عودة صانور.. استيطان يزيد التوتر في الضفة

نسمه العبدالله – مراسلين
يشهد ملف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية تصعيدًا لافتًا خلال عام 2025، في ظل قرارات حكومية تُعيد فتح مناطق سبق إخلاؤها، ما يثير مخاوف فلسطينية ودولية من تداعيات هذه السياسات على مستقبل الحل السياسي.
على هذا الصعيد، صادق المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم الاربعاء، على بناء 126 وحدة استيطانية في بؤرة “صانور” شمالي الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في الموقع منذ إخلائه عام 2005.

كانت مستوطنة صانور قد أُخليت ضمن خطة “فك الارتباط” التي نفذتها إسرائيل عام 2005، وشملت الانسحاب من قطاع غزة وتفكيك عدد من المستوطنات في شمال الضفة الغربية. غير أن هذا الواقع تغيّر بعد إقرار تعديل قانوني في آذار/مارس 2023، ألغى عمليًا قانون فك الارتباط، وسمح بعودة الإسرائيليين إلى المناطق التي أُخليت سابقًا ومنحهم حقوقًا على الأراضي فيها.
بحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان”، لا يقتصر المخطط على بناء الوحدات السكنية، بل يشمل شق طرق جديدة، تطوير مناطق تجارية، وبناء مؤسسات تعليمية، بالاضافة الى إنشاء حدائق ومرافق عامة.
وهو ما يشير إلى توجه نحو إعادة تأسيس مستوطنة متكاملة في المنطقة، وليس مجرد توسع محدود.

وصف وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، القرار بأنه “تصحيح لظلم تاريخي”، معتبرًا أن إعادة صانور تمثل “محوًا لعار الانسحاب من شمال الضفة”، على حد تعبيره. وأكد أن الخطوة تأتي ضمن خطط عملية تشمل الميزانيات والبنية التحتية وإجراءات ميدانية تهدف إلى تثبيت الوجود الاستيطاني.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من التوسع الاستيطاني المتسارع، إذ تشير مصادر فلسطينية إلى الاستمرار في بناء أكثر من 29 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية منذ بداية عام 2025، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية، ويعكس تحولًا نوعيًا في سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية.
لا يزال المجتمع الدولي يعتبر الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي. وتحذر أطراف دولية من أن توسيع الاستيطان، ولا سيما في مناطق أُخليت سابقًا، يعيق فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على مبدأ حل الدولتين، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في الضفة الغربية.

تعكس إعادة إحياء بؤرة صانور الاستيطانية تحولًا استراتيجيًا في السياسة الإسرائيلية تجاه شمال الضفة الغربية، في ظل غياب أفق سياسي واضح. ومع استمرار التوسع الاستيطاني، تتزايد المخاوف من أن تشكل هذه الخطوات واقعًا جديدًا يصعب التراجع عنه، ويعمّق حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، ويزيد من قلق الفلسطينيين بشأن فقدان أراضيهم وحقوقهم وأمنهم الشخصي والاجتماعي.




