جامعة أميركية تقيل ابنة مسؤول إيراني كبير بعد ضغوط احتجاجية في الخارج

علي زم – مراسلين
طهران- كشفت وسائل إعلام إيرانية أن جامعة إيموري الأميركية أقالت فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة السياسي الإيراني الكبير وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، من عملها كمحاضرة في الجامعة وذلك على خلفية احتجاجات واسعة على توظيفها ضمن هيئة التدريس في إيموري.
وفي سياق متصل، قالت دوتشيه فيليه فارسية إن “عدداً من طلاب كلية الفنون الجميلة في جامعة طهران أعلنوا مقاطعة الامتحانات هذا العام احتجاجاً على القمع الذي مارسه النظام الإيراني على المتظاهرين”.
وأفادت التقارير بأن فاطمة أردشير لاريجاني، عضو الهيئة التدريسية في جامعة إيموري، جرى فصلها من الجامعة بعد أيام من تنظيم عشرات الإيرانيين تجمعات احتجاجية أمام الحرم الجامعي، طالبوا خلالها بإقالتها. كما وجّه السيناتور الأميركي عن ولاية جورجيا، إيرل كارتر، رسالة إلى جامعة إيموري وهيئة النظام الطبي، وصف فيها ارتباط فاطمة أردشير لاريجاني بـ«أكبر داعم حكومي للإرهاب» بأنه أمر «غير مقبول»، مؤكداً أن ذلك لا يؤدي إلا إلى تقويض سلامة المرضى والثقة العامة والأمن القومي الأميركي.
وأشار السيناتور الجمهوري في رسالته إلى أن علي لاريجاني، الذي وصفه بأنه من كبار المسؤولين الإيرانيين، «دعا علناً إلى العنف ضد الأميركيين». وأضاف أن الأطباء يُمنحون وصولاً مباشراً إلى المرضى وبيانات شخصية حساسة ويتخذون قرارات طبية مصيرية، معتبراً أن إتاحة مثل هذه الصلاحيات لفاطمة أردشير لاريجاني، في ظل مواقف والدها، تمثل «حكماً متهوراً وسوء تقدير».
وكان اسم فاطمة أردشير لاريجاني مدرجاً سابقاً على موقع كلية الطب في جامعة إيموري بصفة أستاذة مساعدة في قسم أمراض الدم والأورام، إلا أن اسمها أُزيل لاحقاً من الموقع.
وفي سياق متصل، كان علي لاريجاني قد علّق سابقاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمتظاهرين الإيرانيين وتهديده للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقول: «ترامب يكثر من هذا الكلام، لا تأخذوه على محمل الجد»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني ينوي تصفية حسابه مع أميركا وإسرائيل». كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية في 15 من الشهر الجاري يناير عقوبات على علي لاريجاني وعدد من المسؤولين الإيرانيين الآخرين، “على خلفية دورهم في قمع الاحتجاجات”، وفق قول الخزانة.
من جهته، كتب باري روزن، الدبلوماسي الأميركي السابق وأحد الرهائن السابقين في طهران بعد الثورة الإسلامية 1979، تعليقاً على منصة «إكس» أشار فيه إلى فصل ابنة علي لاريجاني، قائلاً إن “وجود أبناء مسؤولي النظام الذين يعيشون حياة مرفهة في الولايات المتحدة أصبح يثير الغضب لدى كثير من الإيرانيين في الخارج ولدى من مرّوا بتجربة الاعتقال”.
واستعاد روزن تجربته خلال احتجازه في السفارة الأميركية بطهران لمدة 444 يوماً، مشيراً إلى أن معصومة ابتكار كانت تستجوب الرهائن «بكراهية وعنف» وتهددهم علناً بالمحاكمة والإعدام. وأضاف في مفارقة لافتة أن عيسى هاشمي، نجل ابتكار، يعيش اليوم بأريحية في لوس أنجلوس ويعمل أكاديمياً.
ووصف روزن سلوك المسؤولين الإيرانيين بـ«المنافق»، مشيراً إلى أن “الحكومة قتلت آلاف المحتجين وابتزت عائلات الضحايا وأجبرتهم على دفن أبنائهم بصمت، بينما يتمتع أبناء النخب الحاكمة بالأمن والحرية والفرص في الدول نفسها التي يهاجمها آباؤهم”.
في الداخل الإيراني، أعلن عدد من طلاب كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران مقاطعة الامتحانات احتجاجاً على مقتل آلاف المتظاهرين ومثيري الشغب خلال الاحتجاجات الأخيرة. واعتبر الطلاب في بيان أن مقاطعة الامتحانات تمثل رداً واعياً ومسؤولاً على «محاولات منظمة لتطبيع العنف ومحوِه من الذاكرة العامة»، مؤكداً أن هذا القرار ليس رمزياً أو عاطفياً، بل موقف واضح بين «استمرار الوضع الطبيعي» و«الوقوف في وجه القمع».
وأكد الطلاب الإيرانيون أن الجامعة لا يمكن أن تنفصل عن المجتمع أو تبقى غير مبالية بالقمع والعنف والتحولات الاجتماعية.
وانطلقت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر من العام الماضي 2025 بإضراب لتجار بازار طهران احتجاجاً على الأوضاع المعيشية، قبل أن تتوسع يوم الخميس 8 يناير إلى مناطق أخرى وترفع مطالب سياسية بعد دعوات خارجية من نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي.
وتعد هذه الاحتجاجات وما أعقبها من أعمال شغب الأكبر منذ احتجاجات سبتمبر/أيلول 2022 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من شرطة الأخلاق.
وكانت السلطات الإيرانية لجأت إلى قطع الانترنت في البلاد إثر هذه الاحتجاجات، حيث وقع انقطاع شامل في 8 يناير 2026، فانخفض الاتصال إلى 1% من مستواه الطبيعي، مع الاحتفاظ بشبكة داخلية محدودة للمواقع المحلية. ولا زال الانقطاع مستمرا منذ أكثر من أسبوعين مع توقعات بعودة تدريجية بسبب “تعقيدات تقنية”.



