أخبارتقارير و تحقيقات

كيف تحمي المواصفات السودانية المستهلك عبر معبري أشكيت وأرقين رغم الحرب؟

عند حدود النار والتجارة:

نشوة أحمد الطيب_خاص مراسلين

“مراسلين” تجري حواراً صحفياً مع مدير قطاع وادي حلفا للمواصفات والمقاييس، المهندس أبايزيد الشيخ الطيب، في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً التي تمر بها البلاد، حيث يبرز القطاع كأحد أعمدة الرقابة الاقتصادية وحماية المستهلك عند الحدود الشمالية للسودان.وخلال عام 2025، خضع أكثر من 12,177 رسالة واردة لتقييم المطابقة عبر معبري أشكيت وأرقين والميناء النهري، وأُجري ما يزيد على 4,440 اختباراً معملياً، مع تنفيذ 25 عملية إبادة لسلع غير مطابقة، ورفض دخول 57 رسالة مستوردة حفاظاً على صحة وسلامة المواطن.كما شملت الجهود معايرة 279 أداة قياس و111 ماكينة وقود، وتنفيذ 160 زيارة تفتيشية للأسواق، في مؤشر واضح على أن الرقابة لم تتراجع رغم الحرب، بل ازدادت تنظيماً وتشدداً. أرقامٌ تكشف عن معركة يومية صامتة تُدار عند المعابر والأسواق لضمان سلعة آمنة وسوق منضبط واقتصاد محمي.

حول الدور الذي يضطلع به قطاع المواصفات والمقاييس في وادي حلفا، وأسباب اعتباره محورياً في الحياة اليومية للمواطنين، أوضح المهندس أبايزيد الشيخ الطيب:أن قطاع وادي حلفا للمواصفات والمقاييس يؤدي دوراً محورياً ومباشراً في حماية المستهلك وتنظيم حركة السلع، باعتباره خط الدفاع الأول عن جودة وسلامة ما يُتداول يومياً في الأسواق. ويتمثل هذا الدور في تقييم مطابقة السلع والمنتجات الواردة والصادرة عبر معبري أشكيت وأرقين والميناء النهري بوادي حلفا، وفق إجراءات فنية معتمدة تستند إلى المواصفات القياسية السودانية والقواعد الفنية.

وبيّن أن مهام القطاع تشمل كذلك تفتيش الأسواق والمحلات التجارية لضبط جودة السلع والخدمات والمنشآت، ومعايرة طلمبات الوقود وجميع آلات وأدوات القياس لضمان العدالة في البيع والشراء.

ويمتد هذا الدور ليشمل تفتيش المصانع لتقييم المنشآت والمنتجات، والتحقق من تطبيق نظم الجودة والسلامة، ومتطلبات التعبئة والتغليف والديباجة.وأضاف أن القطاع يؤدي دوراً مهماً في مكافحة السلع غير المطابقة للمواصفات عبر الحملات المشتركة مع الجهات ذات الصلة، وإبادة السلع غير المطابقة، إلى جانب تفتيش أسواق الذهب ومعايرة معامل الشيشنة والموازين، وضبط جودة الخدمات المصاحبة.

وأكد أن أهمية هذا الدور تنبع من انعكاسه المباشر على صحة وسلامة المستهلك، واستقرار السوق، وحماية الاقتصاد الوطني.

وبالانتقال إلى تأثير الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، خاصة فترة الحرب، على أداء القطاع، قال:

إن أداء قطاع المواصفات والمقاييس تأثر من حيث البيئة التشغيلية وحركة الإمداد والتنقل، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى توقف المهام الأساسية، حيث واصل القطاع أداء دوره الحيوي رغم التحديات الكبيرة.

وأوضح أنه جرى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لضمان استمرار الرقابة وحماية المستهلك، تمثلت في إعطاء أولوية قصوى لفحص السلع الإستراتيجية والضرورية، وتكثيف الرقابة على الواردات عبر المعابر، وتعزيز التنسيق مع الجمارك والأمن الاقتصادي والجهات ذات الصلة.وأشار إلى أن القطاع عمل كذلك على تفعيل وحدات التفتيش الميداني، والاستفادة من الإمكانات المتاحة بالمختبرات، وتبسيط الإجراءات الفنية دون الإخلال بالضوابط، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأهمية المواصفات وسلامة السلع، وهو ما أسهم في المحافظة على استمرارية العمل، والحد من تسرب السلع غير المطابقة، وضمان توفر سلع وخدمات آمنة للمواطن رغم الظروف الاستثنائية.

وحول ما تحقق على الأرض من إنجازات خلال الفترة الماضية، أفاد:

أن قطاع وادي حلفا شهد خلال الفترة الماضية إنجازات نوعية ومتكاملة شملت الجوانب الإنشائية والفنية والإدارية والرقابية.

وأبرز هذه الإنجازات اكتمال مباني حظائر أشكيت، وتأهيل وتجديد رئاسة القطاع، وبناء ورشة القياس والمعايرة، ومختبر الأحياء الدقيقة، إلى جانب إنشاء وحدة التفتيش الخدمي والصناعي، ووحدة المطابقة المستندية لتسهيل حركة التجارة بين السودان ومصر.

وأضاف أن الإنجازات شملت أيضاً معايرة طلمبات الوقود، وتقييم مطابقة 12,177 رسالة واردة عبر معبري أشكيت وأرقين والميناء النهري، إلى جانب مطابقة 171 رسالة صادر، ومطابقة أوزان 5,711 رسالة واردة، وتنفيذ 25 عملية إبادة للسلع غير المطابقة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.

وعلى المستوى الإداري والجودة، أوضح أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى لتطبيق نظام إدارة الجودة وفق مواصفة ISO 9001، وتطبيق برنامج الأرشفة الإلكترونية، وتنفيذ 13 برنامجاً إذاعياً توعوياً، إضافة إلى تسوير استراحة القطاع، وتأهيل مباني أرقين، وتركيب الطاقة الشمسية لمكتب أرقين، وتوفير معينات العمل التقنية.

كما أشار إلى أن هذه الإنجازات امتدت لتشمل الدور المجتمعي والوطني عبر المساهمة في برنامج العودة الطوعية، وإسناد ودعم القوات المسلحة في حرب الكرامة، وتنفيذ برنامج السقيا في 10 مدارس، مع تعزيز التنسيق مع الجمارك، الأمن الاقتصادي، الحجر الصحي والزراعي، الشرطة، القوات المسلحة، اللجنة الأمنية، رئاسة المحلية، واتحاد وكلاء التخليص.

وأكد أن كل ذلك تحقق بفضل الدعم والاهتمام المتواصل من السيد المدير العام الأستاذة رحبة سعيد عبدالله.

وبشأن أثر هذه الجهود على جودة السلع والخدمات المقدمة للمواطن، قال:إن هذه الإنجازات انعكست بصورة مباشرة وإيجابية من خلال إحكام الرقابة على الواردات، وتقليل دخول السلع غير المطابقة للمواصفات، ورفع دقة الفحص والاختبارات المعملية.

وأضاف أن تطوير المختبرات وتكثيف الحملات التفتيشية أسهما في تعزيز السلامة الصحية، وضمان مطابقة الأوزان والمقاييس، وتحسين مستوى الثقة لدى المستهلك، الأمر الذي أدى إلى سوق أكثر انضباطاً وجودة أعلى في السلع والخدمات.

وعند الحديث عن التوسع أو التحديث في آليات العمل، أوضح:أن القطاع شهد توسعاً ملحوظاً وتحديثاً في مجالات الفحص والرقابة والتفتيش، حيث تم تحديث آليات العمل وتوفير أجهزة حديثة للمختبرات. كما جرى إنشاء مختبرات جديدة شملت الأحياء الدقيقة والسيراميك والإسمنت، إلى جانب تطوير وتأهيل المختبرات القائمة، وتجهيز بنيتها التحتية برئاسة القطاع ومبنى حظائر أشكيت بما يواكب التطورات العالمية، ويضمن كفاءة الأداء.

وجدد شكره بعد الله سبحانه وتعالى للسيد المدير العام الأستاذة رحبة سعيد عبدالله على اهتمامها بالقطاع ودعمها غير المحدود.وفيما يتصل بجهود مكافحة السلع غير المطابقة للمواصفات، ذكر:أنه تم بذل مجهود كبير في هذا الجانب، لا سيما فيما يتعلق بالسلع المستوردة، حيث جرى رفض دخول 57 رسالة واردة لعدم مطابقتها للمواصفات القياسية السودانية والقواعد الفنية المعتمدة.

وأوضح أن جزءاً من هذه السلع تم إبادته عبر لجنة مشتركة تضم المواصفات والمقاييس، الجمارك، الحجر الصحي، الحجر الزراعي، والأمن الاقتصادي، في حين أُعيد تصدير الجزء الآخر إلى بلد المنشأ.

وحول آلية تعامل القطاع مع شكاوى المواطنين، أوضح:أن القطاع يتعامل مع الشكاوى بجدية وسرعة، من خلال استقبال البلاغات، وفحصها ميدانياً ومخبرياً، واتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الثقة في الخدمات.

وعن المؤشرات الرقمية التي تعكس حجم العمل المنجز، قال:إن العام 2025 شهد نشاطاً مكثفاً، تمثل في تقييم مطابقة 12,177 رسالة واردة عبر معبري أشكيت وأرقين والميناء النهري، وإجراء 4,440 اختباراً معملياً، إلى جانب مطابقة 171 رسالة صادر.وأضاف أن العمل شمل كذلك معايرة 279 أداة قياس، ومطابقة أوزان 5,710 رسالة واردة، ومعايرة 111 ماكينة وقود، وتنفيذ 160 زيارة تفتيشية للأسواق، وزيارتين للمصانع، إضافة إلى تنفيذ 25 عملية إبادة للسلع غير المطابقة. وأكد أن هذه الأرقام تعكس بوضوح حجم الجهد المبذول ودور القطاع في تعزيز الرقابة وحماية المستهلك وضمان جودة السلع والخدمات.

وبشأن العلاقة مع التجار والمنتجين بمحلية وادي حلفا، قال:إن التعاون يقوم على الشراكة والتنسيق المستمر، من خلال الإرشاد والتوعية باشتراطات المواصفات القياسية، وتسهيل الإجراءات الفنية، بما يحقق الالتزام بالجودة، ويحفظ حقوق المستهلك، ويعزز استقرار الأسواق.

وفيما يتعلق بمدى تقبّل الجهات المختلفة لتطبيق المواصفات، أفاد:بعدم وجود مقاومة تُذكر، بل على العكس، وُجد تعاون كبير وروح عمل مشترك عالية من جميع الجهات ذات الصلة،وخص بالشكر الإخوة في الجمارك، والحجر الصحي، والحجر الزراعي، والأمن الاقتصادي، واتحاد المخلّصين، لما قدموه من دعم أسهم في تسهيل تطبيق المواصفات وتحقيق أهداف حماية المستهلك وانسياب حركة السلع خلال فترة حرب الكرامة.

وعن البرامج والحملات المنفذة لرفع وعي المستهلك، قال:إن القطاع نفذ عدداً من البرامج التوعوية وحملات الإرشاد عبر الزيارات الميدانية، ووسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، ركزت على تعريف المستهلك بحقوقه وواجباته، وأهمية الالتزام بالمواصفات القياسية، وطرق التبليغ عن السلع غير المطابقة.

وعند تقييم دور التوعية المجتمعية في الحد من المخالفات، أوضح:أن التوعية والتثقيف يسهمان بدرجة كبيرة في الحد من المخالفات، من خلال رفع وعي الأفراد وتشجيع الالتزام بالمواصفات والاشتراطات، مما يقلل من الممارسات الخاطئة ويعزز ثقافة السلامة والمسؤولية المجتمعية.

وفيما يخص الشراكات مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، أكد:وجود تنسيق وشراكات مستمرة مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة، تهدف إلى نشر الوعي بالمواصفات القياسية وحماية المستهلك، وتعزيز ثقافة الجودة والسلامة عبر برامج وحملات توعوية مشتركة.

وبالنظر إلى المرحلة القادمة، استعرض رؤيته لتطوير القطاع، قائلاً:إن الرؤية تتركز على تطوير خدمات تقييم المطابقة والمختبرات من خلال تحديث الأجهزة والبنية التحتية، والتوسع في الحوسبة، وتطبيق نظم الجودة المعتمدة، مع التركيز على تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات، وتسهيل الإجراءات الفنية بما يحقق كفاءة الأداء ويحسن جودة الخدمات المقدمة.

أما عن الأولويات العاجلة في المستقبل القريب، فأوضح:أنها تتمثل في تبسيط وتسريع إجراءات المعابر، وإزالة العوائق أمام حركة السلع بين السودان ومصر، إلى جانب رفع كفاءة المختبرات وتوفير كوادر مؤهلة ومدرّبة، وتعزيز التنسيق مع جميع الجهات العاملة بالمعابر والحدود والموانئ النهرية، وحوسبة إجراءات تقييم المطابقة بما يضمن سرعة الإنجاز ودقة الأداء.

وفيما يخص إدخال التقنيات الحديثة أو توسيع نطاق الخدمات، قال:إن القطاع يعمل على تطوير المختبرات بإدخال تقنيات حديثة لرفع كفاءة الفحص وتقييم المطابقة في مختلف المجالات، إلى جانب توسيع خدمات نظم الجودة بالمصانع، وتعزيز تطبيق اشتراطات السلامة المهنية داخل المؤسسات الإنتاجية، بما يحسن بيئة العمل ويحمي العاملين، فضلاً عن حوسبة جميع الإجراءات الفنية.

وعن الرسالة التي يود توجيهها للمواطن، أكد:أن المستهلك يظل في قلب اهتمام وأولوية عمل القطاع، وأن الدور الأساسي يتمثل في حماية صحة وسلامة المواطن من خلال الرقابة على السلع والمنتجات المتداولة، وضمان مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة، مع تعزيز ثقافة الجودة والسلامة، ومحاربة الغش التجاري، والدعوة إلى التبليغ عن أي سلع مشكوك في سلامتها باعتبار حماية المستهلك مسؤولية مشتركة.

واختتم برسالته للتجار والمنتجين، موضحاً:أن رسالة القطاع تقوم على بناء شراكة حقيقية وفاعلة مع التجار والمنتجين والمستوردين، ترتكز على الالتزام بالمواصفات القياسية وحماية صحة وسلامة المستهلك. وأكد أن الالتزام بالمواصفات يسهم في تحسين جودة السلع، وتعزيز الثقة في المنتجات الوطنية والمستوردة، وفتح آفاق أوسع للتجارة المشروعة والتنافس العادل، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويشجع الاستثمار المستدام، مع الحرص على تقديم الإرشاد الفني وتبسيط الإجراءات والعمل بروح الشراكة.

Nashwa Ahmed

صحفيةٌ سودانيةٌ متخصِّصةٌ في التحقيقات الصحفية، والتقارير، وتغطية ومعالجة القضايا الاجتماعية والتنموية، والقصص الصحفية بطرحٍ مهنيٍّ معمَّق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews