أخباراليمن

ليلة الانقسام الكبير.. “الخيانة العظمى” تطيح بالزبيدي والتحالف يجهض تمرداً عسكرياً بضربات استباقية

ضيف الله الطوالي – مراسلين

اليمن- شهدت الساحة اليمنية في الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء تحولاً غير خارطة التوازنات السياسية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، عقب صدور قرار رئاسي حاسم بإحالة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى القضاء بتهمة “الخيانة العظمى”، بالتزامن مع تدخل جوي مباشر من قوات التحالف العربي لإحباط ما وصف بـ”المخطط التخريبي” لتفجير الأوضاع عسكرياً.

الزبيدي في قفص الاتهام

في خطوة غير مسبوقة منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أصدر الدكتور رشاد العليمي قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس وإحالته إلى النائب العام. وجاء في حيثيات القرار أن الزبيدي متهم بارتكاب جرائم جسيمة تمس أمن الدولة، على رأسها “الخيانة العظمى”، والإضرار بمركز الجمهورية السياسي والعسكري، وتشكيل عصابة مسلحة قادت تمرداً عسكرياً وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب الحوثي. ولم تتوقف الاتهامات عند الشق السياسي، بل امتدت لتشمل “استغلال القضية الجنوبية” لارتكاب انتهاكات ضد المدنيين وتخريب منشآت حيوية، وقتل ضباط وجنود في القوات المسلحة اليمنية، وفقاً للمواد العقابية في القانون اليمني.

مهلة الـ 48 ساعة والخديعة

كواليس الأزمة بدأت تتكشف ببيان صادر عن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الذي كشف عن وجود محاولات دبلوماسية لاحتواء الموقف قبل انفجاره. وأوضح المالكي أن التحالف أمهل الزبيدي 48 ساعة (منذ 4 يناير) للتوجه إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع برئيس مجلس القيادة لبحث التصعيد في حضرموت والمهرة. ورغم إبداء الزبيدي رغبته في الحضور وتأكيد هيئة رئاسة الانتقالي دعمها للجهود السعودية، إلا أن الواقع على الأرض كان يسير في اتجاه مغاير تماماً. فبينما كان وفد الزبيدي ينتظر في مطار عدن – بعد تأخير متعمد للرحلة لثلاث ساعات – كانت التقارير الاستخباراتية ترصد تحركات مريبة ومكثفة داخل عدن.

ضربات استباقية في الضالع

التحالف العربي، وبالتنسيق مع القوات الحكومية وقوات “درع الوطن”، أعلن تنفيذ ضربات جوية دقيقة عند الساعة الرابعة فجراً في محافظة الضالع. استهدفت هذه الضربات تحركات عسكرية لافتة لقوات تابعة للانتقالي خرجت من معسكراتها وتمركزت في مبانٍ قريبة من “معسكر الزند”، بهدف توسيع رقعة الصراع. وأكد البيان العسكري أن هذه الضربات كانت “استباقية ومحدودة” لتعطيل القوة العسكرية ومنع وقوع اشتباكات داخل المدن المكتظة بالسكان، خاصة بعد رصد توزيع أسلحة ثقيلة وخفيفة داخل أحياء مدينة عدن لإحداث اضطرابات أمنية واسعة.

غموض حول موقع الزبيدي

في تطور لافت يزيد من تعقيد المشهد، كشف التحالف العربي أن عيدروس الزبيدي “هرب إلى مكان غير معلوم”، دون إبلاغ قيادات أعضاء المجلس الانتقالي نفسه، مما ترك فراغاً في القيادة وتساؤلات حول الخطوة التالية للمجلس في ظل غياب قائده الأول وملاحقته قضائياً بتهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القانون اليمني.

دعوات للهدوء وترقب شعبي
ومع تصاعد التوتر، دعت قيادة القوات المشتركة والشرعية اليمنية المواطنين في عدن والضالع إلى الابتعاد عن التجمعات العسكرية والمعسكرات حفاظاً على سلامتهم، مطالبة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضع اتفاقات الشراكة السابقة في مهب الريح، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الداخلي في المعسكر المناهض للحوثيين، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews