قضايا الفساد تشعل الشارع الفلسطيني .. ورسالة خطيرة من رئيس المخابرات السابق للرئيس محمود عباس

أمجد أبو عرفة – مراسلين
في رسالة غير مسبوقة بعث بها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي ونشرها على صفحته على الفيسبوك اليوم إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فجر اتهامات خطيرة تتعلق بتفشي الفساد والنهب والترهيب داخل مؤسسات السلطة. مؤكدا أن هذه الممارسات وصلت إلى الاستيلاء المنظم على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، في ظل غياب المساءلة وتراجع دور القضاء.
وهدد الطيراوي الذي شغل منصب رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية قبل أن يتولى رئاسة الأكاديمية العسكرية (جامعة الاستقلال ) هدد بكشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملة وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل ما وصفه بغياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية. محملا الرئيس عباس المسؤولية وطالبه بالتدخل العاجل لوقف تغوّل الفساد وصون الحق العام.

وتأتي هذه الرسالة في الوقت الذي تتصاعد الاحتجاجات الشعبية من مظاهرات واعتصامات أمام المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب تدني الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار وانقطاع رواتب الموظفين ومخصصات الشهداء والأسرى علاوة على حديث الشارع المتزايد عن قضايا فساد كبيرة طالت عددا من المسؤولين في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وسفاراتها في الخارج ومن أبرزها قضية بيع أملاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان من أراض وعقارات والتي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات ومن أبرز المتهمين فيها نجل الرئيس الفلسطيني طارق عباس..

ويشهد الشارع الفسطيني حالة من الغليان بسبب الممارسات القمعية للسلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني المستمر مع إسرائيل إضافة لما تشهده الساحة السياسية من صراعات داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح على خلافة الرئيس محمود عباس في ظل الاتهامات لعديد المتنفذين في السلطة بتهريب أموال طائلة خارج البلاد وقضايا تسريب الأراضي.
المناصب الحساسة التي تولاها الطيراوي في السلطة الفلسطينية منذ عهد الرئيس ياسر عرفات وحتى الآن تجعل من تهديداته بمثابة قنبلة قد تنفجر في وجه السلطة ومسؤوليها من خلال اطلاعه وامتلاكه كما يقول وثائق ومستندات حساسة ستتسبب بفضائح كبيرة , لا سيما رئاسته للجنة التحقيق الخاصة بمقتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (أبوعمار) والتي لم يكشف عن نتائجها بعد رغم مرور أكثر من عشرين عاما على عملها.
وهذا نص الكامل للرسالة:
رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس (أبو مازن)
على مدار سنوات طويلة، خاطبتكم مرارًا وبقلبٍ مفتوح، مطالبًا بتدخلكم في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسساتنا، حرصًا على حقوق المواطنين وصونًا للحق العام. بعض هذه القضايا جرى تحويله منكم إلى رؤساء الحكومات، وبعضها أُحيل إلى النيابة العامة، إلا أن النتيجة، ومع بالغ الأسف، بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حدًا لهذا الانفلات الخطير.
لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطال مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة، وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، في سلوك إجرامي يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية في الصميم.
وأمام هذا الواقع، أتساءل بمرارة:
في أي بلد نعيش؟
وهل قدّم شعبنا كل هذه التضحيات، من شهداء وأسرى وجرحى، لنصل إلى مرحلة يُترك فيها اللصوص وسماسرة الأراضي يعيثون في الوطن فسادًا دون رادع أو حساب؟
وبعد عشرات الرسائل والملاحظات التي رفعتها لكم حول تواطؤ بعض كبار المسؤولين، وتسييس القضاء، وبعد أحاديث واسعة مع زملائي في اللجنة المركزية، ومع كوادر حركة فتح في مختلف الأقاليم، الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل هذا الانهيار القيمي والأخلاقي داخل مؤسسات يفترض أنها حارسة للحق الوطني، أجد لزامًا عليّ أن أخاطبكم اليوم علنًا، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
أفعل ذلك عن قناعة بأن هناك من يتعمد حجب الحقيقة عنكم أو تقديم صورة منقوصة عمّا يجري، بدوافع لا تخدم المصلحة الوطنية. ومع إيماني بأن بعض الحقيقة قد نُقلت إليكم، إلا أن التقصير في قولها كاملة دون مواربة يبقى مسؤولية لا يمكن تجاهلها.
وأمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت. وإذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة ، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية.
وحركة فتح، حركة الجماهير التي انطلقت من أجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته الوطنية، لا يمكنها أن تقبل باستمرار هذا الواقع، ولا أن تصمت على تغوّل البعض الفاسد، ولا أن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام أو التستر على من أساؤوا لتضحيات شعبنا وشهدائنا وأسرانا.
إن حجب الحقيقة جريمة، والتستر على الفساد خيانة، وكشفه واجب وطني لا يقبل التأجيل.
إن فلسطين، في ظل ما تتعرض له من مذابح وإبادة في غزة، واقتحامات وتنكيل وتدمير وتشريد يومي في الضفة الغربية، تستحق منا الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية.
إن السكوت اليوم، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات، لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها.
والله على ما أقول شهيد.
توفيق الطيراوي
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح



