أخبارالرئيسيةعربي و دولي

العالم يترقب مفاوضات جنيف الحساسة واحتمالات الاتفاق تبدو ضئيلة

علي زم – مراسلين

طهران- قالت وسائل إعلام إيرانية إن الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة ستبدأ اليوم الثلاثاء 17 فبراير في جنيف، لكن الخلافات حول برنامج الصواريخ وأنشطة القوات الحليفة لطهران ما زالت مستمرة، فيما تجري إيران مناورات للحرس الثوري في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وخلال الساعات المقبلة ستتجه أنظار العالم إلى جنيف، حيث ستتحول هذه المدينة إلى ساحة مفاوضات متتالية وحساسة للغاية.

وسيواجه ممثلو الولايات المتحدة برنامجًا مكثفًا؛ إذ يسعون صباحًا إلى كسر الجمود المستمر منذ سنوات مع إيران بشأن البرنامج النووي، وفي فترة بعد الظهر سيشرفون على محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وبالنظر إلى الخطوط الحمراء الصارمة للطرفين والتوترات العسكرية المتصاعدة، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق في كلا الملفين، النووي الإيراني والسلام الروسي الأوكراني، منذ البداية ضئيلة وغير مؤكدة.

ووصل عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، يوم الاثنين إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

وأعلنت طهران أن المفاوضات النووية ستُعقد يوم الثلاثاء مجددًا بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان وبشكل غير مباشر.

وتعتزم واشنطن توسيع نطاق هذه المحادثات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وشبكة القوات الحليفة لطهران في المنطقة.

وبعد أن توقفت المفاوضات السابقة بين واشنطن وطهران عقب حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو، استأنف الطرفان هذا الشهر محادثاتهما.

من تفاؤل روبيو إلى «نقاشات تقنية مفصلة» لعراقجي

وأعرب ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، يوم الاثنين عن أمله في أن تسفر مفاوضات جنيف عن اتفاق بين الطرفين.

وقال روبيو في مؤتمر صحفي خلال زيارته إلى المجر إن الرئيس دونالد ترامب يفضل دائمًا حل القضايا عبر التفاوض والوسائل السلمية.

ولا تزال الشكوك تحيط بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي شاهده آخر مرة مفتشو الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة في يونيو، إذ إن هذا المخزون لا يفصله سوى خطوة تقنية صغيرة عن مستوى 90% اللازم لإنتاج سلاح نووي.

وأعلن الدبلوماسي الإيراني البارز عباس عراقجي أنه موجود في جنيف لإجراء «نقاشات تقنية مفصلة» مع رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف عراقجي في منشور على منصة إكس: إنه حضر إلى جنيف بأفكار واقعية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف، مشددًا على أن ما ليس مطروحًا على الطاولة هو الاستسلام للتهديدات.

وأعلنت واشنطن أن مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، سيتوجهان إلى جنيف للمشاركة في مفاوضات الثلاثاء.

ومن المقرر أن يصل الوفد الأميركي صباح الثلاثاء بطائرة خاصة نحو الساعة الثامنة إلى جنيف، قبل أن يتوجه فورًا للمشاركة في مفاوضات غير مباشرة مع الوفد الإيراني التي ستُعقد في مقر البعثة الدائمة لعُمان.

مناورات الحرس الثوري في مضيق هرمز

وتأتي مفاوضات جنيف الجديدة في وقت أدت فيه تهديدات ترامب المتكررة باتخاذ عمل عسكري ضد إيران، ردًا على قمع احتجاجات مناهضة للحكومة، إلى توتر الأجواء السياسية في المنطقة.

وتعتقد الدول الغربية أن البرنامج النووي الإيراني يهدف إلى إنتاج سلاح نووي، لكن طهران رفضت مرارًا هذه الاتهامات وأكدت أن أهداف البرنامج مدنية وسلمية فقط.

وقال ترامب يوم الجمعة، بالتزامن مع تأكيد إرسال حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط، إن تغيير النظام في إيران سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث».

وفي الوقت نفسه، ومع اقتراب موعد المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، بدأ الحرس الثوري يوم الاثنين مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن هذه المناورات، التي لم يُعلن عن مدتها، تهدف إلى إعداد قوات الحرس الثوري لمواجهة «تهديدات أمنية وعسكرية محتملة» في المضيق.

وكان سياسيون متشددون في إيران قد أعلنوا مرارًا أنهم سيغلقون مضيق هرمز في حال تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، إلا أن هذا الممر الاستراتيجي لم يُغلق حتى الآن.

ويمر نحو 20% من إنتاج النفط العالمي عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن هذه المناورات تُجرى بإشراف مباشر من قائد الحرس الثوري محمد باكبور بهدف تعزيز قدرة قوات الحرس على الرد السريع في مواجهة التهديدات.

Ali Zam

كاتب وصحافي سوري وخبير في الشؤون الإيرانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews