية أسطورية.. من الإذاعة إلى “باب الحارة”
ولدت هدى شعراوي عام 1938 في دمشق، وتحدّت رفض أسرتها للفن لتبدأ مسيرتها الاستثنائية في الإذاعة السورية وهي في التاسعة فقط، مشاركة في مسلسل “حكم العدالة” بصوتها المميز الذي رسّخ حضورها .
في المسرح
قدّمت عروضاً اجتماعية وتاريخية خالدة في السبعينيات مثل ، “يوم من أيام الثورة العربية”، “عريس لقطة”، “لحد هون وبس”، “الخانم والسكرتيرة”، وكانت عضواً مؤسساً في نقابة الفنانين.
في السينما
شاركت في 9 أفلام منذ 1973، بدءاً بـ”ذكرى ليلة حب”، مروراً بـ”الشمس في يوم غائم”، “أوراق مكتوبة”، “حارة العناتر”، وصولاً إلى “اتفضلوا ممنوع الدخول” عام 1984.
في التلفزيون
امتدت لنصف قرن بأكثر من 50 عملاً، مثل “فوزية” (1977)، “نساء بلا أجنحة” (1987)، “لك يا شام” (1989)، “أيام شامية”، “عيلة خمس نجوم” (1992)، “نهاية رجل شجاع” (1994)، “عودة غوار” (1998)، و”بطل من هذا الزمان” (1999)، وآخرها “النار بالنار” (2023). اشتهرت عالمياً بدور “أم زكي” (الداية) في “باب الحارة” من 2006 لأكثر من 10 سنوات، حتى بات الجمهور يناديها به خارج الشاشة .
مع رحيلها بهذة المأساة ، يبقى إرثها الفني خالداً، لكن التحقيقات ستحدد نهاية هذه القصة المُثيرة .




