باكستان تُغلق ملف “إدارة الإمارات” لمطار إسلام أباد

في تحول استراتيجي يعكس رغبة إسلام أباد في تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي، أعلنت الحكومة الباكستانية، الجمعة، طي صفحة المفاوضات مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إدارة وتشغيل مطار إسلام أباد الدولي. وبدلاً من صيغة “الاستعانة بمصادر خارجية” التي كانت مطروحة، قررت السلطات الباكستانية إدراج المطار رسمياً ضمن خطة الخصخصة الوطنية الشاملة.
جمود التفاوض ورهان الوقت
جاء هذا القرار بعد سلسلة من المباحثات التي امتدت لأشهر بين البلدين، هدفت للتوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم العمليات اليومية للمطار إلى كيانات إماراتية. إلا أن المسار التفاوضي اصطدم بحالة من “الجمود” نتيجة التأجيل المستمر من الجانب الإماراتي. ووفقاً لمصادر مسؤولة، فإن الجانب الباكستاني أرسل مذكرات تذكيرية متعددة، ووضع مواعيد نهائية لتسمية الشركات المشغلة، لكن الرد الإماراتي جاء ليوضح عدم الجاهزية لترشيح أي كيان في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن خطة “الاستعانة بمصادر خارجية” قد لا تكلل بالنجاح، مما دفع الحكومة الباكستانية لإعادة تقييم الملف بالكامل.
خطوط حمراء ومطالب مرفوضة
ولم تكن المماطلة هي السبب الوحيد لتعثر الصفقة؛ إذ كشفت التقارير أن المفاوضات شهدت تبايناً في الرؤى الاستراتيجية. فقد تمسكت إسلام أباد بحصر المحادثات في مطار العاصمة فقط، رافضةً بشكل قاطع إدراج مطاري “كراتشي” و”لاهور” في الصفقة. كما قوبل الطلب الإماراتي المتعلق بخصخصة الطرق الجوية بين أبوظبي وباكستان بالرفض، حفاظاً على السيادة الجوية والمصالح الوطنية الباكستانية.
الخصخصة.. البديل “الناجح”
يأتي قرار تحويل المطار إلى قائمة الخصخصة مدفوعاً بـ “قوة الدفع” التي حققتها الحكومة مؤخراً في ملف خصخصة الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA). وتراهن شعبة الخصخصة الآن على جذب مستثمرين من القطاع الخاص (دوليين ومحليين) لتطوير البنية التحتية للمطار وتحسين جودة الخدمات وفق المعايير العالمية. إذ تهدف هذه الخطوة إلى تخفيف العبء المالي من خلال تقليص النفقات الحكومية الموجهة لإدارة المنشآت الكبرى. وتحديث المرفق لجلب استثمارات تقنية وإدارية ترفع من كفاءة مطار العاصمة. والشفافية التنافسية من اجل فتح الباب أمام منافسة عادلة بين عدة شركات بدلاً من التعاقد المباشر.
آفاق جديدة للاستثمار
وأكدت الجهات المعنية أنها بصدد إعداد خطط تفصيلية لدعوة المستثمرين، معتبرة أن إنهاء المحادثات مع الإمارات ليس تراجعاً، بل هو “إعادة توجيه” للمشروع نحو مسار أكثر استدامة وجدوى اقتصادية، يضمن لباكستان تحديث بوابتها الجوية الأولى بأفضل العروض المتاحة في السوق العالمي.



