اقتصاد

عودة الشركات العربية والأجنبية إلى الأسواق السورية… بوادر انتعاش اقتصادي بطابع إقليمي

بارعة جمعة – مراسلين

في مشهد يعكس تحوّلات اقتصادية أوسع على مستوى المنطقة، تشهد الأسواق السورية عودة تدريجية لشركات عربية وأجنبية عبر بوّابة المهرجانات التسويقية والمعارض الاستهلاكية، في خطوة يُنظر إليها كمؤشر أوّلي على تحسن مناخ الأعمال وتنشيط الدورة التجارية، خاصة في قطاع السلع الغذائية والاستهلاكية السريعة.

شكّل مهرجان ركن الدين في العاصمة السورية دمشق نموذجاً لهذا التوجه، ضمن حضور لافت لشركات من الإمارات والأردن ودول أخرى، إلى جانب شركات سوريّة، قدمت باقة من العروض بتخفيضات وصلت إلى نسبة 25 بالمئة، فيما بلغت نسبة التوفير في بعض السلع نحو 50 بالمئة مقارنة بأسعار السوق خارج المهرجان.

حراك تجاري إقليمي داخل السوق المحلية

على مدار خمسة عشر يوماً… شهدت الفعالية مشاركة شركات ذات نشاط عابر للحدود، بعضها يعمل في أسواق الخليج وأوروبا وشمال أفريقيا، وأخرى تأسست في الأردن منذ تسعينيات القرن الماضي ووسّعت نشاطها حديثاً إلى سوريا.

هذا الحضور يعكس، وفق مراقبين، إعادة تموضع لرأس المال العربي في السوق السورية، ولو ضمن إطار تجاري استهلاكي، ما يعزز التنافسية ويعيد ربط السوق المحلية بسلاسل التوريد الإقليمية.

التخفيضات التي طالت المعلبات والكونسروة والمشروبات والزيوت والسمون، ساهمت في تحفيز الطلب قبيل شهر رمضان، وخلقت حالة من الحراك الاستهلاكي المدفوع بعامل السعر، وهو عنصر أساسي في تنشيط الدورة الاقتصادية قصيرة الأجل.

أثر مباشر على القوّة الشرائية

اقتصادياً… تعكس هذه الفعاليات عدة مؤشرات مهمة أبرزها: تقليص حلقات الوساطة وخفض هوامش الربح، وتنشيط حركة السيولة في الأسواق، إضافة إلى تعزيز المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد، ودعم القدرة الشرائية للأسر في موسم استهلاكي مرتفع.

ويشير متابعون إلى أن وصول نسب التوفير إلى 25 بالمئة بشكل عام، و 50 بالمئة في بعض الأصناف، يمنح المستهلك هامشاً مالياً إضافياً، ما قد ينعكس على زيادة حجم الإنفاق الكلي.

شراكات محلية – عربية

المهرجان لم يقتصر على الشركات الأجنبية، بل شهد مشاركة شركات سوريّة في قطاع الصناعات الغذائية، ما يعكس نموذج شراكة بين رأس المال المحلي والخبرة الإقليمية.

الجهات المنظمة ممثلة بمديرة العلاقات العامة لشركة “أبل ديزاين” أكدت أن جميع المنتجات خضعت لدراسة جودة مسبقة، وأن البيع تم بأسعار الشركة المباشرة، في محاولة لتعزيز الثقة لدى المستهلك، وبناء تجربة قابلة للتكرار في مناطق أخرى من دمشق وريفها خلال شهر رمضان.

قراءة في السّياق الاقتصادي الأوسع

رغم أن هذه المبادرات تندرج ضمن القطاع الاستهلاكي، إلا أن دلالاتها تمتد إلى ما هو أبعد من التخفيضات الموسمية، كما أن عودة الشركات العربية للمشاركة في السوق السورية، حتى عبر منصات مؤقتة كالمهرجانات، تشير إلى تحسن نسبي في بيئة الأعمال، ووجود اختبار تدريجي لفرص الاستثمار، إعادة تنشيط سلاسل الإمداد الإقليمية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

ومع استمرار هذه الفعاليات وتوسعها جغرافياً، قد تتحول إلى أداة اقتصادية مساندة في إعادة دمج السوق السورية ضمن محيطها التجاري العربي.

في المحصلة، تعكس عودة الشركات العربية والأجنبية إلى الأسواق السورية مؤشراً على حراك اقتصادي ناشئ، وإن كان في مراحله الأولية.

وبينما لا تمثل المهرجانات التسويقية بديلاً عن الاستثمارات الإنتاجية الكبرى، فإنها تفتح نافذة على مرحلة اقتصادية أكثر انفتاحاً، عنوانها المنافسة السعرية، وتنشيط الطلب، واستعادة الثقة تدريجياً في السوق المحلية ضمن سياق اقتصادي إقليمي متغير.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews