تقارير و تحقيقات
أخر الأخبار

“الانتقالي الجنوبي” يحل نفسه وينهي كافة هيئاته لفتح الباب لمؤتمر شامل برعاية سعودية

ضيف الله الطوالي – مراسلين

اليمن – في خطوة مفاجئة وصفت بأنها “زلزال سياسي” سيعيد رسم خارطة التوازنات في جنوب اليمن، أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الجمعة، حل المجلس بشكل كامل وإلغاء كافة هيئاته وأجهزته ومكاتبه في الداخل والخارج. ويأتي هذا القرار التاريخي لينهي حقبة من عمر المجلس الذي سيطر على المشهد السياسي والعسكري في الجنوب لسنوات، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة تقودها المملكة العربية السعودية تحت مسمى “المؤتمر الجنوبي الشامل”.

مراجعة قاسية وتداعيات ميدانية

جاء الإعلان في بيان رسمي صدر عن هيئة رئاسة المجلس والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة، عقب اجتماعات مكثفة لتقييم الأحداث “المؤسفة” التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة مؤخراً. وأقر البيان بوجود “تداعيات خطيرة ومؤلمة” نتجت عن التصعيد العسكري ورفض جهود التهدئة، معترفاً بأن العمليات العسكرية الأخيرة في تلك المناطق أضرت بوحدة الصف الجنوبي وأساءت للعلاقة الاستراتيجية مع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية. وبلغة اتسمت بالمكاشفة، أوضح المجلس أن استمرار وجوده بصيغته الحالية “لم يعد يخدم الأهداف التي أُسس من أجلها”، مشيراً إلى أن التمسك بالكيان ليس غاية في حد ذاته، بل كان وسيلة لتحقيق تطلعات شعب الجنوب، وأنه لا يرغب في أن يكون أداة للاستفراد بالقرار أو إقصاء الآخرين.

خارطة طريق برعاية “الرياض”

القرار الذي اتخذته قيادة “الانتقالي” لم يكن مجرد إعلان للانسحاب، بل رسم ملامح المسار البديل. فقد أعلن البيان الانتقال الكامل نحو “العمل والتهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل” الذي ترعاه المملكة العربية السعودية. ويهدف هذا المؤتمر إلى صياغة رؤية موحدة وإطار جنوبي جامع يضم كافة القوى والشخصيات الفاعلة، بعيداً عن الصيغ التنظيمية السابقة التي واجهت تحديات في استيعاب كافة الأطياف.
وأشاد البيان بالالتزامات الواضحة التي قدمتها الرياض، وحرصها على التوصل إلى حلول تلبي إرادة أبناء الجنوب وتصون السلم والأمن الاجتماعي في المنطقة، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في الدور السعودي كضامن وميسر للحوار الجنوبي-الجنوبي.

دعوات للتهدئة واحتواء الفوضى

ومع إعلان حل كافة المكاتب والأجهزة، وجهت القيادة المنحلّة نداءً عاجلاً إلى الشارع الجنوبي ورفاقها في العاصمة عدن وبقية المحافظات، داعية إياهم إلى “استشعار المسؤولية” وحماية المكتسبات من أي فوضى أو اختلالات أمنية قد تصاحب هذا التحول. كما حث البيان كافة القيادات الجنوبية على الانخراط بجدية في مسار الحوار الشامل لضمان تشكيل إطار سياسي يحظى بإجماع وطني.

دلالات التوقيت

يأتي هذا التطور في التاسع من يناير 2026، ليشكل نقطة تحول مفصلية في الأزمة اليمنية عموماً، والقضية الجنوبية خصوصاً. فبحلّ نفسه، يرفع “الانتقالي” الحرج عن علاقاته مع التحالف، ويضع الكرة في ملعب القوى الجنوبية الأخرى والمجتمع الدولي، في انتظار ما سيسفر عنه “المؤتمر الشامل” من هيكلية سياسية جديدة قد تكون هي المفتاح للحل النهائي في البلاد.
إذ يرى مراقبون أن هذه الخطوة، رغم جرأتها، تمثل محاولة استباقية لترتيب البيت الداخلي الجنوبي تحت مظلة إقليمية قوية، لضمان عدم ضياع “القضية العادلة” في دهاليز الانقسامات الداخلية، وتأكيداً على أن المرحلة القادمة هي مرحلة “الحوار السياسي” لا “الحسم العسكري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews