“عبد الإله حمادي ” قصة موهبة جزائرية شقت طريقها عبر عالم الرياضيات

مولود سعدالله – مراسلين
“منذ المرحلة الابتدائية شعرت أن الرياضيات ليست مجرد مادة دراسية بل المجال الذي أستطيع أن أبدع فيه.”
بهذه العبارة لخص الطالب عبد الإله حمادي علاقته المبكرة بالأرقام في حديثه “لشبكة مراسلين ” مستعرضا مسار تميز بدأ من حي شعبي متواضع ليصل إلى منصات التتويج العربية والعالمية.

ففي أحد أحياء بلدية حمام الضلعة بولاية المسيلة وتحديدا بحي الحوران ، نشأ عبد الإله في بيئة بسيطة بإمكانات محدودة وتلقى تعليمه في مدارس الحي ، كما التحق في سن مبكرة بالمدرسة القرآنية خالد بن الوليد تحت إشراف الشيخ أبو محمد بوسعيد ، حيث اكتسب قيم الانضباط والتركيز ، وهي عوامل انعكست لاحقا بشكل واضح على مساره الدراسي والعلمي.
فمنذ سنواته الأولى في التعليم الابتدائي بدأ تفوقه في مادة الرياضيات يبرز بشكل لافت ومع مرور الوقت تحول هذا التفوق إلى ميل راسخ وقناعة واعية باختيار الرياضيات ، إذ لم تكن مجرد اهتمام عابر بل موهبة حقيقية صقلها بالاجتهاد والتدريب المستمر.
هذا التراكم المعرفي قاده مبكرا إلى خوض المنافسات العلمية حيث لفت الأنظار في الأولمبياد الوطني للرياضيات وتوج فيه مرتين متتاليتين خلال سنتي 2024 و2025 بميداليتين ذهبيتين في تتويج رسمي كرمه خلاله وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
ولم يتوقف طموحه عند الإطار الوطني فقط بل انتقل إلى المنافسات العربية والدولية فحصد الميدالية الذهبية في الأولمبياد العربي للرياضيات 2024 بدولة قطر، قبل أن يواصل تمثيل الجزائر في محطات عالمية بارزة .
ففي أستراليا أحرز عبد الإله ميدالية برونزية في الأولمبياد العالمي للرياضيات 2025، كما نال شهادة شرفية في أولمبياد رودن للرياضيات للجامعات ، وفي أوروبا واصل حضوره المشرف بتحقيق ميدالية برونزية في أولمبياد البلقان بالبوسنة والهرسك، وأخرى في الأولمبياد الفرنكوفوني للرياضيات 2025 عن بعد ، إضافة إلى شهادة شرفية في الأولمبياد العالمي للرياضيات بإنجلترا 2024.
وجاء هذا التألق العلمي متوازيا مع تفوقه الدراسي إذ تحصل سنة 2025 على شهادة البكالوريا بمعدل 18.15 في شعبة تقني رياضي هندسة كهربائية ، ما أهله للالتحاق بـالمدرسة الوطنية العليا للرياضيات، حيث يواصل اليوم دراسته في السنة الأولى.
وإلى جانب إنجازاته العلمية يتميز عبد الإله بتفوقه في حفظ القرآن الكريم ، حيث نال المرتبة الأولى ولائيا سنة 2021 في إنجاز يعكس توازنا بين التفوق العلمي والقيمي.
وعن طريقته في التعامل مع المسائل الرياضية يوضح عبد الإله لشبكة مراسلين قائلا:
“لا أعتمد على طريقة واحدة في الحل لأن لكل مسألة خصوصيتها ، ما يساعدني هو الخبرة المتراكمة من حل عدد كبير من التمارين، والتي تجعلني أفهم كيفية التعامل مع كل تحد جديد “.
تجربة عبد الإله حمادي تفتح النقاش حول واقع الاهتمام بالمواهب العلمية في الجزائر لا سيما في مجال الرياضيات، باعتبارها حجر الأساس للعديد من التخصصات الحديثة من الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات والأمن الرقمي ، وهي مجالات باتت أدوات حاسمة في بناء الدول وتعزيز استقلالها المعرفي، ما يجعل الاستثمار في العقول الشابة خيارا استراتيجيا لا بديل عنه .
وتؤكد قصة عبد الإله أن الجزائر تزخر بطاقات حقيقية قادرة على المنافسة عالميا غير أن التحدي يبقى في الاكتشاف المبكر لهذه المواهب، وتهيئة بيئة حاضنة تساعدها على التطور والاستمرارية، فحين يجد الشاب محيطا يقدر جهده ويؤمن بقدراته، تتفجّر موهبته لصالحه ولصالح الوطن كما هو معمول به في الدول المتقدمة، حيث يوضع الإنسان في صلب السياسات التنموية بوصفه الثروة الحقيقية.





