تقارير و تحقيقات

حرب السودان على أعتاب يومها الألف: شبح الموت يطارد الملايين بين فكي الجوع والأوبئة

مصعب محمد- مراسلين

السودان- مع اقتراب دخول الحرب السودانية يومها الألف، يشهد الوضع الإنساني والصحي في السودان اليوم واقعا متدهوراً  إذ تضافرت عوامل التصعيد العسكري، وانهيار النظام الصحي، وتفشي الأوبئة، لترسم واحدة من أعقد الكوارث البشرية في العصر الحديث.

وطبقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يواجه نحو 21.2 مليون سوداني شبح انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ بات فيه 10 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة. وبالتوازي مع نزوح 9.5 ملايين مواطن داخلياً، وتصاعدت التحذيرات من مخاطر متزايدة تواجه النساء، لاسيما فيما يتعلق بحالات الاعتداء والعنف الجنسي الناجمة عن تفاقم الصراع.

انتشار للأوبئة وانهيار للنظام الصحي يهدد التعافي

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي يواجه ضغطاً غير مسبوق، في ظل تفشٍ واسع للأمراض، ونقص حاد في الخدمات الصحية، وتزايد أعداد الوفيات وسوء التغذية.

و حذرت المنظمة، من أن السودان يغرق في واحدة من أسوأ الأزمات الصحية والغذائية عالمياً؛ حيث يفتك تفشي الكوليرا والملاريا بالآلاف بالتزامن مع انهيار تاريخي في معدلات التغذية يهدد حياة النساء والأطفال. وكشفت المنظمة عن إحصاءات “صادمة” تضع السودان في المرتبة الأولى عالمياً من حيث الوفيات الناجمة عن استهداف القطاع الصحي، مؤكدة أن استمرار الحرب وغياب التمويل الكافي والوصول الآمن يقوض أي فرص للتعافي، ويضع ملايين المدنيين أمام خطر موت محقق في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي.

تلازم الجوع والأوبئة.. خطر يفتك بالنازحين

​يواجه النازحون الفارّون من “جحيم الفاشر” واقعاً مأساوياً يضعهم بين فكي الجوع والمرض؛ إذ حذر نوا تايلور، مسؤول العمليات في المجلس النرويجي للاجئين ، من “كارثة صحية وشيكة” نتيجة اضطرار الفئات الأكثر هشاشة من أطفال ومسنين لاستهلاك مياه ملوثة في ظل انعدام البدائل النظيفة.يتزامن هذا التدهور مع تحذيرات أطلقتها منظمة الصحة العالمية على لسان ممثلها شبل صهباني، الذي أكد أن النظام الصحي يقترب من الانهيار التام، وسط توقعات بإصابة 800 ألف طفل بسوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، بالتوازي مع تفشٍ قياسي للأوبئة شمل تسجيل 1.4 مليون حالة ملاريا. وفي ظل تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار،و تنبه وكالات أممية إلى أن انعدام الأمن الغذائي بلغ مستويات “خطيرة” تحرم الملايين من الغذاء الأساسي، مما يجعل المدنيين العالقين في مناطق النزاع عرضة لموت محقق يهدد حياتهم ومستقبلهم.

ووصفت المقررة الأممية للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون الوضع في السودان بالمروع في ظل استمرار القتال والزيادة في حالات النزوح، مؤكدة أن ملايين النازحين يواجهون أوضاع إنسانية كارثية وسط نقص حاد في الاحتياجات الإنسانية والخدمات الأساسية.

انهيار في القطاع الصحي وزيادة في معدلات سوء التغذية

تشير تقارير أممية إلى انهيار كبير في النظام الصحي، مع خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، بسبب استمرار القتال ونقص الإمدادات والكوادر الطبية، مما يحرم ملايين السودانيين من الرعاية الصحية الأساسية، ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في البلاد .

و​تجاوزت معدلات سوء التغذية في السودان كافة عتبات الطوارئ العالمية؛ حيث كشف مسح ميداني أجري أواخر ديسمبر /كانون الأول أن أكثر من نصف أطفال السودان (53 في المائة) يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف “حد الطوارئ” الذي حددته منظمة الصحة العالمية. واللافت في هذه الأرقام الصادمة أن واحداً من بين كل ستة أطفال يواجه الموت الوشيك نتيجة سوء التغذية “الحاد الوخيم”، وهي حالة طبية حرجة قد تودي بحياة الطفل في غضون أسابيع قليلة ما لم يتلقَ تدخلاً علاجياً فورياً.

ويشهد السودان حرباً دامية منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت لأكبر أزمة إنسانية وأكبر أزمة نزوح في العالم، أسفرت حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف بينما نزح 9.5 ملايين داخليا، وفرّ 4.35 ملايين إلى خارج البلاد، بحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews