برنامج فرنسي مثير للجدل ورد جزائري حازم ، هل أعاد القرار الأخير ترتيب المشهد ؟
رد وكالة الأنباء الجزائرية: "تضليل ممنهج" وانحراف عن المهنية الصحفية

مولود سعدالله – مراسلين
أصدرت وكالة الأنباء الجزائرية، بيانا رسميا ردت فيه مباشرة، على برنامج بثه الإعلام السمعي البصري العمومي الفرنسي، ضمن سلسلة ” تكملة التحقيق “. هذه الحلقة التي عرضت فعليا على قناة “فرانس تلفزيون” ، تحت عنوان يحمل الكثير من الاستفزاز «الشائعات والضربات الملتوية الحرب السرية بين فرنسا والجزائر» بيان الوكالة اعتبر أن البرنامج انحراف إعلامي متكرر ، يبتعد عن قواعد التحقيق الصحفي المتوازن، ويتجه نحو توظيف الجزائر كموضوع دائم لإثارة الجدل، وتغذية سرديات سياسية جاهزة .
الوكالة أيضا شددت على أن ما قدم لا يمكن تصنيفه كعمل استقصائي، بل يدخل ضمن عملية تضليل ممنهجة، خاصة حين يصدر عن إعلام عمومي يفترض فيه الالتزام بالمهنية والموضوعية، قبل أن يتحول بحسب البيان، إلى منصة تتبنى أطروحات محسوبة على اليمين المتطرف، وتمنح مساحة متكررة لأصوات معروفة بعدائها للجزائر ،وبعضها يفتقر لأبسط معايير المصداقية و المهنية ، ولم يتوقف البيان عند نقد المحتوى، بل طرح تساؤلا أعمق حول دوافع الإصرار على استهداف الجزائر للمرة الثالثة من نفس المؤسسة الإعلامية، وفي توقيت لا يبدو معزولا عن السياق السياسي الفرنسي الداخلي.

الحلقة الفرنسية التي بنيت على عنوان مثير، حاولت تقديم العلاقات الجزائرية الفرنسية من زاوية الحرب السرية”، عبر خلط ملفات أمنية وسيادية، بشهادات محللين وضيوف معروفين بمواقفهم المسبقة، وربط قضايا فردية بسياق دولي أوسع ،في مقاربة اعتبرتها الجزائر قائمة على الإيحاء أكثر من الوقائع، وتفتقر للتوازن الضروري، الذي يفصل بين التحقيق الصحفي والتوظيف السياسي للإعلام العمومي.
هذا السجال الإعلامي، يأتي في ظرف تعرف فيه العلاقات بين الجزائر وباريس، تباينات واضحة في ملفات متعددة، من قضايا الذاكرة، إلى الهجرة، وصولا إلى اختلاف المقاربات بشأن عدد من القضايا الإقليمية، ورغم استمرار القنوات الدبلوماسية، إلا أن الخطاب الإعلامي ،خاصة في بعض المنابر العمومية الفرنسية، لا يزال يعكس توترا كأنما تغذيه حسابات داخلية، أكثر مما تحكمه قراءة هادئة للواقع .
و كانت الجزائر قد أعلنت عبر رئيس الجمهورية ،عن فتح باب العودة أمام المعارضين ،الذين لم يثبت تورطهم في جرائم قتل، أو في أعمال خيانة، أو ارتباطات مع مصالح استخباراتية أجنبية، في خطوة للمّ الشّمل الوطني، وتنظيم المشهد السياسي وفق منطق القانون، بعيدا عن منطق الإقصاء ، و لقطع الطريق أمام محاولة استغلال الشباب الجزائري المعارض، من قبل وكالات استخباراتية أجنبية .

وضمن هذه الوقائع، سجلت عودة أحد المعارضين إلى الجزائر ،في هدوء تام ودون توظيف إعلامي رسمي، وقرأها متابعون، كترجمة عملية للمقاربة المعلنة، ورسالة مفادها ،أن الدولة تميز بين الاختلاف السياسي المشروع، وبين المساس بالأمن القومي، بعيدا عن الصور النمطية ،التي يحاول بعض الخطاب الخارجي ترسيخها.
لذلك تزامن بث هذا البرنامج الفرنسي، الذي استضاف شخصيات معارضة محل جدل، مع قرار فتح باب العودة أمام فئة من المعارضين، يطرح جملة من التساؤلات لدى متابعين، حول خلفيات هذا التوقيت خاصة في ظل المناخ السياسي والإعلامي القائم بين البلدين ، تساؤلات لا تذهب إلى الجزم أو الاتهام، بقدر ما تعكس اختلاف المقاربات وطرق القراءة، وتبرز كيف يمكن لقرارات سيادية داخلية، أن تفهم أو تؤول خارجيا بزاويا متعددة تبقى في إطار التحليل الإعلامي، دون أن تغير من كون هذه القرارات “شأنا داخليا خالصا” يخضع لحسابات الدولة الجزائرية وحدها.




