تقارير و تحقيقات

تحذير مصري حازم: القاهرة ترسم خطوطًا حمراء لحماية وحدة واستقرار السودان

عماد النظيف – خاص مراسلين

في لهجة وُصفت بأنها الأكثر حزمًا منذ اندلاع الحرب في السودان، أعلنت مصر بشكل واضح رسم “خطوط حمراء” لا يمكن تجاوزها، معتبرة أن أي مساس بها يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وجاء ذلك في بيان رسمي شددت فيه القاهرة على ثوابت راسخة تجاه الأزمة السودانية، أبرزها وحدة البلاد، وسلامة مؤسسات الدولة، ورفض أي مسارات تؤدي إلى التقسيم أو خلق كيانات موازية.

وأكد البيان أن وحدة السودان وسلامة أراضيه تمثلان أولوية قصوى، وأن أي محاولات لتفكيك الدولة أو النيل من مقدرات شعبها تُعد تجاوزًا لا يمكن القبول به. كما شددت القاهرة على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، خط أحمر لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة.

ولم يخلُ البيان من رسائل تحذير صريحة، إذ أكدت مصر احتفاظها بحق اتخاذ “كافة التدابير والإجراءات اللازمة” التي يقرّها القانون الدولي، إلى جانب الاستناد إلى اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، لضمان عدم تجاوز تلك الخطوط أو الإخلال بأمن واستقرار البلاد.

السودان في قلب الأمن القومي المصري

وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين لـ”مراسلين” أن الموقف المصري ينبع من رؤية تعتبر السودان جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري. وأشار إلى أن القاهرة تواجه تحديات أمنية متزامنة على حدودها الشرقية والغربية والجنوبية، ما يجعل أي انفلات في السودان مصدر قلق مباشر.

وأضاف أن مصر تتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في غرب السودان، خاصة مع تنامي المخاوف من اتساع رقعة عدم الاستقرار، وانتقال السلاح أو العناصر المسلحة عبر الحدود، في سيناريو تستحضره القاهرة من تجربتها السابقة مع تداعيات الأزمة الليبية.

وحول طبيعة الخطوات المحتملة، يرى محيي الدين أن البيان المصري ترك الباب مفتوحًا أمام مستويات متعددة من التدخل، تبدأ بالدعم السياسي والدبلوماسي، وقد تتدرج – إذا اقتضت الضرورة – إلى تدخل عسكري، وهو ما توحي به الإشارة المتكررة إلى اتفاقية الدفاع المشترك.

اتفاقية دفاع وسياق عسكري متجدد

وأشار المحلل إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان، التي وُقعت عام 1976، لم تُلغَ بالكامل من الناحية القانونية، حيث لا تزال بعض بنودها المتعلقة بالتعاون العسكري سارية. ولفت إلى أن هذا الإطار شهد تطورًا عمليًا في عام 2021 عبر مذكرة تفاهم نتج عنها تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة في شمال السودان.

ووصف هذه التمارين بأنها خطوات تهدف إلى تعزيز التنسيق والاستعداد المشترك لمواجهة أي مهددات محتملة، مؤكدًا أن القاهرة ترى في بقاء الدولة السودانية وجيشها الضمانة الأساسية للاستقرار، في ظل ما وصفه بـ”موجة تفكيك الجيوش” في المنطقة.

رفض التقسيم والكيانات الموازية

من جانبها، قالت الصحفية المصرية صباح موسى لـ”مراسلين” إن الموقف المصري من الأزمة السودانية ظل ثابتًا منذ اندلاع الحرب، لكنه شهد تصعيدًا ملحوظًا في لهجته مؤخرًا. وأوضحت أن القاهرة رفضت منذ البداية التدخل في الشأن الداخلي السوداني، مع تشديدها في الوقت نفسه على حماية المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها القوات المسلحة.

وأضافت أن ظهور سيناريوهات تتعلق بتشكيل حكومة موازية أو تقسيم السودان، لاسيما في إقليم دارفور، دفع مصر إلى الانتقال من التلميح إلى التحذير الصريح، واعتبار هذه الطروحات تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.

وأكدت موسى أن مصر ترفض أي محاولات لإعادة هيكلة الجيش السوداني من خارج مؤسسات الدولة، وتعد ذلك شأنًا سياديًا خالصًا، كما ترفض أي حلول سياسية تقوم على التقسيم أو إنشاء دول جديدة.

توقيت البيان ورسائل إقليمية

ويرى محللون أن توقيت البيان المصري يتقاطع مع تحركات دولية مكثفة تهدف إلى وقف الحرب وإحياء مسار السلام في السودان، وهو ما يعكس، بحسب مراقبين، رغبة القاهرة في تثبيت رؤيتها قبل أي تسويات محتملة.

واختتمت صباح موسى حديثها بالتأكيد على أن التلويح بالخطوط الحمراء يمثل رسالة تحذير واضحة لكل الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن وحدة السودان وسيادته غير قابلة للمساومة.

Nashwa Ahmed

صحفيةٌ سودانيةٌ متخصِّصةٌ في التحقيقات الصحفية، والتقارير، وتغطية ومعالجة القضايا الاجتماعية والتنموية، والقصص الصحفية بطرحٍ مهنيٍّ معمَّق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews