أخبار

مصر في مرآة الصحافة العبرية: حجر الزاوية في “خارطة ترامب” ومعضلة معبر رفح

القاهرة – أبوبكر إبراهيم اوغلو

تصدرت الدولة المصرية عناوين التقارير والتحليلات في كبريات الصحف والمواقع العبرية (مثل: يديعوت أحرونوت، هآرتس، والتايمز أوف إسرائيل) خلال الأسبوع الماضي. وتركزت التغطية حول دور القاهرة المحوري في “هندسة” المرحلة القادمة لقطاع غزة، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فيما يلي رصد لأهم المحاور التي تناولتها الصحافة العبرية:

أولاً: معبر رفح.. “الضوء الأخضر” والترتيبات الأمنية

أفادت تقارير عبرية مكثفة (من بينها إذاعة الجيش وYnet) بأن الأسبوع المنصرم شهد تفاهمات وصفت بـ”النهائية” بين تل أبيب والقاهرة وواشنطن بشأن إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين.

  • مجلس الوزراء المصغر (الكابينت): أشارت الصحف إلى أن اجتماع الكابينت اليوم (الأحد 25 يناير 2026) سيناقش إقرار آلية تشغيل المعبر رسمياً.
  • شركات أمنية: ذكرت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل تدفع باتجاه الاستعانة بشركات أمنية دولية لتأمين الجانب الفلسطيني من المعبر، كحل وسط لتجاوز الخلاف حول وجود السلطة الفلسطينية، وهو ما تراقبه القاهرة بحذر لضمان انسيابية الحركة الإنسانية.

ثانياً: مصر و”مجلس السلام” (Board of Peace)

سلط الإعلام العبري الضوء على الدور المصري ضمن المبادرة الأمريكية الجديدة المعروفة بـ “مجلس السلام”.

  • قوة استقرار دولية: تناولت التحليلات العبرية احتمالية مشاركة قوات مصرية إلى جانب دول أخرى (مثل إندونيسيا) كجزء من قوة دولية لإدارة غزة مدنياً وأمنياً.
  • لقاءات مكوكية: ركزت “جيروزاليم بوست” على لقاءات وزير الخارجية المصري مع المبعوثين الأمريكيين (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر)، معتبرة أن مصر أصبحت “القناة الأكثر موثوقية” لواشنطن لتنفيذ “المرحلة الثانية” من اتفاق التهدئة وتبادل المحتجزين.

ثالثاً: الموقف المصري الحاد من “سياسة التجويع”

نقلت الصحافة العبرية عن مصادر دبلوماسية استياء القاهرة الشديد من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.

  • أوردت تقارير أن مصر أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن ما يحدث في شمال غزة هو “نتائج لسياسات متعمدة” وليس مجرد تداعيات حرب، مشددة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل لضمان نجاح أي مسار سياسي قادم.

رابعاً: أحداث ميدانية وتوترات أمنية

لم تخلُ التغطية من الجوانب الميدانية التي مست الجانب المصري بشكل مباشر:

  • استهداف فرق الإغاثة: رصد الإعلام العبري أصداء مقتل 3 صحفيين وعاملين ضمن “اللجنة المصرية لإغاثة غزة” يوم الأربعاء الماضي (21 يناير 2026)، إثر غارة جوية. وذكرت تقارير أن هذه الحادثة أثارت احتجاجاً مصرياً رسمياً خلف الكواليس، رغم محاولات الجانب الإسرائيلي تبرير الاستهداف بوجود “نشاط مشبوه” في المنطقة.

خامساً: “التحالف المصري التركي” تحت المجهر

أفردت بعض مراكز الدراسات الإسرائيلية (مثل معهد القدس للاستراتيجية والأمن) تحليلات حول تنامي التنسيق العسكري والسياسي بين القاهرة وأنقرة. واعتبر المحللون العبريون أن التقارب “المصري-التركي” في ملف غزة قد يغير قواعد اللعبة، ويشكل جبهة ضغط إقليمية تطالب بفرض حلول لا تتماشى بالضرورة مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية.

الخلاصة:
ترى الصحافة العبرية أن مصر في الأسبوع الثالث من عام 2026 تكرس دورها كـ “المنظم الوحيد” الذي لا يمكن تجاوزه في غزة، حيث يتقاطع الدور الأمني الحدودي مع الدور الدبلوماسي الرفيع كشريك أساسي في رؤية “مجلس السلام” الأمريكية الجديدة.

bakr khallaf

صحفي، مترجم وباحث في الإعلام والعلاقات الدولية، محاضر بجامعة إسطنبول التركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews