
أمجد أبو عرفة – القدس
كشف تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى نشر يوم أمس الخميس، استنادا لتحليل داخلي، أعدّته مجموعة من مستشاري الرئيس ترامب، المنخرطين في متابعة ملف غزة ما بعد الحرب، ويتضمن تقييماً غير مسبوق لمستقبل السلطة الفلسطينية، ويخلص إلى أن السلطة، بصيغتها الحالية، لم تعد تُعامل في بعض الدوائر الرسمية المؤثرة كخيار قابل للاستمرار.
ويذهب التقرير، إلى حد اعتبار أن السلطة الفلسطينية تجاوزت “نقطة الإصلاح” ودخلت عملياً مرحلة “التجاوز الوظيفي”.
وبحسب التقرير، فإن النموذج الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية في التسعينيات لم يعد يتوافق مع واقع المجتمع الفلسطيني، أو متطلبات الحوكمة الحديثة، أو حسابات الفاعلين الدوليين الباحثين عن “إدارة مستقرة بأقل كلفة سياسية”.
ويشير إلى أن الدعم المستمر للسلطة لم يعد يُبرَّر بوصفه استثماراً في الاستقرار، بل إدارة لفشل متراكم، خاصة بعد ان قدمت السلطة الفلسطينية أسوأ نموذج في التوظيف، وسلم رواتب الموظفين، وأدوات المراقبة الإدارية والمالية.
فشل وبدائل
وعدد التقرير ما يسميه “مؤشرات الانسداد البنيوي”، ومن أبرزها: نخبة حاكمة مغلقة أعادت إنتاج نفسها دون تجديد فعلي، وفساد منتشر يُعدّ بنيوياً لا عرضياً ، وغياب شبه كامل لآليات المساءلة، وتآكل واسع في الثقة المجتمعية. ويخلص التقييم إلى أن أي محاولة إصلاح من داخل هذه المنظومة ستعيد إنتاج النتائج ذاتها.
ويتناول الجزء الأكثر حساسية في التقرير نماذج إدارية بديلة يجري بحثها في مراكز التفكير المقربة من الادارة، تشمل: لجان تكنوقراطية لإدارة الشأن المدني أو أطر مؤقتة محددة الصلاحيات أو إشراك نخب مجتمعية ومهنية خارج منظومة السلطة.
ويحذر التقرير من أن خطورة هذه النماذج تكمن في أنها لا تحتاج إلى شرعية السلطة التقليدية لكي تعمل.
الضفة الغربية…الاستقرار الظاهري
ويرى التقرير أن الضفة الغربية تبدو مستقرة ظاهرياً، لكن هذا الاستقرار: إداري أكثر منه سياسي، وهش وقابل للتآكل، ومعتمد على شبكات مصالح لا على قبول شعبي متجدد.
ويشير إلى أن ظهور أي إطار بديل مدعوم خارجياً قد يؤدي إلى تراجع سريع في نفوذ القيادة الحالية دون مواجهة مباشرة.
ولا يتحدث التقرير عن إسقاط أو صدام، بل عن مسار أكثر برودة وخطورة ويتضمن سحب تدريجي للوظائف من مؤسسات السلطة، أونقل القرار الفعلي إلى أطر موازية، أو الإبقاء على الشكل السياسي دون مضمون حقيقي. ويصف التقرير هذا المسار بأنه “إنهاء بلا إعلان”.
وأشار إلى أن “الخطر الحقيقي على القيادة الفلسطينية الحالية لا يتمثل في فقدان المناصب، بل في الاحتفاظ بها بينما تُتخذ القرارات الجوهرية خارجها”.
السلطة لم تعد جزءاً من المستقبل
ويخلص التقرير إلى أن مستشاري الرئيس ترامب لديهم قناعة مطلقة أن تشكيل لجنة ادارة غزة حقق نجاحاً أكبر بكثير مما كان متوقعاً، وبعد الاشادات الواسعة التي تلقاها البيت الأبيض من عديد الدول، بات الرئيس ترامب مقتنعاً بضرورة استنساخ نفس النموذج لإدارة الضفة الغربية عبر تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة وقيادة الضفة الغربية نحو الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي، وانقاذ أهلها من الفساد السلطوي، خاصة وان عدداً من الشخصيات الفلسطينية الوازنة والمرموقة، ومنها شخصيات مجتمعية تحظى باحترام كبير في المجتمع الفلسطيني قد طلبت في رسائل خاصة موجهة لمساعدي الرئيس ترامب أن يتم إنشاء مثل هذه اللجنة في الضفة الغربية لتجاوز حالة الفشل الإداري، والفساد المنتشران بشكل لا يمكن معالجته في حكومة ومؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله وبين كبار شخصياتها .



